بغداد/أحمد كوكب
تستعد وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة لإطلاق الوجبة الأولى من المشروع الوطني لتوزيع مليون قطعة أرض سكنية مخدومة، بعد استكمال الترتيبات الفنية والتنفيذية في خمس محافظات، على أن يبدأ التقديم عبر منصة إلكترونية مطلع أيلول المقبل، فيما دعا متخصصون اقتصاديون إلى تأمين قروض سكنية ميسرة وتوجيه الطلب المتوقع على مواد البناء والتجهيزات نحو المنتج المحلي لتجنب «فخ الاستيراد».
وقال المتحدث باسم وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة، استبرق صباح، في حديث خاص لـ(المدى)، إن الوجبة الأولى من المشروع تشمل خمس محافظات استكملت الترتيبات الفنية والهندسية اللازمة للبدء العملي.
وتشمل الوجبة محافظة الأنبار، التي بلغت نسبة جاهزيتها 100% منذ قرابة 15 إلى 20 يوما، إلى جانب النجف وكربلاء اللتين استكملتا جميع الإجراءات، فضلا عن جاهزية أجزاء كبيرة ومستكملة في محافظتي المثنى وواسط، وفقا لوكالة الأنباء العراقية «واع».»
وأوضح صباح أن محافظة كربلاء جاءت في مقدمة المحافظات التي أنهت الإجراءات والمتطلبات الموقعية، مشيرا إلى أن تحديد الأعداد النهائية للقطع المخصصة لكل محافظة يرتبط بإنهاء إجراءات حصر الأراضي وتدقيق مواقعها الرسمية وفق المعايير المعتمدة.
وأكد أن المشروع يستهدف بالدرجة الأساس المواطنين الذين لا يملكون وحدة سكنية أو قطعة أرض، مبينا أن التقديم سيكون عبر منصة إلكترونية متخصصة تطلق مطلع أيلول المقبل، بهدف ضمان الشفافية والعدالة.
وأضاف أن الوزارة اعتمدت قاعدة بيانات موحدة وآليات تدقيق للتثبت من بيانات الاستحقاق، لافتا إلى أن المشروع يقوم على تسليم أراض مخدومة بالكامل بشبكات الطرق والماء والمجاري والخدمات العامة.
وأشار صباح إلى أن نسب الإنجاز في مشاريع البنى التحتية تختلف من موقع إلى آخر، وسيجري الإعلان عنها تباعا وفق مراحل التنفيذ الفعلية، مبينا أن التوجيه الحكومي يقضي بإكمال توزيع الأراضي واستلام آخر مواطن لحصته خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات.
وعد صباح المشروع خطوة لمعالجة العجز السكني المتراكم في العراق، موضحا أن تمويل بناء الوحدات السكنية سيعتمد على منظومة الإقراض المتاحة، بالتكامل مع السياسات الحكومية الهادفة إلى تمكين المواطنين من بناء مساكنهم.
وفي قراءة للانعكاسات الاقتصادية للمشروع ومتطلبات نجاحه، قال الخبير الاقتصادي دريد شاكر العنزي، في حديث خاص لـ(المدى)، إن المبادرة الحالية شهدت تحركا ميدانيا ملموسا من المحافظين لتهيئة مساحات الأراضي وإيصال الخدمات الأساسية إليها، مستبعدا المخاوف المرتبطة بتجارب مبادرات سابقة بقيت دون تنفيذ.
وأوضح العنزي أن تخصيص القطع للعائلات الأكثر حاجة يتطلب حساب تكاليف البناء المباشر بدقة، مشيرا إلى أن تخديم المساحات الأفقية الكبيرة والقطع المتفرقة يختلف في الكلفة والجهد والخدمات عن المجمعات السكنية العمودية.
وشدد على ضرورة ربط منح الأراضي بمسقط رأس المواطن حصرا، بهدف الحد من الهجرة الداخلية والتفاوت السكاني، داعيا إلى حظر البيع المباشر واقتصار المعاملات على رهن العقار لصالح القروض المخصصة للبناء، لمنع المضاربة بالأراضي.
ودعا العنزي إلى إطلاق قروض ميسرة طويلة الأجل عبر البنك المركزي والمصارف الرسمية، على أن تمثل قطعة الأرض والمسكن المفترض الضمان الأساسي للقرض، من دون تحميل المواطن شروطا إضافية أو مطالبته بكفلاء.
وحث الحكومة على استغلال الأشهر الستة المقبلة قبل بدء عمليات التشييد لتهيئة المصانع الوطنية، موضحا أن إنشاء مليون وحدة سكنية سيولد طلبا كبيرا على المستلزمات الكهربائية ومواد البناء والإنشاءات والزجاج والشبابيك.
وبحسب العنزي، فإن المشروع سينتج حاجة استهلاكية ضخمة تقدر بمليارات الأمتار من الأسلاك الكهربائية والأنابيب بمختلف أنواعها، داعيا إلى توجيه هذه الاحتياجات نحو المصانع المحلية بدلا من الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
كما طالب وزارة التخطيط بتفعيل دور جهاز التقييس والسيطرة النوعية لحماية المنتج الوطني من المنافسة غير المتكافئة، مشيرا إلى أن احتياجات مليون وحدة سكنية من السيراميك والمغاسل والتجهيزات الصحية تمثل سوقا استثمارية ضخمة يمكن استثمارها محليا.
وانتقد العنزي قرارات ضريبية سابقة فرضت رسوما مرتفعة على استيراد الخشب الخام، قال إنها أدت إلى توقف ورش، معتبرا أن دعم ورش الأثاث والقطاع الخاص المحلي من شأنه تحريك النشاط الاقتصادي وتوفير آلاف فرص العمل في المحافظات.
وأشار إلى التباين في الكثافة السكانية والاحتياجات الميدانية بين محافظات البصرة وبابل والموصل وبغداد، موضحا أن كل محافظة تمثل سوقا استثمارية مستقلة تحتاج إلى كميات كبيرة من الطابوق والإسمنت ومواد البناء الأساسية.
وختم العنزي بالتحذير من أن معالجة أزمة السكن تواجه تحدي النمو السكاني المتزايد بواقع مليون نسمة سنويا، مؤكدا أن النجاح الاقتصادي والتنموي للبرنامج يرتبط بتنشيط الصناعة الوطنية وتسهيل حصول المستفيدين على القروض السكنية.
The post مليون قطعة أرض تنطلق من 5 محافظات.. ومتخصصون يحذرون من «فخ الاستيراد» appeared first on جريدة المدى.
