iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
الخطاب الذي يقدمه رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، يرسم ملامح سياسة جديدة تتبعها دولة أرمينيا منذ هزيمتها أمام جارتها أذربيجان واتهامها دولة روسيا بالتقاعس عن مساندتها؛ إذ يقدم الرجل الذي قاد الاحتجاجات التي أطاحت حكومة سيرج سركسيان عام 2018 خطاباً لا يحمل عداءً للحلف التركي (باكو وأنقرة) الذي هزم بلاده؛ بل يطمح إلى التحالف معه من أجل كسب ودّ القوى الغربية والدخول على خط مصالحها، وهو ما يستفزّ روسيا، وكأن باشينيان المهزوم في الحرب يطمح إلى التحول إلى رمز قومي يقود بلاده نحو التغيير، مثلما يفعل رئيس أوكرانيا فلاديمير زيلينسكي.
اقرأ أيضا: الحرس القديم يعود لحماية النّظام… فهل يكون هو من يرثه؟
اتفاق السلام بداية جديدة
بادر باشينيان إلى الحوار مع دول جوار بلاده، وخصوصاً على الممر نحو أوروبا، بما يخرجها من عزلتها. ففي ذكرى اتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان، وبرعاية أميركية، في 8 آب/أغسطس 2025، أكد رئيس وزراء أرمينيا أن السلام الذي تحقق بين بلاده وأذربيجان قبل عام أصبح الآن “مرئياً وملموساً”، معتبراً أن ذلك الاتفاق يمثل نقطة تحول تاريخية بالنسبة إلى أرمينيا. وأضاف: “لقد جدد الناخبون الأرمن في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 7 حزيران/يونيو دعمهم للسلام، مع إقرارهم أن عملية السلام لم تصل بعد إلى مرحلتها النهائية”.
ووصف الثامن من آب بأنه “خط فاصل” في تاريخ أرمينيا، وقال إن بلاده كانت قبل الاتفاق في حالة “جمود”، بينما تواجه اليوم “آفاقاً لا حدود لها”.
لا عودة للصراعات
بدأ رئيس وزراء أرمينيا يتحدث كأن بلاده غير مستعدة للعودة إلى سياستها القديمة، وأنها الآن تطمح إلى استجلاب تجارب أذربيجان وتركيا في التحول إلى نقطة اتصال استراتيجية بين مصالح القوى الدولية، من دون الانجراف إلى صراعات تلك القوى.
وهو قال خلال الاجتماع الموسع للمجلس الحكومي الدولي لرؤساء وزراء الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، الذي عُقد في مدينة تشولبون-آتا القرغيزية إن يريفان تدرك أن العضوية المتزامنة في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي والاتحاد الأوروبي غير ممكنة. لذلك، فإن موعد إجراء استفتاء في أرمينيا بشأن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لم يحن بعد، وبالتالي فإن طرح هذه المسألة للتصويت في الوقت الراهن غير ممكن.
ويبدو أن موسكو تراقب تحركات يريفان عن كثب، فقد صرح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديميتري ميدفيديف: “سيدير الغرب ظهره لأرمينيا بمجرد أن يتوقف عن اعتبارها أداة فاعلة لضرب روسيا”.
اقرأ أيضا: حظر الحجاب لن يحلّ مشكلات فرنسا
مستقبل جديد على خطى ترامب
يسعى باشينيان إلى جعل بلاده في نقطة توازن بين الشرق والغرب، لذلك أكد أن تعزيز التعاون مع دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي يمثل إحدى أولويات السياسة الخارجية والاقتصادية لأرمينيا، مشيراً إلى أن هذا النهج مدرج في برنامج الحكومة الجديدة التي يتولى قيادتها. بذلك، لا يريد مسؤول السلطة التنفيذية في أرمينيا أن يدخل في صراع مع جارته روسيا التي فرضت عقوبات على صادرات بلاده إلى أراضيها بسبب اتصالاته مع القوى الغربية.
لكن تكشف حالة الانفتاح في الحوار التي يبديها نيكول باشينيان حيال حكومتي باكو وأنقرة أنه يسعى للاستفادة من أراضيهما في الاتصال بالقوى الغربية. فقد قال في رسالة وجهها إلى الشعب الأرميني بمناسبة اتفاق السلام برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب: ” مشروع “تريب” (طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي -TRIPP) يمثل أحد أهم نتائج اجتماع واشنطن، وسيؤدي، في المستقبل القريب، إلى إنهاء عزلة أرمينيا، كما سيصبح أحد المحاور الرئيسية للاقتصاد في أرمينيا والمنطقة”.
وأكد أن “هذا المشروع سيساعد أرمينيا وأذربيجان على النظر إلى بعضهما بعضاً، ليس باعتبار إحداهما عائقاً أمام الأخرى، وإنما باعتبار كل منهما طريقاً وجاراً. وسنبدأ في المستقبل القريب بالتنفيذ العملي لمشروع تريب، وسيصبح ذلك حدثاً إقليمياً ودولياً كبيراً”.
اقرأ أيضا: بلاغات جديدة للنائب العام ضد “الخالدي الخالدي” وصفحة “جوبا” بتهم إهانة الدولة وإثارة الفتنة
