هل تنجح كمبوديا في تحويل موسم 2026/2027 الى نقطة انعطاف في سوق الذرة لديها؟ وزارة الزراعة الامريكية ترجح ذلك، متوقعة تعافي الانتاج الى 1.1 مليون طن بعد عام من الضغوط على المزارعين وسلسلة التوريد.
بحسب تقديرات الوزارة، يرتفع انتاج الذرة في الموسم التسويقي 2026/2027 الى 1.1 مليون طن مقابل 900 الف طن في الموسم السابق. هذا التحسن يرتكز على عاملين اساسيين اشارت اليهما التقديرات الرسمية هما صعود اسعار الذرة بما يحفز التوسع في الزراعة، وتحسن توافر البذور الهجينة.
الصورة قبل ذلك كانت اكثر صعوبة. الوزارة توضح ان انتاج 2025/2026 تراجع بنحو عشرة بالمئة تحت وطأة ارتفاع اسعار الاسمدة والوقود، واضطرابات في امدادات البذور الهجينة، فضلا عن تغييرات في قرارات المزارعين بشأن المساحات المزروعة. تداخل هذه العوامل ضغط على الكلفة والمخاطرة معا، فانعكس مباشرة على حجم المحصول.
احد مفاتيح القصة يتمثل في اعتماد المزارعين في كمبوديا على استيراد البذور الهجينة من تايلاند. وتشير الوزارة الى ان توترات حدودية بين البلدين اعاقت وصول البذور في التوقيت المناسب لعمليات الزراعة، ما اربك الجدول الموسمي للمزارعين واثر في توقيتات الغرس وجودة التهيئة للحقل.
لتصحيح المسار، تتوقع وزارة الزراعة الامريكية اتساع المساحة المزروعة بالذرة الى 200 الف هكتار في موسم 2026/2027، مع صعود متوسط الانتاجية الى 5.5 طن للهكتار. ويعزو التقرير هذه القفزة الى تحسن توافر البذور وتحسن الاوضاع المالية للمزارعين، وهو مزيج يسمح بتوزيع افضل للمخاطر وتبني مدخلات اعلى كفاءة.

على جانب الطلب، تتوقع الوزارة هبوط الاستهلاك المحلي للذرة الى 700 الف طن في الموسم الجديد، بانخفاض 12.5 بالمئة مقارنة بالموسم السابق. السبب الرئيس يعود الى ان مصانع الاعلاف عززت مشترياتها خلال 2025/2026 بعد تراجع الصادرات الى تايلاند، ما زاد المعروض في السوق المحلية وخفف من وتيرة السحب المتوقع في الموسم التالي.
خارجيا، يرجح التقرير تعافي صادرات الذرة الكمبودية الى 550 الف طن في موسم 2026/2027، ارتفاعا من 300 الف طن في الموسم السابق. وتلفت الوزارة الى تنامي اهمية الشحنات المباشرة الى فيتنام، الامر الذي يسهم في تنويع اسواق التصدير وتقليص الاعتماد على السوق التايلاندية بدرجة تدريجية.
بهذه المؤشرات، يبدو ان استقرار تدفق البذور الهجينة وتحسن شروط التمويل في الارياف قد يوفران الارضية لاستعادة جزء معتبر من الطاقة الانتاجية، فيما يمنح التوجه نحو فيتنام متنفسا تجاريا يقلل حساسية السوق امام تقلبات الحدود مع تايلاند.

