وسط احتفالات الشعب المصري بذكرى ثورة 30 يونيو وتألق المنتخب الوطني في دور الـ16، شهدت العاصمة الادارية الجديدة مشهدا لافتا تمثل في افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي مقر القيادة الاستراتيجية المعروف باسم الاوكتاجون، في خطوة اعتبرها كثيرون تجسيدا عمليا لمفهوم الجمهورية الجديدة التي تتحدث عنها الدولة منذ سنوات.
بدأ الرئيس السيسي كلمته بتوجيه التهنئة للشعب المصري بمناسبة تألق المنتخب الوطني، قبل ان ينتقل الى الحديث عن الدلالة السياسية والامنية لاختيار موقع المقر الجديد. وقال ان اختيار العاصمة الادارية لم يكن مصادفة، بل يعكس نقلة نوعية حقيقية في ادارة الدولة وتطوير منظومات القيادة والسيطرة وشبكات الاتصالات المؤمنة، بما يحقق اعلى درجات التكامل وسرعة الاستجابة بين مؤسسات الدولة المختلفة.
الأمن القومي خط أحمر
اكد الرئيس ان مقر القيادة الاستراتيجية يمثل ركيزة اساسية في تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات في الظروف الاستثنائية، وترسيخ مبدا وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. وشدد على ان الدولة المصرية لن تسمح ابدا بالمساس بامنها القومي، وانها لن تنحني الا لله سبحانه وتعالى، في تصريح يحمل دلالة واضحة على الرسائل التي ارادت القيادة السياسية توجيهها بالتزامن مع افتتاح هذا المقر الحساس.
ولفت الرئيس الى ان توقيت الافتتاح يتزامن مع ذكرى ثورة 30 يونيو التي اثبتت ان المصريين هم من يكتبون مستقبل وطنهم ويحددون مصيره بايديهم، ووجه التحية والتقدير للشعب المصري لما قدمه من تضحيات في سبيل حماية الوطن واستقراره، كما حيا ارواح الشهداء الذين قدموا حياتهم فداء لمصر.
وتحدث السيسي عن مسار التنمية الذي تسلكه الدولة رغم التحديات المحيطة بالمنطقة، مؤكدا ان مصر تمكنت من الحفاظ على مسيرتها في البناء والتنمية، وانها ماضية في بناء دولة حديثة متقدمة صناعيا وزراعيا وصحيا بما يليق بمكانتها بين الامم، وان عملية التنمية مستمرة وتتطلب مزيدا من الجهد والاصرار من كل المصريين.
ماذا يضم مقر الأوكتاجون
يعد مجمع الاوكتاجون واحدا من اضخم المشروعات التي نفذتها الدولة المصرية في اطار بناء الجمهورية الجديدة، حيث يمتد على مساحة اجمالية تقترب من 22 الف فدان، بينما تتجاوز مساحة الانشاءات فيه 4.6 مليون متر مربع، ما يجعله من اكبر المجمعات العسكرية والادارية على مستوى العالم. ويضم المقر 13 منطقة استراتيجية ولوجستية، ويتكون من 8 مبان رئيسية تمثل الافرع والادارات الرئيسية للدولة.
ويعتمد المقر على منظومة رقمية متقدمة تشمل شبكات اتصالات مؤمنة فائقة السرعة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الضخمة ودعم متخذي القرار، فضلا عن انظمة امن سيبراني متطورة لحماية المعلومات والبنية الرقمية، بالاضافة الى مراكز بيانات مؤمنة وفق اعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا النوع من المنشآت الحساسة.
ومن بين الاهداف الاستراتيجية التي يسعى المقر الجديد الى تحقيقها، توحيد غرف العمليات والمؤسسات السيادية داخل مركز قيادة واحد، وتعزيز سرعة تداول المعلومات واصدار القرارات في مواجهة التهديدات الحديثة وفي مقدمتها الحروب السيبرانية وحروب الجيلين الرابع والخامس، كما يستهدف انشاء مركز موحد لادارة الازمات والطوارئ على مستوى الجمهورية بالكامل.
