محمد عادل يوسف: اتجهت لمسرح العبث لهذا السبب.. وقدمت نصوص يونسكو بشكل مختلف تمامًا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تمكن المخرج الشاب محمد عادل يوسف من لفت الأنظار بقوة عبر العرض المسرحي “منظمة آل يونسكو”، وهو من إنتاج المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث حقق العمل نجاحًا لافتًا واهتمامًا واسعًا على مدار أيام عرضه، سواء خلال مشاركته في الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري والذي حصد من خلاله جائزة أفضل مخرج صاعد وأفضل دراماتورج، أو ضمن فعاليات مهرجان المسرح العالمي.

ويعتبر “منظمة آل يونسكو” التجربة الإخراجية الثالثة في المسيرة الفنية لمحمد عادل يوسف، كما ينتمي العمل إلى مسرح العبث، وقد سعى المخرج من خلاله إلى جذب الجمهور العام نحو هذا النوع من العروض المسرحية، والتي يسود اعتقاد شائع بأنها موجهة لفئة معينة من النخبة فقط، وحرص فريق العمل على إهداء العرض إلى روح الدكتور علاء عبد العزيز، وفي هذا الحوار يذكر جانبا من التفاصيل والأسرار.

اقرأ أيضا: هذه اللحوم قد ترفع خطر الإصابة بسرطان القولون

هل كنت تتوقع الحصول على جائزتي أفضل مخرج صاعد وأفضل دراماتورج في المهرجان القومي للمسرح المصري؟

لم أكن أتوقع ذلك مطلقًا عندما بدأت العمل على العرض في البداية، لكن رد فعل الجمهور عقب العرض في المهرجان العالمي، ثم بالمهرجان القومي، هو ما جعلنا نشعر بأننا داخل دائرة المنافسة بقوة، شخصيًا لا أضع توقعات مسبقة، إلا أن انطباعات الجمهور هي ما دفعتني للشعور بإمكانية المنافسة على جائزتي الإخراج والدراماتورج، خاصة أنني كنت أتنافس مع قامات وفنانين كبار، وهو ما جعل المنافسة صعبة للغاية.

لم أكن أتوقع هذا الصدى الواسع، لكنني كنت حريصًا أشد الحرص على تغيير المفهوم الشائع بأن “مسرح العبث” موجه فقط للنخبة أو المتخصصين ولا يفهمه عامة الجمهور، وعملت جاهدًا على مستوى التمثيل والإخراج والدراماتورج وتبسيط المعلومات لأقصى درجة، بهدف إيصال الفكرة وتسلية الجمهور العادي وإمتاعه.

لماذا اخترت تقديم عرض ينتمي إلى مسرح العبث؟ وما الذي جذبك تحديدًا لنصوص الكاتب يوجين يونسكو؟

في البداية، كانت لدي رسالة واضحة ورغبة صريحة في التعبير عن قضية وجود بعض العوائق التي تقيد حرية الرأي، وكان هذا هو المنطلق الأساسي للعمل، خلال تلك الفترة، قرأت العديد من النصوص المسرحية حتى وقع اختياري على نص “الكراسي” للكاتب يوجين يونسكو.

وما الرؤية الإخراجية الجديدة التي سعيت لتقديمها من خلال هذا النص رغم تكرار عرضه سابقًا؟

بطبعي أفضّل دائمًا تقديم كل ما هو جديد، والخروج عن القوالب التقليدية المستهلكة، فنصوص كبار الكتاب مثل شكسبير وغيره، وأعمال شهيرة مثل “الملك لير”، بالإضافة إلى نصوص العديد من كبار الكتاب المصريين، قدمت على خشبة المسرح مرارًا وتكرارًا، لذا أحاول دومًا تقديم صورة بصرية ورؤية نصوص بروح جديدة، وهو ما طبقته سابقًا في أول عرض مسرحي من إخراجي، وسعيت لتطبيقه أيضًا مع نصوص يوجين يونسكو، فرغم أنها تقدم كثيرًا، إلا أنني حرصت على صياغة توليفة جديدة وتقديم العرض بأسلوب مختلف.

كيف تمكنت من دمج هذه الكمية من النصوص (الكراسي، المغنية الصلعاء، اللوحة، مرتجلة ألما، الأستاذ) في عرض واحد؟

لم أواجه صعوبة في ذلك إطلاقًا، والسبب يعود إلى دراستي وتعمقي الشديد في مسرح العبث وحياة يوجين يونسكو، فقد كتبت نصوصه بناءً على ظروف وتحديات عاشها في عصره، وهذه الدراسة المكثفة جعلتني أدرك المغزى من كل جملة ونص، وما الذي دفعه لكتابة عمل مثل “مرتجلة ألما” التي شكلت الرابط الرئيسي والعمود الفقري للعرض.

الركيزة الأساسية اعتمدت على مسرحية “الكراسي” وفكرتها القائمة على الضيوف الوهميين، فالكراسي ترمز للناس في حياتنا، حيث نجدها ممتلئة في أوقات النجاح والفرح، بينما تفرغ ولا نجد عليها سوى قلة قليلة في لحظات الحزن والأزمات، هذه الرؤية الفلسفية التي تمس حياتي وحياة الكثيرين هي الآلية التي سهلت علي إدخال شخصيات وقضايا أخرى من بقية مسرحيات يونسكو.

اقرأ أيضا: لن يحقق ريال مدريد مورينيو الدوري الإسباني هذا الموسم

وكيف تجاوزت عقبة تعقيد مسرح العبث لضمان وصول الفكرة للجمهور العادي؟

بعد انتهائي من إعداد “الكراسي” وإدماج الشخصيات والضيوف من مسرحيات “المغنية الصلعاء” و”الأستاذ” و”اللوحة”، برزت أمامي إشكالية تبسيط الأمر للجمهور الذي يبحث عن المتعة البسيطة ولا يرغب في الغوص في تعقيدات مسرح العبث، المفتاح السحري لحل هذه العقبة كان مسرحية “مرتجلة ألما”، والتي تتناول شخصية يونسكو نفسه والنقد الذي يتلقاه من منتج يطلب منه كتابة مسرحية برؤية جديدة.

استغللت هذا المدخل كمخرج، وجعلت المسرحية الجديدة المطلوب كتابتها هي نفس الإعداد الذي قمت به بالنصوص السابقة، كما وظفت شخصيات النقاد داخل العمل، فكلما ظهر مشهد عميق أو معقد، يتدخل النقاد لنقد يونسكو ومسرحه، ويسهمون في بسط المفاهيم والتفاعل مع الجمهور بأسلوب سلس، كانت تجربة العرض بمثابة مغامرة ممتعة لفك الرموز وتفكيك عقبات التلقي لدى الجمهور.

يناقش العرض العديد من القضايا الحياتية والمشاكل التي تواجه الفن، فما هي القضية المحورية والرسالة الرئيسية التي أردت إيصالها للجمهور

القضية الرئيسية تظهر بوضوح منذ المشهد الأول، وتتمثل في القيود التي تُفرض على الكُتاب والفنانين وتكبل حرية الرأي والتعبير لديهم، لتتسع بعد ذلك وتكشف حالة تقييد الحرية لدى المواطن أو الشعب عمومًا، وهو ما جسده العجوزان في العرض، يلي ذلك طرح قضية الرسام لنسلط الضوء على هيمنة رأس المال على الفن، وتقييمه بلغة الأرقام والأموال، والتعامل مع المنتج الفني كسلعة تجارية تفقد قيمتها الإنسانية والجمالية.

وأردت تسليط الضوء على مشكلة الأفكار النمطية والمستهلكة في المسرح، القائمة على مجرد إيقاف الممثل في منتصف المسرح ليردد حواره دون رؤية أو إبداع، كانت هذه التجربة بمثابة رسالة موجهة للأجيال القادمة.

اقرأ أيضا: البنتاغون يطلب تسريع إنتاج الأسلحة خلال 21 يوماً

‫0 تعليق

اترك تعليقاً