هدف جديد داخل الدماغ قد يفتح طريقًا لعلاج اضطراب طيف التوحد

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في خطوة قد تساعد على تطوير علاجات أكثر دقة لاضطراب طيف التوحد، توصل باحثون إلى آلية تستهدف طريقة عمل الإشارات العصبية داخل الدماغ، ونجحت في تحسين عدد من السلوكيات المرتبطة بالتوحد لدى نماذج حيوانية. | بوابة الجمهورية

وبحسب “العربية.نت” تشير النتائج إلى أن التأثير في ناقل عصبي محدد قد يساعد على استعادة نشاط مستقبلات مهمة للتواصل بين الخلايا العصبية، كما أظهرت التجارب نتائج مشابهة عند استخدام نماذج مصغرة من الدماغ البشري.

اقرأ أيضا: مهلة خيل مارين لـ ألفاريز انتهت … واهتمام ريال مدريد كان مجرد كلام

 

من أين بدأت الفكرة؟

ركز فريق بحثي بقيادة العالم يونجون كيم، في دراسة صادرة عن Institute for Basic Science، على ناقل الجلايسين المعروف باسم SLC6A20، نظرًا لدوره في تنظيم نشاط مستقبلات NMDA.

وتؤدي مستقبلات NMDA دورًا أساسيًا في التواصل بين الخلايا العصبية، وترتبط بعمليات مثل التعلم والذاكرة والوظائف الإدراكية، بينما ارتبط ضعف نشاطها سابقًا باضطراب طيف التوحد، إلى جانب الفصام والإعاقات الذهنية.

وبدلًا من محاولة تنشيط مستقبلات NMDA بصورة مباشرة، اتجه الباحثون إلى البحث عن طريقة أكثر دقة للتأثير في النظام المسؤول عن تنظيم نشاطها.

 

استهداف ناقل واحد أحدث فرقًا

أظهرت الدراسة أن خفض نشاط ناقل SLC6A20 يمكن أن يساعد على استعادة كفاءة مستقبلات NMDA.

ويكتسب هذا الناقل أهمية خاصة، بحسب الباحثين، بسبب وجوده في مناطق دماغية مرتبطة بالقدرات الإدراكية، من بينها القشرة الدماغية والحُصين.

ويختلف هذا النهج عن محاولات سابقة ركزت على ناقلات أخرى، مثل GlyT1، والتي ارتبط استهدافها بآثار جانبية، ما دفع العلماء إلى البحث عن هدف أكثر تحديدًا.

 

تحسن في التواصل والتفاعل والسلوكيات التكرارية

لاختبار الفكرة، استخدم الباحثون تقنية جزيئية تُعرف باسم الأوليغونوكليوتيدات المضادة (ASOs)، بهدف تقليل نشاط الجين المسؤول عن ناقل SLC6A20.

وجرى اختبار العلاج على فئران تحمل طفرات في جيني SHANK2 وSHANK3 المرتبطين باضطراب طيف التوحد.

وأظهرت النتائج تحسنًا في مجموعة من السلوكيات المرتبطة بالتوحد، بما في ذلك التفاعل الاجتماعي والتواصل والسلوكيات التكرارية.

لكن إحدى النتائج الأكثر لفتًا للانتباه كانت ظهور هذه التحسينات أيضًا لدى الفئران البالغة.

 

النتيجة تطرح سؤالًا مهمًا حول الدماغ البالغ

يكتسب تحسن الفئران البالغة أهمية خاصة في سياق الدراسة، لأنه يشير إلى أن الدماغ قد يحتفظ بقدر من القابلية للتعديل حتى بعد اكتمال مراحل النمو الأساسية.

وهذا قد يوسع مستقبلًا نطاق البحث عن تدخلات تستهدف اضطرابات عصبية حتى في مراحل عمرية متقدمة، بدلًا من افتراض أن الفرصة العلاجية ترتبط فقط بسنوات النمو الأولى.

 

التغيير حدث في طريقة عمل الخلايا العصبية

بحث العلماء أيضًا في الكيفية التي أدى بها العلاج إلى هذه النتائج.

وأظهرت التحليلات أن التدخل لم يُحدث تغيرًا كبيرًا في كمية البروتينات الموجودة داخل الدماغ، وإنما أثّر في طريقة عملها من خلال تصحيح أنماط الفسفرة المرتبطة بالإشارات التي تنتقل عبر نقاط الاتصال بين الخلايا العصبية.

اقرأ أيضا: استعراضات الموت على طريق المنوفية، ضبط 4 قائدي دراجات نارية بعد فيديو مثير

وهذا يعني أن النهج المقترح يعمل على إعادة ضبط وظيفة منظومة الإشارات العصبية، بدلًا من تغيير بنيتها أو زيادة كمية البروتينات بصورة مباشرة.

 

ماذا حدث عند استخدام نماذج من الدماغ البشري؟

لم يكتفِ الباحثون بالتجارب على الفئران، بل اختبروا إمكانية تطبيق النتائج باستخدام نماذج مصغرة من الدماغ البشري، أو ما يُعرف باسم Organoids، جرى تعديلها جينيًا.

وأظهرت هذه النماذج نتائج مشابهة؛ إذ ساعد التدخل على استعادة نشاط مستقبلات NMDA إلى مستويات أقرب إلى الطبيعية.

وتدعم هذه النتيجة أهمية مواصلة دراسة هذا المسار، مع ضرورة إجراء أبحاث إضافية قبل معرفة مدى إمكانية استخدامه علاجيًا لدى البشر.

جرعة واحدة واستمرار التأثير لأسابيع

ومن النتائج التي سجلتها الدراسة أن جرعة واحدة من العلاج ظلت فعالة لمدة وصلت إلى 8 أسابيع، دون ظهور آثار جانبية ملحوظة خلال التجارب.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تجعل ناقل SLC6A20 هدفًا يستحق مزيدًا من البحث، ليس فقط في إطار اضطراب طيف التوحد، وإنما أيضًا لاحتمال ارتباط هذا المسار باضطرابات عصبية أخرى، مثل الفصام.

 

هل أصبح علاجًا متاحًا لمرضى التوحد؟

رغم النتائج المشجعة، فإن الدراسة لا تعني ظهور علاج جاهز للاستخدام لدى الأشخاص المصابين بالتوحد؛ فالنتائج المذكورة ما تزال في إطار البحث والتجارب قبل السريرية.

لكنها تقدم مسارًا بحثيًا مختلفًا يقوم على إعادة تنظيم الإشارات العصبية من خلال استهداف SLC6A20، وقد تساعد الدراسات المقبلة على تحديد مدى إمكانية تطوير هذا النهج إلى علاج فعلي.

اقرأ أيضا: لاعب ليفربول السابق يقترب من مزاملة محمد صلاح مجددا في طرابزون

‫0 تعليق

اترك تعليقاً