iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
يتجه سوق الذكاء الاصطناعي العالمي إلى بلوغ 4.8 تريليونات دولار بحلول عام 2033، أي ما يعادل تقريباً حجم الاقتصاد الألماني، وبزيادة تصل إلى 25ضعفاً خلال عشر سنوات، وفقاً لتقرير الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد”، بحسب ما أوردت وكالة أنباء الإمارات (وام).
اقرأ أيضا: وزير الدفاع الإسرائيلي: أردوغان اضطر إلى التراجع بعد هجومنا على مطار أبو الظهور في سوريا
ولا يقتصر هذا التوسع على أرقام السوق والاستثمارات، إذ بدأ الذكاء الاصطناعي يترك أثراً مباشراً على الحياة اليومية، من خلال تطبيقات تساعد العاملين في الرعاية الصحية بالمناطق الريفية على تفسير الأعراض في ظل نقص الأطباء، ومنصات تعليم تكيفية تعمل على تخصيص الدروس للطلاب في المدارس محدودة الموارد.
وفي المناطق المعرضة إلى تغير المناخ، تتيح نماذج الذكاء الاصطناعي التنبؤ بالفيضانات والجفاف وتلف المحاصيل قبل أيام أو أسابيع، بما يمنح المجتمعات وقتاً للاستعداد والتعامل مع المخاطر.
لكن هذه المكاسب لا تتوزع تلقائياً وبالتساوي، إذ ترتبط الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بمن يطور هذه التكنولوجيا، وبالجهات التي تمتلك البيانات المستخدمة في تدريبها، وكذلك بمن يشارك في وضع قواعد إدارتها وحوكمتها.
فجوة في الوصول إلى الذكاء الاصطناعي
وبحسب الأونكتاد، تتركز حصة كبيرة من أبحاث الذكاء الاصطناعي وبراءات الاختراع والقدرات الحوسبية لدى مجموعة محدودة من الاقتصادات ونحو 100 شركة.
وفي المقابل، تمتلك أقل من ثلث الدول النامية استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، بينما لا تتجاوز النسبة 12%في أقل البلدان نمواً.
وتزداد الفجوة مع استمرار ضعف الوصول إلى الإنترنت، إذ لا يزال نحو 65 % من سكان أقل البلدان نمواً غير متصلين بالإنترنت، ما يجعل الاستفادة من الذكاء الاصطناعي أكثر صعوبة منذ البداية.
وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 45%من الوظائف حول العالم قد تتأثر بالأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يهدد ميزة العمالة منخفضة التكلفة التي تعتمد عليها العديد من الاقتصادات النامية لتحقيق النمو والحد من الفقر.
وفي مجال الحوكمة، تغيب 118 دولة، معظمها من دول الجنوب العالمي، عن المنتديات الرئيسية المعنية بحوكمة الذكاء الاصطناعي، ما يعني أن معايير السلامة والشفافية والمساءلة قد تُصاغ من دون مشاركة واسعة من هذه الدول.
وترى الأونكتاد أن هذه الفجوات لا تقتصر على الجانب التكنولوجي، بل تمثل فجوات في التنمية البشرية، نظراً إلى تأثيرها المباشر في سبل العيش والخدمات العامة وقدرة الدول على تلبية احتياجات مواطنيها.
أين يمكن أن يحقق الذكاء الاصطناعي أكبر أثر؟
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحقق أثراً أكبر في التنمية البشرية في القطاعات التي تكون فيها الحاجة إليه أكثر إلحاحاً، ولا سيما الزراعة، والرعاية الصحية الأولية، وإدارة الكوارث والإدارة العامة.
ويعتمد نجاح الدول في الاستفادة من هذه التكنولوجيا على ثلاثة عوامل مترابطة، هي البنية التحتية، بما يشمل الكهرباء والإنترنت عالي السرعة والقدرات الحوسبية، والبيانات الملائمة للظروف المحلية، إضافة إلى مهارات القوى العاملة.
اقرأ أيضا: لماذا اعتزلَ بلال بن رباح الأذان عندما مات أشرف الخلق ﷺ
وبالنسبة إلى معظم الدول النامية، تتمثل نقطة البداية الواقعية في تكييف النماذج القائمة أو مفتوحة المصدر مع احتياجاتها المحلية، بدلاً من بناء أنظمة احتكارية من الصفر.
كما أن ربط هذه الجهود بخطط التنمية الوطنية، ووضع حوكمة البيانات في صلب الاستعداد للذكاء الاصطناعي، يمكن أن يحدد قدرة الدول على الاستفادة من هذه التكنولوجيا، بدلاً من بقائها محصورة في المراكز الحضرية.
تعاون عالمي لتوسيع الاستفادة
وفي هذا السياق، يدعو الأونكتاد إلى تعزيز التعاون العالمي لتوجيه الذكاء الاصطناعي نحو أهداف وقيم مشتركة، من خلال مجموعة من الأولويات.
وتشمل هذه الأولويات تعزيز المساءلة في القطاع الخاص عبر آليات للإفصاح العام عن استخدام الذكاء الاصطناعي، بما يشبه أطر الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.
ما يبرز اقتراح إنشاء بنية تحتية مشتركة للذكاء الاصطناعي تتيح وصولاً أكثر عدالة إلى الموارد والقدرات الحوسبية، وتخفض عوائق الدخول أمام الدول التي لا تستطيع تطوير هذه البنية بمفردها.
وتشكل البيانات المفتوحة والنماذج مفتوحة المصدر محوراً آخر، لما توفره من إمكانية لتوسيع الوصول إلى المعرفة والموارد ودعم الابتكار، إلى جانب تنسيق موارد الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر وتسهيل الوصول إليها.
كذلك، يمكن لتبادل المعرفة والموارد، خصوصاً عبر التعاون بين دول الجنوب، أن يعزز قدرة الاقتصادات النامية على الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي والتعامل مع التحديات المشتركة.
اقرأ أيضا: سقطة تاريخية للموساد بشأن تغيير النظام الإيراني تفجر أزمة داخلية
