تحظى الزيارة الرسمية التي يجريها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، الأحد 23 والاثنين 24 أغسطس 2026، باهتمام عدد من وسائل الإعلام الفرنسية، التي ركزت بصورة لافتة على الزخم الاقتصادي للعلاقات السعودية الفرنسية، والاتفاقيات المنتظر توقيعها، ورغبة باريس في جذب مزيد من الاستثمارات السعودية، إلى جانب تنامي أهمية التنسيق بين البلدين في ملفات الطاقة والاستقرار الإقليمي.
Le Parisien: «العديد من الاتفاقيات» في الطريق
اقرأ أيضا: ضبط مخالفين للائحة الأمن والسلامة لمزاولي الأنشطة البحرية في المدينة المنورة
صحيفة Le Parisien الفرنسية وضعت الاتفاقيات الاقتصادية في صدارة تغطيتها للزيارة، في تقرير نشرته في 21 أغسطس وحدثته صباح الأحد 23 أغسطس، بعنوان يشير إلى ملفات «دراغون بول والنقل والطاقة» ويؤكد أن «العديد من الاتفاقيات سيتم توقيعها».
ونقلت الصحيفة عن الإليزيه أن لقاءات ولي العهد مع الرئيس إيمانويل ماكرون ستكون مناسبة لتوقيع اتفاقيات عديدة، معتبرة أن ذلك يعكس «ديناميكية العلاقات الفرنسية السعودية» في ظل ظرف إقليمي معقد. وأوضحت أن الاتفاقيات الاقتصادية المنتظرة ستغطي قطاعات عدة، وفي مقدمتها النقل والطاقة والصحة.
كما أبرزت الصحيفة بصورة واضحة اهتمام باريس برأس المال السعودي، مشيرة إلى أن ماكرون سيعمل على الدعوة إلى المزيد من الاستثمارات السعودية في فرنسا، فيما من المقرر إقامة مراسم لتوقيع الاتفاقيات مساء الاثنين.
وتطرقت Le Parisien كذلك إلى مشروع استثماري سعودي محتمل لإنشاء متنزه ترفيهي مستوحى من عالم «دراغون بول» في منطقة فال دواز، موضحة أن المشروع لا يزال موضع تفاوض ولم يؤكده الإليزيه رسميًا، لكنه قد يشمل استثمارات بمليارات اليورو حال اكتماله.
TF1 Info: الزيارة تعكس قوة الزخم بين الرياض وباريس
وفي تقرير نشرته TF1 Info صباح الأحد، سلطت المنصة الإخبارية الفرنسية الضوء على البعد الاقتصادي والاستراتيجي للزيارة، مؤكدة أن باريس تعتبر الاتفاقيات المرتقبة انعكاسًا لـ«ديناميكية العلاقة الفرنسية السعودية».
وأبرز التقرير حدثًا مؤسسيًا مهمًا يتمثل في عقد ولي العهد والرئيس الفرنسي أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية الفرنسي السعودي، بما يعكس توجّه البلدين إلى منح التعاون الثنائي إطارًا أوسع وأكثر انتظامًا.
ووفق TF1 Info، تشمل أجندة الاثنين توقيع عدد كبير من الاتفاقيات الاقتصادية في النقل والطاقة والصحة، في الوقت الذي تسعى فيه فرنسا إلى تعزيز الاستثمارات السعودية على أراضيها، إلى جانب تطوير التعاون القائم أصلًا في مجالات من بينها الطاقة والطيران والتعاون الاقتصادي.
كما ربطت المنصة بين مشاركة ولي العهد وماكرون في فعاليات ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس وبين تنامي التعاون في مجالي الرياضة والثقافة، ونقلت عن الرئاسة الفرنسية أن استضافة فرنسا للحدث لأول مرة خارج السعودية تمثل مؤشرًا على الطموح المشترك لجعل الرياضة والثقافة من أدوات التقارب بين البلدين.
Entrevue: الرياض أصبحت شريكًا استراتيجيًا مهمًا لباريس
بدورها، اختارت مجلة Entrevue الفرنسية للزيارة عنوانًا يركز مباشرة على الجانب الاستثماري: «محمد بن سلمان في باريس.. إيمانويل ماكرون يريد جذب المزيد من الاستثمارات السعودية».
ورأت المجلة أن الدبلوماسية والطاقة والاستثمارات تمثل محاور أساسية للزيارة، مشيرة إلى أن فرنسا تريد، في المقابل، تعزيز فرص شركاتها في المشروعات الكبرى المرتبطة ببرنامج رؤية السعودية 2030. وأشارت إلى أن مجالات التعاون المنتظرة تشمل النقل والطاقة والصحة، إضافة إلى التقنيات الجديدة.
وذهبت Entrevue إلى أبعد من الجانب الاقتصادي، معتبرة أن الزيارة تعكس تعاظم الوزن الدبلوماسي للرياض، وأن فرنسا تسعى في البيئة الإقليمية الراهنة إلى تثبيت شراكة أصبحت ذات أهمية متزايدة، بينما تواصل السعودية تنويع تحالفاتها واستثماراتها واقتصادها.
اقرأ أيضا: حين لا يملك الخارج مقبض القرار
الطاقة.. ملف يمنح الشراكة بعدًا استراتيجيًا
ومن أبرز القضايا التي ركزت عليها التغطية الفرنسية ملف أمن الطاقة ومسارات الإمداد، في ظل التطورات المحيطة بمضيق هرمز.
وأفادت Le Parisien بأن اجتماعًا وزاريًا سيعقد الاثنين لمناقشة تنويع طرق إمدادات الطاقة، فيما أشار TF1 Info إلى أن الملف يأتي ضمن حوار أوسع بين الرياض وباريس حول القضايا الاقتصادية والاستراتيجية التي تشكل أساس الشراكة بينهما.
ويمنح هذا الملف الزيارة بُعدًا يتجاوز العلاقات التجارية التقليدية، إذ تظهر السعودية في التغطية الفرنسية كطرف رئيسي في النقاشات المتعلقة بأمن الطاقة واستقرار سلاسل الإمداد في ظل الاضطرابات الإقليمية.
تنسيق سعودي فرنسي بشأن استقرار المنطقة
وأولت وسائل الإعلام الفرنسية اهتمامًا كذلك بالمباحثات السياسية المرتقبة بين ولي العهد وماكرون، ولا سيما في ظل الأوضاع المتوترة في الشرق الأوسط.
وأشارت TF1 Info إلى أن الإليزيه يتحدث عن حاجة المرحلة إلى تنسيق وثيق بين فرنسا وشركائها الخليجيين من أجل الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، موضحة أن الملفات المطروحة تشمل مضيق هرمز، والقضية الفلسطينية وحل الدولتين، إلى جانب لبنان وسوريا.
كما أشارت Le Parisien إلى حضور التعاون الثقافي المرتبط بالعلا ضمن الملفات الثنائية، إلى جانب القضايا الدبلوماسية والأمنية، وهو ما يعكس تنوع مجالات الشراكة بين الرياض وباريس.
اقرأ أيضا: الرمث والقيصوم.. تنوع نباتي يزيّن محمية الملك سلمان ويعزز ثروتها الطبيعية
