يفتح مركز إبداع الطفل بيت العيني، التابع لصندوق التنمية الثقافية، بابه الثلاثاء المقبل لورشة جديدة بعنوان جماليات النوبة، تقدمها ياسمين محمود للأطفال. الهدف من الورشة تعريف الجيل الجديد بواحدة من أغنى الثقافات المصرية، وهي الثقافة النوبية، عبر أنشطة فنية يلمس فيها الطفل التراث بيده بدلا من أن يسمع عنه فقط.
لا تعتمد الورشة على الشرح النظري وحده، بل تدمج المعرفة بالممارسة الفعلية. سيتعرف الأطفال على الطراز المعماري النوبي المميز بألوانه الزاهية وزخارفه الخاصة، وعلى الأزياء التراثية النوبية، وفنون الحناء التي تعد جزءا أساسيا من الهوية النوبية. وسيستمعون أيضا إلى الأغاني النوبية على إيقاع الدف، في محاولة لنقل روح هذا الموروث لا معلوماته فقط.
أنشطة عملية تقرّب الطفل من التراث النوبي
تتضمن فعاليات الورشة تنفيذ مجسمات مستوحاة من العمارة النوبية، إلى جانب مجسم للتمساح الذي يعد من الرموز التراثية البارزة في الثقافة النوبية. كما يصمم الأطفال معلقات فنية مستوحاة من الوحدات الزخرفية النوبية، وهي أنشطة تنمي حسهم الفني وتقربهم أكثر من هذا الجانب الغني في الهوية المصرية.
هذا النوع من الورش يمنح الأطفال فرصة لفهم أن مصر ليست ثقافة واحدة متجانسة، بل نسيج من الثقافات المتنوعة التي تشكل الهوية المصرية بمجملها. والتراث النوبي جزء أساسي من هذا النسيج، لكنه غالبا ما يغيب عن المناهج التعليمية والأنشطة الموجهة للأطفال، وهذا ما يجعل مبادرات كهذه ضرورية.
رؤية صندوق التنمية الثقافية
أوضح الفنان مصطفى الصباغ، مدير مركز إبداع الطفل بيت العيني، أن هذه الورشة تندرج تحت استراتيجية أوسع يتبناها صندوق التنمية الثقافية، تهدف إلى تقديم التراث المصري للأطفال بطرق تفاعلية تجمع بين التعلم والإبداع. وأضاف أن هذا النوع من الأنشطة يرسخ قيم الانتماء واحترام التنوع الثقافي، ويعزز وعي النشء بثراء الموروث الحضاري المصري.
ما يميز هذه الاستراتيجية أنها لا تفرض المعرفة على الطفل بشكل تقليدي، بل تجعله جزءا من التجربة نفسها، من خلال الرسم والتشكيل والاستماع والمشاركة الفعلية. وهذا الأسلوب أكثر قدرة على ترك أثر حقيقي في وعي الأطفال مقارنة بالطرق التقليدية في التعريف بالتراث.

