ورطة مزدوجة.. تراجع الاقتصاد واهتزاز الشعبية يكبلان خيارات ترامب تجاه إيران

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


جريدة الغد

تجد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسها أمام معادلة أكثر تعقيدا مع إيران، بعدما انتقلت شروط التفاوض من الملف النووي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ثم إلى مطالب مالية جديدة. ويتزامن ذلك مع تراجع شعبية الحرب وضغوط اقتصادية تضيق هامش المناورة.

وبينما تتواصل وساطات إقليمية تقودها سلطنة عُمان، يرسل ترمب إشارات متباينة؛ فهو يدفع نحو خفض التصعيد وإبقاء الضغط الاقتصادي على طهران، لكنه يضيف شروطا قد تزيد صعوبة التوصل إلى تفاهم سريع يعيد فتح المضيق.

اقرأ أيضا: مصري في الكونغرس؟ ما الفائدة لمصر والعرب؟

 

وفي أحدث مواقف ترامب، طالب الرئيس الأمريكي بإدراج تعويضات على إيران ضمن أي مفاوضات مقبلة، متحدثا عن هجمات وعمليات اتهم طهران بالمسؤولية عنها، وعن قتلى أمريكيين وإيرانيين خلال عقود، في خطوة تضيف ملفا شائكا إلى أجندة التفاوض.

وأوضح منصور أن ترامب أبلغ موقع أكسيوس بتوجهه نحو تهدئة الموقف، معتبرا أن الضغوط الاقتصادية على إيران يمكن أن تدفعها إلى التراجع، ويأتي ذلك بينما تبرز أسئلة عن قدرة واشنطن على مواصلة التصعيد في ظل تراجع مخزونات الأسلحة الدقيقة.

وتتزامن هذه التحولات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ما يمنح العامل الاقتصادي والشعبي وزنا إضافيا في حسابات البيت الأبيض، وقال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن التعامل مع إيران لا يقتصر على المؤسسة العسكرية.

 

 مساران متداخلان
وترى فيكتوريا تايلور، النائبة السابقة لمساعد وزير الخارجية الأمريكي، أن ترامب يشعر بالإرهاق من الحرب ويحاول العثور على مخرج منها، لكنها تعتبر أن طرح التعويضات قد يفتح الباب أمام دوامة جديدة، بينما يبقى الاتفاق حول المضيق منفصلا عن الملف النووي.

 

في المقابل، يضع الكولونيل سيرجيو دي لابينيا، النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الأمريكي، إعادة فتح مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي في صدارة الأهداف الأمريكية، ويرى أن الخلافات حول التفاوض والوساطة تبقى مسائل ثانوية أمامهما.

ويكشف اختلاف التقديرات بين الهدف السياسي والوسيلة المتاحة لتحقيقه، فواشنطن تريد فتح المضيق والضغط على طهران، لكنها تحتاج إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحا، وهو ما يفسر التبدل السريع في خطاب ترمب خلال الأيام الأخيرة.

وقال دي لابينيا إن أسلوب ترامب في التفاوض يقوم على الأخذ والرد، لكنه لا يعني غياب الأهداف المحددة، وأضاف أن رفض إيران الحوار المباشر مع واشنطن يطرح إشكالا عمليا، لأن الولايات المتحدة هي الطرف الذي يفرض الحصار على الموانئ الإيرانية.

أما فيكتوريا فترى أن واشنطن أساءت تقدير قدرة إيران على تحمل الضغط، مشيرة إلى أن مضيق هرمز كان مفتوحا قبل الحرب، وأن الإدارة الأمريكية قدمت تبريرات متعددة للصراع. وترى أن استمرار الضغوط قد يصطدم بقدرة طهران على الصمود.

ويزيد الخلاف بشأن آلية فتح المضيق من تعقيدات المشهد، إذ تشير المواقف المتبادلة إلى أن التفاهم مع سلطنة عمان وحدها قد لا يكون كافيا لإنهاء الأزمة، وفي المقابل، تريد واشنطن الاحتفاظ بأدوات ضغط تضمن تحقيق أهدافها المعلنة

اقرأ أيضا: صدق أو لا تصدق، القبض على صحفي تركي شهير بسبب تقرير عن نجم بايرن ميونخ (فيديو)

 

ضغط الداخل
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية تراجعا في مؤشرات التأييد، إذ أشار مراسل الجزيرة ناصر الحسيني إلى أرقام استطلاعات نسبها إلى “سي إن إن” وغالوب، بينها انخفاض تقييم وزير الدفاع 22%، وماركو روبيو 8%، وجيه دي فانس 17%، ورضا 30% عن أداء ترمب.

وتضع هذه الأرقام الحرب في مواجهة مباشرة مع الحسابات السياسية الداخلية، خصوصا إذا طال أمد إغلاق المضيق أو انعكست تداعياته على الأسواق والاقتصاد، لذلك تبدو كلفة التصعيد بالنسبة للبيت الأبيض مرتبطة بقدرته على إقناع الناخبين بجدواه.

وفي هذا السياق، يصبح التحول نحو الضغط الاقتصادي أقل كلفة سياسيا من توسيع العمليات العسكرية، لكنه لا يضمن استجابة إيران. وتقول تايلور إن تعنت الأطراف حال دون نجاح الوسطاء حتى الآن، ما يترك الأزمة مفتوحة على مسارات متعددة.

ويرى دي لابينيا أن استمرار إغلاق المضيق غير مقبول من المنظور الأمريكي، محذرا من أن السماح لإيران وعُمان بمراقبته قد يؤسس، في نظره، لسابقة يمكن أن تتكرر في مضائق إستراتيجية أخرى، مثل ملقا وباب المندب.

وتشير مواقف الضيفين إلى أن واشنطن تقف أمام معادلة صعبة: ضغط عسكري قد يفاقم كلفة الحرب داخليا، وضغط اقتصادي يحتاج إلى وقت، وتفاوض تتسع شروطه مع كل جولة. وبين هذه الخيارات، يحاول ترامب إبقاء زمام المبادرة.

وتخلص فيكتوريا إلى أن وساطات دول الخليج سعت إلى دفع ترمب نحو اتفاق يفتح مضيق هرمز ويخفف تداعيات الأزمة على المنطقة والاقتصاد العالمي، لكنها لم تنجح حتى الآن، ومع استمرار تباين المواقف، تبدو خيارات الرئيس الأمريكي أضيق.

المصدر: الجزيرة

اقرأ أيضا: جوليان ينفجر

‫0 تعليق

اترك تعليقاً