وصف الرئيس الصيني شي جين بينج مسيرة الحزب الشيوعي الصيني على مدى 105 أعوام بأنها الملحمة الأكثر روعة في تاريخ الأمة الصينية. جاء ذلك في خطاب جمع بين الاحتفاء بما حققه الحزب والتحذير من مخاطر قادمة، قال فيه بنبرة حازمة إن الزمن لا يتوقف عند أحد ولا التاريخ أيضا، في رسالة مباشرة تدعو إلى مواصلة المسيرة دون تردد.
من خمسين عضوا إلى أكبر حزب حاكم في العالم
استعرض شي ما اعتبره صفات فريدة يتميز بها الحزب عن غيره من الأحزاب والقوى السياسية، منها الالتزام بالحقيقة والتجذر في الشعب والنهوض بالمهام التاريخية ومواكبة التطور والحرص الدائم على التحسين الذاتي. وأشار إلى أن الحزب بدأ بمجموعة صغيرة لا تتجاوز خمسين عضوا، ليصبح اليوم أكبر حزب حاكم في العالم بعضوية تقارب 101 مليون شخص. وحدد هدفا زمنيا واضحا يتمثل في تحقيق التحديث الاشتراكي الكامل بحلول منتصف القرن الحالي.
تحذيرات صريحة من رياح عاتية وأمواج هائجة
اللافت في الخطاب لم يكن الاحتفال بالإنجازات بل التحذيرات الصريحة التي رافقتها. قال شي إن التنمية في الصين تمر الآن بفترة تتزاحم فيها الفرص الاستراتيجية مع الأخطار والتحديات، وتتزايد فيها عوامل الشك وعدم القدرة على التنبؤ. وأضاف أنه يتعين على الحزب أن يكون مستعدا دائما لاجتياز اختبارات كبرى وصفها بالرياح العاتية والأمواج الهائجة والعواصف العنيفة.
ولم يتوقف عند ذلك، بل ذهب إلى أن العالم دخل فترة جديدة من الاضطرابات والتحولات، وأن البشرية تقف مرة أخرى عند مفترق طرق يفرض خيارات مصيرية. هذا الكلام يعكس قلقا حقيقيا من التوترات الدولية المتصاعدة وأثرها على مسار الصين التنموي، لا مجرد خطاب احتفالي روتيني.
دعوة للثبات على المسار ومواصلة محاربة الفساد
طالب شي أعضاء الحزب بالتمسك بنظريته الأساسية وخطه وسياسته الأساسية، مؤكدا أن البقاء على المسار الصحيح وسط الرياح والأمواج يتطلب عدم الانشغال بالسحب المؤقتة العابرة. كما شدد على ضرورة مواصلة ما وصفه بالمعركة الشاقة والممتدة والشاملة ضد الفساد، معتبرا أن هذا الملف لا يزال أولوية لا يمكن التراخي فيها.
وختم خطابه بدعوة أعضاء الحزب إلى عدم نسيان التطلعات الأصلية والمهمة التأسيسية، والبقاء متواضعين وحكماء ومجتهدين، مع التحلي بالشجاعة والقدرة على مواصلة النضال. الرسالة العامة كانت واضحة: الاحتفال بالماضي لا يكفي، والتحديات المقبلة تفرض جاهزية دائمة.

