ترجمة حامد أحمد
تناول تقرير لموقع، ذي ناشنال، الإخباري عودة العراق لدراسة مشروع قديم طُرح منذ عقدين لإصلاح العملة بحذف ثلاثة أصفار من الدينار، وذلك بسبب الأزمة المالية التي يعيشها البلد ومحاولة إعادة الدينار إلى قيمته الحقيقية، وطريقة لإعادة الأموال الموجودة خارج النظام المصرفي، في وقت أشار فيه مسؤولون إلى أن المقترح قيد المناقشة داخل أروقة البنك المركزي، مؤكدين وجود ما يقارب 70 تريليون دينار متداولة خارج السلطة النقدية من أصل 125 تريليون، وأنه حال تطبيق المشروع لاحقاً فإن عملية استبدال جميع العملات قد تستغرق ثلاث سنوات أو أكثر.
يدرس العراق مجدداً خطة قديمة ومثيرة للجدل تقضي بحذف الأصفار من الدينار العراقي، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة مالية متفاقمة وضغوطاً متزايدة على الموازنة العامة.
وقال عضو اللجنة المالية في مجلس النواب، أحمد رشيد، في حديث لموقع ذي ناشنال الإخباري، بأن المشروع يُناقش حالياً داخل البنك المركزي، لكنه لم يصل بعد إلى البرلمان.
وقال رشيد: “هذه مجرد مناقشات حتى الآن، ولم ترتقِ إلى مستوى مقترح قانون. ولم يصل أي مشروع قانون إلى البرلمان، ولم يخضع حتى للقراءة الأولى.”
وأضاف: “لكن المناقشات الحالية جادة. فهناك الآن مبررات لهذا الموضوع، ولذلك تُعد محاولة جدية.” وتعيد هذه المناقشات إحياء قضية طُرحت في العراق لأكثر من عقدين. فقد ظهرت فكرة حذف الأصفار لأول مرة خلال فترة الحاكم المدني الأمريكي السابق بول بريمر عام 2003، ثم عادت إلى الواجهة مراراً دون أن يتم تنفيذها.
وتأتي هذه الجولة من النقاشات في وقت تعاني فيه بغداد من ضغوط مالية تفاقمت بسبب إغلاق مضيق هرمز، الذي أدى إلى تعطيل مسار تصدير النفط العراقي الرئيسي.
ومع تقلب أسعار النفط العالمية وانخفاض حجم الصادرات، تراجعت إيرادات الحكومة بشكل حاد، في وقت لا تزال فيه نفقات الإنفاق العام مرتفعة، حيث اعتادت، بحسب وزارة المالية، أن تنفق نحو 6.5 مليار دولار شهرياً لتغطية كلف الرواتب والتقاعد ومستحقات الرعاية الاجتماعية.
الأموال المكتنزة
وقال أحمد رشيد إن الهدف الأساسي للمشروع هو إعادة الدينار إلى قيمته الحقيقية ومعالجة مشكلة هيكلية يعاني منها الاقتصاد العراقي منذ سنوات، تتمثل في وجود كميات هائلة من النقد خارج الجهاز المصرفي.
وأوضح أن حذف الأصفار سيؤدي إلى: “إعادة قيمة العملة إلى مكانها الطبيعي”، مشيراً إلى أن الهدف الثاني يتمثل في إعادة الأموال الموجودة خارج النظام المصرفي إلى داخله.
وأضاف بقوله: “هذا النقد أدى إلى اكتناز كميات ضخمة من الأوراق النقدية داخل المنازل، وهي أموال معطلة لا تحقق أي دخل للحكومة أو لأي جهة أخرى. يوجد حالياً نحو 70 تريليون دينار عراقي خارج سيطرة السلطة النقدية، من أصل 125 تريليون دينار متداولة.”
وشدد على أنه لم يتم حتى الآن تحديد جدول زمني لتنفيذ المشروع، قائلاً: “لا توجد تفاصيل أخرى مثل موعد البدء. فما زالت المناقشات أولية ولم تصل إلى مرحلة تقديم مسودة مشروع قانون إلى مجلس النواب.”
من جانب آخر، صرح وزير الاتصالات مصطفى سند لإحدى القنوات الفضائية السبت، بأن الحكومة قررت المضي في المشروع.
وقال: “تم اتخاذ قرار حذف الأصفار وتغيير العملة.” وربط الوزير هذه الخطوة بالأزمة الاقتصادية الحالية، إضافة إلى حملة الحكومة لمكافحة الفساد. وأوضح أن العملية ستؤدي إلى إخراج الأوراق النقدية القديمة من التداول، بما في ذلك الأموال التي ظلت مخبأة خارج البنوك لسنوات. وأشار إلى الأساليب التي استخدمها بعض الفاسدين والسراق في إخفاء الأموال المنهوبة، والتي كشفتها السلطات، بقوله: “الفلوس القديمة المخفية في التبن ستبقى في التبن، والتي في التنور ستبقى في التنور، والتي مدفونة في الأرض ستبقى في الأرض، والتي في المجاري ستبقى في المجاري.”
وأضاف: “كل الأموال يجب أن تُسلّم.”
وقدّر الوزير حجم الأموال غير المعلنة والمفقودة بنحو 8 تريليونات دينار، موضحاً: “إذا لم يتم تسليم هذه الـ8 تريليونات، فكأن الحكومة تطبع 8 تريليونات جديدة من العملة الجديدة وتأخذها لنفسها.” واقترح تطبيق المشروع بصورة تدريجية، قائلاً: “يمكن تطبيقه في عام 2027 مثلاً، وقد يستغرق استبدال جميع العملات ثلاث سنوات أو أكثر.”
وأضاف أن طباعة الأوراق النقدية الجديدة ستكون على الأرجح خارج العراق، قائلاً: “أعتقد أن الطباعة ستكون في بريطانيا.”
لكن المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، نفى في مقابلة مع التلفزيون الرسمي مساء الاثنين صدور أي قرار من مجلس الوزراء، موضحاً أن الملف يدخل ضمن صلاحيات البنك المركزي العراقي، كما يحتاج إلى تشريع من مجلس النواب.
اقرأ أيضا: مواقع التواصل تؤجج النزاعات العشائرية في ميسان وسط دعوات لتفعيل القانون
نقد محفوظ تحت اليد
وأشار التقرير إلى أن العراق لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على التعاملات النقدية، إذ أدت سنوات الحروب والعقوبات الدولية والفضائح المصرفية إلى ترسيخ حالة من انعدام الثقة بالمؤسسات المالية. ويحتفظ ملايين العراقيين بمدخراتهم في المنازل أو الخزائن أو حتى مدفونة في الأرض، بدلاً من إيداعها في المصارف. وقدّر البنك المركزي مراراً أن أكثر من نصف المبالغ المتداولة لا تدخل النظام المصرفي الرسمي. ويرى المسؤولون أن هذه “الأموال المعطلة” تحد من قدرة الحكومة على إدارة السياسة النقدية، كما تغذي السوق السوداء للدولار. ولذلك، فإن إلزام المواطنين باستبدال الأوراق النقدية القديمة بالجديدة يُنظر إليه كوسيلة لإجبار هذه الأموال على الدخول إلى النظام المالي الرسمي.
مقترح تم تداوله منذ سنوات
ناقشت جميع الحكومات العراقية تقريباً مشروع إصلاح العملة خلال السنوات الماضية. وكان البنك المركزي قد اقترح لأول مرة في عام 2011 حذف ثلاثة أصفار من الدينار لتبسيط المعاملات المالية والمساعدة في مكافحة التضخم.
لكن المشروع جُمّد لاحقاً بسبب الاضطرابات السياسية، والحرب ضد تنظيم داعش، وانخفاض أسعار النفط.
ويؤكد مؤيدو المشروع أن حذف الأصفار سيجعل عمليات المحاسبة والدفع أكثر سهولة، كما سيمنح الدينار قوة معنوية ونفسية أكبر.
أما المنتقدون فيحذرون من أنه قد يسبب ارتباكاً للمواطنين، ويكلف الدولة مبالغ كبيرة، ولن يحقق نتائج ملموسة إذا لم تُعالج المشكلات الأساسية، مثل الفساد، وانتشار التعامل بالدولار، وضعف القطاع المصرفي.
وفي حال إقرار المشروع، سينضم العراق إلى قائمة من الدول، مثل تركيا والبرازيل وزيمبابوي، التي أعادت تقييم عملاتها عبر حذف الأصفار، وهي عملية تتم عادة خلال فترة انتقالية تتداول فيها العملتان القديمة والجديدة بالتوازي.
عن ذي ناشنال الإخباري
The post موقع إخباري: الأزمة المالية تعيد طرح فكرة قديمة بحذف الأصفار من الدينار العراقي appeared first on جريدة المدى.
