يبرز تمر الصقعي كأحد الأصناف المحلية التي ارتبطت تاريخيًا بالبيئة الزراعية في القصيم، قبل أن ينتشر إنتاجه في مناطق مختلفة من المملكة، مع تركز زراعته في منطقة العارض حول مدينة الرياض.
واكتسب الصنف شهرة بين المستهلكين وتجار التمور بفضل جودته ومذاقه وشكله المميز الذي يجمع أكثر من لون داخل الثمرة الواحدة.
اقرأ أيضا: موقف النصر من بيع غابرييل لبروسيا دورتموند
وتتخذ ثمرة الصقعي شكلًا أسطوانيًا مستطيلًا وسميكًا، وتظهر في مرحلة البسر باللون الأصفر الفاتح، قبل أن تتحول مع اكتمال النضج إلى البني الأسمر، بينما يحتفظ رأسها بدرجة ذهبية أو صفراء تميل إلى الحمرة، وهي السمة التي تمنحها مظهرًا مختلفًا عن كثير من أصناف التمور الأخرى.
ويُعد الصقعي من أصناف التمور السعودية الأصيلة المرتبطة بالمناطق الزراعية في وسط المملكة، خصوصًا منطقة العارض، وينضج عادة في منتصف الموسم الزراعي، كما يمكن استهلاكه في أكثر من مرحلة من مراحل النضج، سواء كرطب أو تمر.
صنف ضمن ثروة التمور السعودية
ويأتي الصقعي ضمن منظومة واسعة من أصناف التمور التي تتميز بها المملكة، إذ تشير البيانات الرسمية إلى إنتاجها أكثر من 300 صنف من التمور، من بينها السكري والخلاص والعجوة والصقعي والصفري، فيما يتجاوز إجمالي إنتاج المملكة 1.6 مليون طن سنويًا من التمور، تنتجها أكثر من 34 مليون نخلة.
وتمنح الألوان المتداخلة الصقعي هوية بصرية واضحة؛ فالجزء الأكبر من الثمرة يميل إلى الأحمر أو البني، بينما يظهر طرفها باللون الذهبي أو الأصفر، وهو ما جعله من الأصناف اللافتة في أسواق التمور.
ولا يقتصر استخدام الصقعي على الاستهلاك المباشر، إذ يناسب تقديمه في الضيافة والمناسبات، كما يمكن حشوه بالهيل والمكسرات، في طريقة شائعة لتقديم عدد من أصناف التمور السعودية.
قيمة غذائية وحضور في الأسواق
ورصدت “واس” في تقارير سابقة حضور الصقعي ضمن أصناف التمور المعروضة في الأسواق السعودية، لما تتميز به التمور من قيمة غذائية. ويحتوي الصقعي على السكريات الطبيعية التي تمد الجسم بالطاقة، إلى جانب المعادن والعناصر الغذائية.
وبحسب البيانات المنشورة، يحتوي كل 100 جرام من تمر الصقعي على نحو 330 سعرة حرارية، و43 ملجم من المغنيسيوم، و36 ملجم من الكالسيوم، كما يصنف ضمن التمور أحادية السكر، إذ يأتي الجزء الأكبر من محتواه السكري في صورة الجلوكوز والفركتوز.
ويشهد موسم التمور في القصيم نشاطًا واسعًا في عمليات الجني والتعبئة والتسويق، إلى جانب المهرجانات والأسواق المتخصصة التي تجمع المنتجين والتجار والمستهلكين، ما يعزز الحضور الاقتصادي لمختلف أصناف التمور، ومن بينها الصقعي.
اقرأ أيضا: ضبط 8 مخالفين لنظام البيئة لاستغلالهم الرواسب بمنطقة تبوك
التمور.. قطاع زراعي واقتصادي متنامٍ
وتتجاوز أهمية الصقعي كونه محصولًا زراعيًا إلى كونه جزءًا من منظومة التمور التي تمثل مكونًا من الموروث الزراعي والغذائي في المملكة، وتدعم نشاطًا اقتصاديًا يمتد من زراعة النخيل وإنتاج التمور إلى التعبئة والتسويق والصناعات التحويلية.
وشهد قطاع التمور ومشتقاتها توسعًا في المملكة، إذ تجاوزت صادراتها خلال 2022م نحو 321 ألف طن، بقيمة تخطت 1.28 مليار ريال، ووصلت إلى 111 دولة حول العالم، بحسب وزارة البيئة والمياه والزراعة.
ويواكب ذلك تطور متواصل في قطاع النخيل والتمور، مدفوعًا باستخدام التقنيات الحديثة ورفع معايير الجودة وتطوير عمليات التعبئة والتصنيع والتسويق، بما يعزز قدرة المنتجات السعودية على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.
إرث زراعي يتجدد
ويعكس الصقعي جانبًا من التنوع الزراعي في المملكة، بما يجمعه من خصائص شكلية وغذائية وحضور في الأسواق والمناسبات، فيما تمثل استمرارية زراعته وتداوله امتدادًا للخبرات الزراعية المتوارثة التي أسهمت في الحفاظ على تعدد أصناف النخيل السعودية.
ومع تنامي الاهتمام بقطاع التمور ورفع جودة الإنتاج وتوسيع الصناعات المرتبطة به، يواصل الصقعي حضوره كصنف محلي يجمع المذاق المميز والقيمة الغذائية والهوية الزراعية السعودية، ليبقى أحد النماذج الدالة على ثراء المملكة وتنوعها في إنتاج التمور.
اقرأ أيضا: نتائج قرعة مرحلة الدوري بأبطال آسيا للنخبة 2026-2027
