نفى الدكتور محمد عبدالدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وجود أي تناقض بين آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن السؤال يوم القيامة، ردا على شبهة يتكرر تداولها بين من يحاولون الطعن في كتاب الله تعالى.
جاء ذلك في مقطع فيديو نشرته وحدة الدعوة الإلكترونية بمجمع البحوث الإسلامية عبر حسابها الرسمي، تناول فيه الجندي الفرق بين نوعين من الآيات، الأول ينفي السؤال عن العباد، والثاني يؤكد أنهم سيسألون عن كل ما عملوا.
الآية الأولى تتعلق بعلم الله المطلق
أوضح الجندي أن قوله تعالى فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان، وما جاء على نسقها من آيات، لا يقصد به نفي السؤال مطلقا، بل ينفي السؤال بمعنى الاستعلام. فالله سبحانه وتعالى يعلم كل ما فعله العباد من قبل أن يسألهم، لذلك لا حاجة لسؤالهم لمعرفة ما ارتكبوه.
وأضاف أن الأدلة على هذا العلم الشامل واضحة في القرآن، فأعضاء الإنسان وحواسه، من سمعه وبصره وجلده، ستنطق يوم القيامة وتشهد عليه بما فعل، وهذا وحده كاف لإثبات أن الله لا يحتاج إلى سؤال العبد ليعرف ما اقترفه من ذنوب.
السؤال الثاني توبيخ لا استعلام
وفي المقابل، تناول الجندي قوله تعالى فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون من سورة الحجر، مؤكدا أن هذه الآية لا تتعارض مع الآية الأولى، لأن السؤال هنا له معنى مختلف تماما. فهو ليس سؤالا عن الفعل نفسه، بل سؤال توبيخ وتقريع، بمعنى لماذا فعلتم كذا، لا ماذا فعلتم.
ولتقريب هذا الفرق، استعان الجندي بمثال من الحياة اليومية، فقال إن الأمر يشبه، ولله المثل الأعلى، حال الأب الذي يسأل ابنه لماذا فعلت كذا، وهو يعلم تماما ما فعله ابنه ولا يحتاج إلى معرفة الفعل، لكنه يسأله على سبيل التوبيخ واللوم، لا طلبا للمعرفة.
لا تعارض بين الآيتين
وختم الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية حديثه بتأكيد أن الآيتين تتحدثان عن أمرين مختلفين تماما. الآية الأولى تنفي سؤال الاستعلام لأن الله يعلم كل شيء عن عباده، والآية الثانية تثبت سؤال التوبيخ الذي يأتي جزاء على الذنوب والمعاصي التي ارتكبها العباد.
وبهذا يتبين أن ما يطرحه بعض المشككين حول تناقض القرآن في هذه المسألة مردود عليه بوضوح، فكل آية تتحدث عن نوع مختلف من السؤال، ولا يوجد أي تعارض بين النصين حين يفهمان في سياقهما الصحيح.

