ربط اللواء الدكتور أيمن سليمة، الخبير العسكري، بين حديث الرئيس عن أحداث عام 2011 وافتتاح مركز القيادة الاستراتيجية، معتبرا أن هذا الربط ليس عابرا بل يعكس رؤية متكاملة كانت حاضرة لدى القيادة السياسية منذ سنوات طويلة. فالدولة، كما يرى سليمة، لم تتعامل مع تطوير جيشها كخطوات منفصلة، بل كمشروع واحد متكامل الأطراف.
وأوضح خلال حواره عبر قناة إكسترا نيوز أن أي توسع في تسليح القوات المسلحة كان لا بد أن يترافق مع بناء مركز قيادة قادر على إدارة هذه القدرات الجديدة. فتحديث القوات البحرية والجوية والدفاع الجوي والقوات البرية، بحسب تعبيره، لا معنى له من دون مركز قيادة محصن يتحكم في هذه المنظومة بالكامل، ويوفر أعلى درجات القيادة والسيطرة والردع.
مشروع استغرق أكثر من عقد
لم يأت مركز القيادة الاستراتيجية بين ليلة وضحاها، فالمشروع، بحسب سليمة، مر بمراحل تخطيط وتصميم وتنفيذ استمرت بين 10 و12 عاما. واللافت أن جميع هذه المراحل، من الفكرة الأولى إلى التشغيل الفعلي، نفذتها عقول وكوادر مصرية بالكامل دون الاستعانة بخبرات خارجية.
ويضم المركز قاعدة بيانات ضخمة، إلى جانب منظومات متقدمة في التشفير والأمن السيبراني، وهي منظومات بنيت أيضا بخبرات محلية خالصة. ويرى سليمة أن هذا الإنجاز يمثل نقطة مضيئة في مسيرة الجمهورية الجديدة، ومصدر فخر حقيقي لمصر وقواتها المسلحة.
العاصمة الجديدة تطلبت قيادة تواكبها
أشار الخبير العسكري إلى أن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة بحجمها ومؤسساتها كان يستوجب بالضرورة قيادة استراتيجية على مستوى مماثل من التطور، بما يمكنها من إدارة هذا الكيان الكبير بكفاءة. وبهذا، أصبحت الدولة المصرية تمتلك اليوم منظومة متكاملة تتناسب مع حجم القوات المسلحة ومؤسساتها المختلفة.
وتوقف سليمة عند دور الأكاديمية العسكرية والأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، معتبرا أنهما مصدر فخر إضافي للدولة المصرية. ولفت إلى أن الدارسين القادمين من دول شقيقة وصديقة يحرصون على توثيق زياراتهم لهذه الأكاديمية، نظرا لما تضمه من إمكانات لا تتوفر في دول أخرى بالمنطقة.
وخلص إلى أن افتتاح مركز القيادة الاستراتيجية يمثل يوما مهما يستحق الفخر والاعتزاز، سواء بالقوات المسلحة المصرية أو بالدولة ككل، بوصفه تجسيدا عمليا لرؤية استراتيجية عملت الدولة على تنفيذها بصبر طوال أكثر من عشر سنوات.
