هل تؤخر الحرب على إيران مشاريع التحول الأخضر في الشرق الأوسط؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

المفارقة الأساسية في الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران هي أنها تؤذي مشروعات الطاقة النظيفة اليوم، لكنها تقوّي حجتها الاقتصادية والاستراتيجية للغد؛ فالتقدير أن مشروعات الطاقة المتجددة في المنطقة قد تتأخر لما بين 3 أشهر و12 شهراً، وفق تقديرات “ريستاد إنرجي”. لكن المسألة أعمق من مجرد تأخير.

اقرأ أيضا: التعليم.. ونظرية “الجودة بالموجودة”!

 

حتى 21 أغسطس/آب، لا تزال الأزمة بعيدة من أن تكون مجرد أثر للحرب. حركة السفن عبر مضيق هرمز هبطت إلى أرقام متدنية جداً؛ سبع سفن سلع فقط عبرته، أمس الخميس، بحسب بيانات نقلتها “رويترز”، فيما كان خام برنت يدور حول 93 دولاراً للبرميل، ما يعني أن أهم شريان للطاقة في العالم ما زال يعمل في بيئة استثنائية.

 

المشكلة ليست في الألواح الشمسية بل في الوصول إليها

 

إن النظر إلى سعر النفط والافتراض أن التحول الأخضر سيتوقف أو سيتسارع فوراً مسألة تحتاج إلى بحث عميق. الواقع أن أول ما يتعطل هو آليات التنفيذ: السفينة، التأمين، المقاول، التمويل، المحولات، الكابلات، وموعد التسليم. وهذا ما حدث فعلاً.

 

بحسب “ريستاد”، انخفضت واردات الألواح الشمسية في آذار/مارس 2026 مقارنة بمتوسطاتها الشهرية في 2025، كما ارتفعت تكاليف الشحن على خط آسيا – المتوسط من نحو 2826 إلى 3594 دولاراً للحاوية المكافئة 40 قدماً خلال أسابيع.

 

أما التأمين، فتحول من بند صغير نسبياً إلى متغيّر قادر على تغيير اقتصاد المشروع الأخضر. ففي يوليو/تموز، وصلت أقساط مخاطر الحرب الإضافية للسفن التي تعبر هرمز إلى نحو 7.5 – 10% من قيمة هيكل السفينة، وفق S&P Global، مقابل مستويات أقل كثيراً قبل الحرب. هذه الكلفة لا تظهر في شحنة النفط وحدها؛ فالآلية نفسها تضغط على السفن والمعدات والمقاولين وسلاسل توريد مشروعات الكهرباء.

 

 

ألواح الطاقة الشمسية في حقل لتوليد الطاقة المتجددة في الإمارات (أ ف ب)

 

 

النفط والغاز يستغلان المقاول نفسه

 

تقدّر “ريستاد” فاتورة إصلاح البنية المرتبطة بالطاقة في الشرق الأوسط، والتي تضررت بفعل الحرب، بنحو 58 مليار دولار، منها 50 ملياراً لمنشآت النفط والغاز. المشكلة ليست في توافر التمويل وحده، بل في أن عمليات الإصلاح تحتاج إلى شركات الهندسة والمشتريات والإنشاء نفسها، وأحواض التصنيع والمعدات الثقيلة والكوادر المتخصصة التي تحتاج إليها مشروعات الهيدروجين والرياح.

 

بمعنى عمليّ، إن كان لديك توربين غازيّ متضرّر، ومنشأة للغاز الطبيعي المسال تحتاج إلى إعادة بناء، وفي الوقت نفسه لديك مشروع هيدروجين أخضر أو محطة شمسية تحتاج إلى محولات، فالدولة ستعيد تشغيل منشأة الطاقة التقليدية أولاً، لأنها ضرورية للكهرباء والإيرادات والصادرات. وهنا بالضبط ينشأ التأخير في عودة المشاريع الخضراء إلى سكة الإنتاج.

 

الخليج يتعافى أسرع

 

بعد انتهاء الحرب الجارية، متوقع انعكاس الصورة بشكل سريع في دول الخليج ذات القدرة المالية والمؤسساتية القوية. السبب هو أن الإمارات مثلاً مستعدة مسبقاً لتجاوز الأزمات في كل قطاعاتها الأساسية والإنتاجية، وتملك خططاً مرسومة مسبقاً تتضمن بدائل وأساليب مستمدة من مرونة في الاقتصاد نفسه، وفي التخطيط المسبق لمشاريع الطاقة، تقليدية وبديلة. وعندما يتجاوز النفط الـ 90 دولاراً، ويصبح الغاز المسال مرتفع الثمن، يصبح حرق وحدة من الغاز أو النفط لإنتاج الكهرباء المحلية أعلى كلفة من ناحية الفرصة البديلة. فكل ميغاوات شمسيّ جديد تستطيع دول الخليج إنتاجه يعني كمية إضافية من الهيدروكربونات يمكن تصديرها، وبأسعار مرتفعة.

 

اقرأ أيضا: هونيس: إذا سمحنا لترامب باتخاذ القرارات ستكون بداية النهاية

توربين بإحدى محطات طاقة الرياح في الإمارات (مصدر)

لهذا، ترى “ريستاد” أن الإمارات والسعودية وعُمان وتركيا مرشّحة لتسارع أقوى على المدى المتوسط في العودة إلى المعدل الطبيعي في إنتاج الطاقة البديلة، بينما تواجه دول أخرى كإيران ولبنان وسوريا واليمن مخاطر تأخّر طويل الأمد. فهذه الحرب لم تغيّر استراتيجية الخليج تجاه الطاقة النظيفة، إنما أثرت بشكل نافل في جدولها الزمني، لا أكثر.

 

إلى ذلك، تمثل شمالي أفريقيا، خصوصاً المغرب ومصر، مصدراً ممكناً لمشروعات الشمس والرياح والهيدروجين والأمونيا الخضراء في السوق الأوروبية. في الأصل، كان أكثر من 60% من الاستثمار الأجنبي المباشر المرتبط بالطاقة في شمالي أفريقيا في عام 2023 موجهاً إلى الطاقة المتجددة، مع تركّز مهم في مصر والمغرب والجزائر. لكن القول إن هذه الحرب ستطلق طفرة خضراء هناك مبالغ فيه؛ فمشروعات الهيدروجين الأخضر في مصر والمغرب تواجه مشكلة حقيقية في قابلية التمويل ووجود مشترٍ مضمون للمنتج، ما يعني أن المشكلة ليست نقصَ الشمس أو الأرض بل نقص عقود الشراء والأسعار والتمويل.

 

أوروبا: الحرب إعلان مدفوع لمصلحة الطاقة المتجددة

 

الحرب أعادت الأوروبيين إلى عام 2022، لكن بطريقة مختلفة. يومها، كان الغاز الروسي هو المشكلة، فيما تكمن المشكلة اليوم في أن الوقود المستورد نفسه قابل للتعطيل، مهما كان مصدره.

 

أنفق الاتحاد الأوروبي منذ اندلاع الأزمة وإقفال إيران مضيق هرمز ، حتى يوليو/تموز المنصرم، نحو 53 مليار يورو إضافية على واردات الوقود الأحفوري بسبب ارتفاع الأسعار، وفق المفوضية الأوروبية. لهذا، أطلقت بروكسل برنامج AccelerateEU لتسريع الكهرباء النظيفة، والشبكات، والتخزين، وكهربة الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط والغاز المستوردين.

 

وثمة رقم آخر يلخص المسألة: تقول SolarPower Europe إن أسطول الطاقة الشمسية الموجود في الاتحاد الأوروبي وفّر نحو 20 مليار يورو من واردات الغاز بين بداية الحرب في 28 شباط/فبراير و15 تموز/يوليو. وفي حزيران/يونيو الماضي، أصبحت الشمس أكبر مصدر منفرد للكهرباء في الاتحاد خلال ذلك الشهر، بحصة بلغت 25%. بمعنى آخر، أصبحت اللوحة الشمسية بالنسبة إلى أوروبا أداة أمن قومي. لكن المسؤولية تقتضي عدم رسم صورة وردية؛ فالمشروعات الجديدة نفسها تتعرض لضغوط من ارتفاع كلفة التمويل والمعدات والشحن. وبعض مكونات مشروعات الرياح البحرية الأوروبية تُصنّع في مصانع خليجية، وأثار اضطراب مضيق هرمز مخاوف من تأخير مشروعات رياح بحرية في بريطانيا وألمانيا وهولندا، بحسب الـ”غارديان” البريطانية.

 

اقرأ أيضا: لماذا شارك محمد صلاح فى مركز مختلف مع طرابزون؟

‫0 تعليق

اترك تعليقاً