يديعوت أحرونوت
بقلم: بوعز هعتسني 12/8/2026
اقرأ أيضا: اتحاد كتاب مصر يناقش “سينما الأطفال.. من إبداع النص إلى جماليات الصورة”
“نصحت عناصر في إحدى دول المنطقة عناصر في دولة أخرى بالتحلي بالمرونة التكتيكية والتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، لإلهائها مؤقتا ريثما يتم التحضير لصراع أوسع ضدها”: هذا هو الخبر الذي وافقت الرقابة على نشره وأثار موجة من التكهنات. يعرف القادة عمن يتحدثون، والوحيدون الذين يجهلون ذلك هم مواطنو إسرائيل.اضافة اعلان
لكن الرقابة أسدت إلينا معروفا بإثارة فضولنا. اتضح أن جميع الدول العربية تقريبا هي المقصودة، بما فيها تلك التي تربطها بإسرائيل “علاقات سلام”. ولمعرفتنا بالمؤسسة الإسرائيلية، تستطيع إسرائيل الاستسلام بسهولة لمثل هذا “السلام”.
خذ، على سبيل المثال، السلام مع مصر، الذي ليس إلا اتفاقية عدم اعتداء مشكوكا فيها. لم تتوقف الدعاية المعادية للسامية والتحريض ضد إسرائيل لحظة واحدة، فزيارة مصر تُعد خطرا على الإسرائيليين، ولا توجد سياحة مصرية إلى إسرائيل، والرأي العام يكرهنا، ومصر تتذمر من القيود المفروضة على قواتها في سيناء، ولم تمنع تدفق الأسلحة إلى غزة لسنوات، بل إنها تبني قدرات عسكرية وبنية تحتية هائلة، بالإضافة إلى عشرات الجسور والأنفاق لعبور قناة السويس بسرعة.
“مسكين يا مناحيم (بيغن)!” قال الرئيس المصري السادات بعد توقيع الاتفاقية: “أنا ذاهب إلى بيتي مع سيناء، وهو سيعود بورقة”. استخدم كلمة “مسكين” بالدبلوماسية، لكنه كان يقصد “مُستَغَلّا”. لقد قوبل النهج المصري الصبور بنفاد صبر إسرائيل المعاصرة، وبنزعة الشتات التي تتوق إلى نيل عطف العالم.
لكن هل صحيح أنه لم تكن هناك حروب مع مصر منذ ذلك الحين؟ صحيح، لكن لم تكن هناك حروب مع سوريا أيضا، التي لا يوجد معها اتفاق. ما كان موجودا هو الردع والمصالح، وهذه المصالح قائمة حتى من دون منح أرض يسهل مهاجمتنا منها. إن الاستعدادات المصرية تنذر بالسوء للمستقبل، ويمكن، بل ينبغي، للمرء أن يشك في أن “السلام” ما هو إلا عملية انتظار طويلة الأمد لإغراقنا في سبات عميق، وبناء القوة، وانتظار الفرصة المناسبة.
إذا كنا مع مصر قد مُنحنا على الأقل عقودا من عدم الحرب، فإن ماضينا يدل على أننا كنا سُذّج بقدر لا يقل حين أخذنا باتفاقيات أوسلو، التي لم تُجدِ نفعا ولو للحظة.
