لم تعد الرحلة السياحية تبدأ عند بوابة المطار، ولا تنتهي عند العودة إلى المنزل.. ففي عصر السوشيال ميديا أصبحت الصورة جزءا من الرحلة نفسها، وأصبح المشهد الذي يلفت عين السائح على شاشة هاتفه قادرا على أن يتحول في لحظات إلى دافع حقيقي لاختيار وجهة دون أخرى. | بوابة الجمهورية
ومن “السيلفي” أمام المعالم الشهيرة، إلى مقاطع الـReels القصيرة التي تنقل تفاصيل التجربة، باتت منصات التواصل الاجتماعي واحدة من أهم الأدوات التي تعيد تشكيل خريطة السفر عالميًا، بعدما أصبح السائح يبحث عن المكان الذي يمنحه تجربة تستحق أن تُروى وتُشارك.
اقرأ أيضا: وزير الداخلية السوري يشكّل لجنة للتحقيق في وفاة شاب بعد توقيفه بريف اللاذقية
وهنا تمتلك مصر ميزة استثنائية, فالسائح لا يجد أمامه نمطًا واحدًا من السياحة، وإنما ينتقل خلال رحلة واحدة بين الحضارة القديمة، والطبيعة، والشواطئ، والصحراء، والمدن التاريخية، والثقافات المحلية، وهو ما يجعل المقصد المصري غنيًا بالمشاهد التي تصلح لصناعة محتوى بصري متنوع.
الأهرامات.. صورة تختصر آلاف السنين
هناك صور لا تحتاج إلى شرح طويل حتى يعرف العالم مكانها، وتأتي منطقة الأهرامات في مقدمتها.
مشهد الأهرامات مع لحظة الغروب وهي ترسم ظلالها على الرمال، يمنح السائح فرصة لصناعة صورة تجمع بين عظمة الحضارة المصرية القديمة وروح المغامرة الحديثة.
لكن القيمة الحقيقية لم تعد في التقاط الصورة التقليدية أمام الأهرامات فقط، وإنما في البحث عن زاوية مختلفة تحكي قصة المكان وتمنح المتلقي على الشاشة إحساسًا بأنه موجود داخل المشهد.
القاهرة التاريخية.. حين يصبح الشارع بطل الصورة
وفي قلب القاهرة تتحول شوارع القاهرة التاريخية إلى مسرح مفتوح للتصوير..كشارع المعز، فلا يحتاج السائح إلى ديكور فالأبواب التاريخية، والمآذن، والحرف اليدوية، والتفاصيل المعمارية،كلها عناصر تصنع مشهدًا بصريًا يحمل روح القاهرة القديمة.
كما تمنح زائره تجربة مختلفة فالألوان والمشغولات اليدوية وروائح المكان وتفاصيل الحرف التقليدية يمكن أن تتحول إلى صور ومقاطع قصيرة تحكي جانبًا من الحياة المصرية لا تستطيع الحملات الإعلانية التقليدية نقله بنفس التأثير.
النوبة.. ألوان وثقافة تصنع محتوى لا يشبه غيره
وعلى ضفاف النيل في أسوان، تقدم النوبة واحدة من أكثر التجارب المصرية تميزًا أمام عدسة الهاتف.
الألوان المبهجة للبيوت، والنيل، والقوارب، والحرف التراثية، والملامح الثقافية الخاصة بالمجتمع النوبي، كلها تمنح صانع المحتوى مساحة واسعة لتقديم قصة بصرية متكاملة..فالزائر هنا لا يصور مكانًا فقط، وإنما يوثق ثقافة وتجربة وذاكرة بصرية مختلفة.
دهب.. عندما تتحول الطبيعة إلى “فريم”عالمي
أما دهب فتمتلك مقومات تجعلها من أكثر المقاصد المصرية ملاءمة للمحتوى البصري.
من لحظات الغروب على الشاطئ، إلى الجبال التي تلامس البحر..وحتى عالم الشعاب المرجانية والأسماك الملونة تحت الماء، تقدم المدينة مشاهد متعددة في مساحة جغرافية واحدة.
وتزداد جاذبيتها لدى محبي المغامرة والأنشطة البحرية، لأن الصورة هنا لا توثق المنظر فقط، بل توثق تجربة يعيشها السائح بنفسه.
البحر الأحمر.. السائح لا يصور البحر فقط
وفي الغردقة ووجهات البحر الأحمر، تتسع دائرة المحتوى لتشمل عالمًا كاملًا تحت سطح المياه..الغوص والسنوركلينج، والشعاب المرجانية، والأسماك الملونة، والجزر، والرحلات البحرية، كلها تجارب يمكن أن تتحول إلى محتوى بصري قادر على الوصول إلى جمهور واسع يبحث عن وجهات تجمع بين الاسترخاء والمغامرة.
وهنا تتفوق الصورة التي تنقل “التجربة”على الصورة التقليدية للمكان.. فمشاهدة شخص يكتشف عالمًا بحريًا للمرة الأولى قد تكون أكثر تأثيرًا في قرار السفر من إعلان سياحي طويل.
سانت كاترين.. الطبيعة حين تصنع المشهد
وفي جنوب سيناء تتجلى هيبة الطبيعة في جبال سانت كاترين،والتي تبدو وكأنها لوحة طبيعية نادرة ..فالجبال، ومسارات الصعود، وصفاء السماء، ولحظات الشروق والغروب، تمنح محبي الطبيعة والمغامرة محتوى بصريًا مختلفًا، خاصة مع تنامي اهتمام المسافرين عالميًا بتجارب السفر المرتبطة بالطبيعة والابتعاد عن المدن المزدحمة.
الأقصر وأسوان.. التاريخ لا يزال قادرًا على صناعة “الترند”
ولا يمكن الحديث عن الصورة والسياحة في مصر دون التوقف أمام الأقصر وأسوان.
المعابد، والنيل، والمراكب الشراعية، والرحلات النيلية، والقرى المحيطة، وشروق الشمس فوق الآثار، كلها عناصر تمنح السائح فرصة لصناعة محتوى يجمع بين التاريخ والجمال والطبيعة.
فالحضارة المصرية القديمة التي ظلت مصدر إبهار لملايين الزائرين، يمكن اليوم أن تصل إلى ملايين آخرين عبر شاشة هاتف، وفي ثوانٍ معدودة.
من إعلان الوجهة إلى “تجربة تستحق المشاركة”
يقول ايهاب عبد العال عضو مجلس ادارة الاتحاد المصرى للغرف السياحية ان عام 2026 يمثل انطلاقة حقيقية للسياحة المصرية, معتبرا ان هذا النمو يعكس استعادة تدريجية لمكانه مصر فى السياحة العالمية كما يرى ان التحدي الحقيقي أمام صناعة السياحة لم يعد فقط في تعريف السائح بالمكان، وإنما في تقديم تجربة تجعله يريد أن يتحدث عنها ويشاركها.
فالسائح المعاصر أصبح جزءًا من عملية الترويج صورته وفيديوهاته وانطباعاته،ويمكن أن تصبح رسالة سياحية تصل إلى جمهور جديد دون أن يشعر هذا الجمهور أنه أمام إعلان تقليدي.
اقرأ أيضا: مذكرة نيابية تطالب ببطلان قرار التربية بشأن أسس توزيع طلبة جيل 2009 ومساواتهم بـ 2008
