مهلة 30 أيلول تترنح.. والزيدي “وإن لم يكن الأقوى” قد يكون الأكثر مفاجأة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

بغداد/ تميم الحسن

قرابة ألف هجوم تعرض له إقليم كردستان خلال الأشهر الـ6 الأخيرة، من إيران وحلفاء طهران في الداخل، في حين تبدو مهلة “30 أيلول” لنزع السلاح قد تتمدد.
وقال محللون وسياسيون إن فصائل مسلحة تسوق “قصصاً وهمية” وتقدم “أعمال مغفلين” على أنها بطولات، فيما قد يجد علي الزيدي مستقبله السياسي برمته أمام لحظة تفكيك تلك الجماعات.
وفجر أمس، تعرض مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، ومقر مدير الاستخبارات المحلية في الإقليم لهجوم بطائرتين مسيرتين مفخختين، في أحدث حلقة من سلسلة هجمات تستهدف قيادات الإقليم، بحسب الباحث الكردي في الشأن السياسي كفاح محمود سنجاري.
ويقول لـ(المدى): “ما حصل متوقع جداً. الإقليم واقع تحت مطرقة الميليشيات، سواء التي في داخل العراق والمعروفة بأنها ولائية للحرس الثوري الإيراني، أو من إيران مباشرة. لم تتوقف هذه الهجمات”.
المفارقة أن هناك، بحسب سنجاري، وقف إطلاق نار بين إيران والولايات المتحدة، لكن القصف على كردستان لم يتوقف، تحت ذريعة وجود معارضة إيرانية في الإقليم.
السؤال، إذاً، يصبح أكثر صعوبة: لماذا يستمر القصف؟
صواريخ لا ترى الاتفاق!
يذكر سنجاري أن ذلك يحدث رغم وجود اتفاق أمني استراتيجي بين أربيل وطهران وبغداد، أعلنت السلطات الإيرانية مراراً ارتياحها إليه بعد ضبط الحدود ومنع أي خرق.
ويؤكد أن المعارضة الإيرانية في كردستان لم تطلق “أي طلقة واحدة” باتجاه إيران، بل رفضت تسلم سلاح أميركي لتنفيذ عمليات داخلها احتراماً لوضعها في الإقليم.
ويعتقد سنجاري أن إيران تقصف كردستان والخليج لتخفيف الضغط عنها.
“إيران لا تعلن إعلامياً ما حدث لها”، يقول، متوقعاً أن تظهر في الأيام المقبلة صورة أوضح لحجم الخسائر التي أصابت مؤسساتها العسكرية وبناها التحتية وصناعاتها.
لكن استهداف مكاتب حكومة كردستان يظل، بالنسبة إلى سنجاري، بأنه أمر غريب.
فقد سبق أن استهدف مكتب رئيس الإقليم، واستهدف مقر مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، وها هو مكتب رئيس الوزراء يعود إلى دائرة الاستهداف.
“أنا أعتقد أن هذا مساس بسيادة العراق قبل سيادة كردستان”، يقول سنجاري، داعياً بغداد إلى أن تكون “أكثر جدية في التعاطي مع عدوان غير مبرر”.
فالإقليم، بحسب روايته، يعمل دائماً على إيقاف الحرب بين إيران وأميركا.
وهناك تسريبات إعلامية مهمة عن دور نيجيرفان بارزاني في إيصال رسائل بين الحرس الثوري والولايات المتحدة، وبالعكس، بما يؤكد – في رأيه – أن كردستان يلعب دوراً إيجابياً في إرساء قواعد السلام والتعاطي السلمي بين دول المنطقة، بعيداً عن كابوس الحرب.
وبحسب إحصاءات غير رسمية، تعرض إقليم كردستان منذ أواخر شباط، مع اندلاع الحرب الإيرانية-الأميركية الأخيرة، إلى 904 هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وبعد الهجمات الأخيرة التي طالت مواقع في أربيل ومواقع للمعارضة الكردية الإيرانية، اقترب العدد من الألف.
وكانت الحصيلة لتلك الهجمات 29 قتيلاً ونحو 149 جريحاً، قبل أن تتراجع العمليات لفترة قصيرة في حزيران، ثم تعود مجدداً خلال تموز الماضي.
“عنترة بن شداد” في قاموس الفصائل
عبد السلام برواري، النائب السابق في برلمان كردستان، يستحضر رواية مشهورة مستوحاة مما يشاع عن عنترة بن شداد.
حين سئل عن سر قوته، قيل إنه أجاب: ليس هناك سر. عندما يبدأ القتال، انظر إلى أضعف واحد واضربه ضربة قوية لكي يخاف القوي.
يرى برواري في حديث مع (المدى) أن بعض الفصائل التي تدعي أنها تقاتل أميركا وإسرائيل تنتهي إلى قصف مواقع مدنية في كردستان.
وتسوق هذه الأعمال لجمهورها بحجة وجود مخابرات أميركية أو قواعد أميركية.
لكن برواري يقول: “لا توجد قواعد أميركية”. الموجود هو قاعدة لتجميع القوات الأميركية التي كانت متواجدة في مواقع أخرى، وفق اتفاق مع الحكومة العراقية. وهذا التجميع، بحسبه، مؤقت وينتهي في 30 أيلول.
ويقول: “لكن لننتظر بعد ذلك ما هي الحجج الأخرى التي ستأتي بها هذه الفصائل”.
ثم يضيف فكرة أكثر إحراجاً للفصائل نفسها: “ليس كل ما تقوم به يمكن إعادته إلى إيران، إذ يوجد في علم الاستخبارات مفهوم (العميل المغفل)، وهو شخص أو مجموعة تقوم بعمل معين على أمل أن ترضي جهة أخرى، من دون أن تكون الجهة الأخرى قد طلبت منها ذلك”.
“أعمال مغفلين” أم بطولات؟
تنتشر، كما يقول برواري، إشاعات عن خطة لاجتياح إيران من كردستان أو تجاوز الحدود، مع أن إيران نفسها لا تصدق هذه الروايات.
لكن الفصائل تستند إليها وتقوم بأعمال تقدمها لجمهورها على أنها بطولات، وفق النائب السابق.
وكانت بغداد، الشهر الماضي، قريبة من إعلان أسماء الجهات التي تهاجم الإقليم، لكن ضغوطاً إيرانية حالت دون ذلك، بحسب ما تسرب من معلومات.
ويفترض أن تكون حكومة كردستان قد سلمت بغداد، قبل خمسة أشهر على الأقل، أسماء المتورطين في الهجمات.
وكان رئيس الحكومة علي الزيدي قد قال، عقب قصف أربيل الشهر الماضي، إنه وجه بمنع تكرار هذه الاعتداءات.
وفي تموز الماضي، قال رئيس حكومة كردستان مسرور بارزاني إن جزءاً من الهجمات على الإقليم انطلقت من داخل العراق، مشيراً إلى أن بعض الطائرات المسيرة التي استهدفت أربيل أرسلت من محافظة نينوى.
هل تتراجع بغداد عن خيار المواجهة؟
ويرتبط قصف كردستان بملف سلاح الفصائل الذي تحاول بغداد معالجته، وربما تضطر إلى استخدام القوة، في اختبار قد يضع الزيدي أمام رهان حقيقي على مستقبله السياسي الذي بدأ للتو.
أستاذ السياسات الاستراتيجية والدولية في جامعة بغداد إحسان الشمري يرى في حديث لـ(المدى) أن الحكومة ما زالت متمسكة بموعد 30 أيلول موعداً نهائياً لتفكيك السلاح وتسليمه وحصره بيد الدولة، لكن الموعد أصبح، بحسبه، موضع جدل داخل البيئة السياسية للحكومة، أي داخل الإطار التنسيقي.
ويضع الشمري ثلاثة سيناريوهات:
أولاً، تمديد الموعد.
ثانياً، رفض الصدام أو التصادم بين الحكومة والفصائل.
ثالثاً، طرح خطة من خلال مشروع قانون أو اتفاق سياسي بين الحكومة، برعاية الإطار، والفصائل.
ويعتقد الشمري أن السيناريو الثالث قد يكون الأقرب.
فالإطار والحكومة، رغم تباين المواقف في قضية التعاطي مع السلاح، يبدوان متفقين على أن الذهاب إلى خيارات عدم التصعيد وعدم استخدام السلاح يبقى هو الطريق الأفضل، مع استخدام الآليات القانونية والدستورية.
“ولهذا أعتقد أن هذه الرغبة، يعني عدم الوصول إلى مواجهة عسكرية، قد تبدو قناعة ثابتة”، يقول الشمري.
ويضيف: “لكن القناعة قد تصطدم بالواقع، فالسلاح لم يعد قضية عراقية داخلية فقط”.
هل يفاجئ الزيدي الجميع؟
يقول الشمري إن السلاح أصبح نقطة صراع، وإن وجود السلاح في العراق بات جزءاً من الصراع بين أميركا وإيران.
ولهذا، على الرغم من الخلافات الداخلية ووجهات النظر المتباينة حول سلاح الفصائل، فإن الصراع يبدو، في رأيه، خارجياً أكثر منه داخلياً.
إيران تريد تثبيت معادلة السلاح في العراق، فيما تريد الولايات المتحدة تحقيق نصر في قضية إنهاء الأذرع الإيرانية المسلحة قبل الوصول إلى صفقة.
“ولذلك جزء مما يجري الآن على مستوى الداخل العراقي هو لحظة انتظار إمكانية وصول كل من إيران وأميركا إلى صفقة قد تشمل قضية السلاح”، يقول الشمري.
صفقة تهدئة، أو اتفاق سلام، مهما كان عنوانها، وهذا، بحسبه، ما تعول عليه الأطراف الداخلية.
“لذلك نحن أمام لحظة تباعد أكبر، لكن اللقاء لا يزال حول عدم التصادم العسكري. لكن هل سيصمد هذا الاتفاق أو هذه القناعات؟ الأمر متروك إلى مستوى الضغوط الخارجية وأيضاً إرادة الحكومة”.
ويضيف أن الزيدي، فيما يبدو، رهن مستقبله السياسي بيوم 30 أيلول المقبل، وهو ما قد يضطره إلى اتخاذ خطوات غير مسبوقة.
وفي الأيام الأخيرة، بدأت الاعتراضات داخل التحالف الشيعي على ملف نزع السلاح تقرأ بوصفها متأثرة بتحركات إيرانية، بعد زيارة مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى إلى بغداد.
من يملك السلاح يملك سؤال الدولة
ويقول كفاح سنجاري إن أي قوات مسلحة خارج الأطر التي حددها الدستور، وهي القوات المسلحة والبيشمركة، ثم الحشد الشعبي الذي أقر بقانون من البرلمان، فهي “ميليشيات”.
ويرى سنجاري أن “أي نظام ميليشياوي في العالم سيقود بلاده إلى الفوضى وسيضعف مؤسساته السيادية”.
وقد أكد رئيس الإقليم ذلك، ونبه، بل حذر، بحسب سنجاري، من أن عدم النجاح في هذه الحالة سيوقع العراق في عزلة دولية متفاقمة.
ولهذا، يقول سنجاري، ساند الإقليم رئيس الحكومة الاتحادية، لكنه لا يميل إلى استخدام القوة لحل هذه الإشكاليات.
ويقول: “هذه الإشكاليات تحتاج إلى نقاشات ومباحثات معمقة لكي لا نذهب إلى احتراب شيعي-شيعي”.
وهذا ما يرفضه كردستان ولا يتمناه حتى للفصائل. يتمنى، كما يقول، أن تتم معالجة الملف بمرونة، بعيداً عن “التدخلات الجراحية”.
“خطوط الدفاع” الإيرانية
لكن عبد السلام برواري يحذر من قراءة ملف الفصائل بمعزل عن الصراع الإيراني ـ الغربي.
إيران، بحسب برواري، عملت لعقود على خلق خط دفاع أمامي خارج حدودها في العراق ولبنان واليمن وسوريا، استعداداً لتحاشي أضرار مادية وبشرية في حال وقوع صراع مسلح، وهو ما كانت تتوقعه إيران في ضوء مواقفها وسياساتها.
ولهذا، فإن إصرار بغداد على نزع السلاح أو حصره، يقول برواري، يتوقف إلى حد كبير على المسار الذي ستسلكه العلاقة بين أميركا وإيران.
إذا وجدت إيران أنها لم تعد بحاجة إلى هذه الأذرع، “ستقوم في لحظة معينة، ومن دون تحرك بغداد، باختفاء هذه الفصائل، أو انضمامها إلى المؤسسات الشرعية”.
أما إذا بقيت الحاجة الإيرانية قائمة، “فيجب أن ننتظر الأسوأ”.

اقرأ أيضا: آه يالالالي، نسمة محجوب ووسط البلد في ديو غنائي بمهرجان القلعة (فيديو)

The post مهلة 30 أيلول تترنح.. والزيدي "وإن لم يكن الأقوى" قد يكون الأكثر مفاجأة appeared first on جريدة المدى.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً