وزير الخارجية خارج الصورة: إحراج للإخراج أم تقاسم أدوار؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ثلاث وقائع بدأت تطرح سؤالاً واحداً: لماذا يبدو وزير الخارجية يوسف رجي خارج بعض الملفات الأكثر حساسية في السياسة الخارجية اللبنانية؟ غيابه عن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، عدم اصطحابه من رئيس الجمهورية جوزف عون في جولاته الخارجية، وأخيراً ملف إقامة السفير الإيراني، كلها وقائع قد تبدو منفصلة، لكنها تكتسب معنى مختلفاً عند وضعها جنباً إلى جنب.

اقرأ أيضا: ما الكمية المسموحة من التونة المعلبة؟

 

في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، اختير السفير السابق سيمون كرم لرئاسة الوفد اللبناني، في خطوة يمكن تبريرها بالاعتماد على المادة 52 من الدستور التي تعطي رئيس الجمهورية صلاحية التفاوض وعبرها برر رئيس الجمهورية اعتماده على فريق عمله اللصيق. لكن غياب وزير الخارجية عن مسار بهذه الحساسية يبقى لافتاً، خصوصاً أن المفاوضات يفترض أن تكون من صميم السياسة الخارجية للدولة.

 

الأمر نفسه يطرح نفسه في الجولات الخارجية لرئيس الجمهورية. صحيح أن رئيس الجمهورية يملك صلاحية إدارة العلاقات الخارجية في الملفات الاستراتيجية، وليس ملزماً دستورياً باصطحاب وزير الخارجية في كل زيارة، لكن تكرار غياب رجي يطرح سؤالاً عن موقع الوزارة نفسها في صناعة القرار الخارجي: هل هي شريك في القرار، أم جهة تنفذ ما تقرره الرئاسة؟.

 

لكن قضية السفير الإيراني تجعل المسألة أكثر حساسية

 

رجي اتخذ موقفاً واضحاً من انتهاء مهمة السفير الإيراني السابق محمد رضا شيباني، وأعلن أن بقاءه بعد انتهاء صفته الديبلوماسية يخضع للقوانين اللبنانية. ثم جاءت التسوية التي أبقت شيباني في لبنان عبر إقامة من دون صفة ديبلوماسية. هنا يصبح السؤال سياسياً أكثر منه قانونياً: “إذا كان وزير الخارجية هو صاحب الموقف الرسمي، فمن اتخذ قرار التسوية التي خفّفت من مفاعيل هذا الموقف؟“.

 

وهنا تظهر فرضية “الإحراج للإخراج”. ليس بالضرورة أن يكون الهدف إضعاف الوزير شخصياً، لكن النتيجة السياسية قد تكون كذلك: رجي يرفع السقف ويعلن الموقف الرسمي، فيما تبقى للرئاسة مساحة التحرك والتسوية بعيداً من هذا السقف.

 

وهذا يرتبط أيضاً بهوية رجي السياسية ومواقفه المعروفة من “حزب الله” وإيران. فوجود وزير خارجية بهذا الوضوح قد يكون مفيداً في مرحلة تريد فيها الدولة تثبيت خطاب سيادي وحازم، لكنه يصبح أكثر تعقيداً عندما تنتقل الملفات إلى مرحلة التفاوض والتسويات، حيث تحتاج الرئاسة إلى إبقاء قنوات متعددة مفتوحة.

 

لذلك يثير البعض فرضية “تقاسم أدوار غير معلن”: وزير الخارجية يثبت الموقف الرسمي ويرفع السقف، فيما يحتفظ رئيس الجمهورية بإدارة الملفات الاستراتيجية والاتصالات الحساسة، خصوصاً تلك التي تحتاج إلى تسويات.

اقرأ أيضا: السعودية تشدد ضبط الأراضي البيضاء لدعم المعروض العقاري

 

المشكلة أن هذا التقاسم ، اذا صح ، يصبح مكلفاً عندما تتعارض الرسائل. فالوزير الذي يعلن موقفاً باسم الدولة يصعب عليه التراجع عنه عندما تأتي تسوية من مكان آخر.

 

ومن هنا، السؤال الحقيقي ليس لماذا لا يصطحب عون وزير خارجيته، بل من يدير السياسة الخارجية فعلياً في الملفات الكبرى؟.

 

فإذا كانت الرئاسة تمسك بهذه الملفات مباشرة، فهذا يعني عملياً أن دور الخارجية يتراجع من موقع صناعة القرار إلى موقع تنفيذه. أما إذا كان رجي شريكاً كاملاً، فسيصبح من الصعب تفسير تكرار استبعاده.

 

وفي الحالتين، تبقى قضية السفير الإيراني الاختبار الأوضح: هل نحن أمام تهميش وزير الخارجية، أم أمام توزيع أدوار يجعل رجي يرفع السقف، فيما تتولى الرئاسة مهمة خفضه عندما يحين وقت التسوية؟.

اقرأ أيضا: دراسة: الدهون حول البطن يرفع معدلات الربو بين الأطفال والمراهقين

‫0 تعليق

اترك تعليقاً