محافظ مادبا يرعى حفل تخريج فوج جديد من طلبة معهد مادبا لفن الفسيفساء وترميمها

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


احمد الشوابكة

في مدينة تنطق حجارتها بالتاريخ، وتروي لوحاتها الفسيفسائية حكايات الحضارات التي تعاقبت على أرض الأردن، احتفل معهد مادبا لفن الفسيفساء وترميمها بتخريج فوج جديد من طلبته، في مناسبة جسدت استمرار رسالة وطنية تتجاوز حدود التعليم، لتصل إلى حماية الذاكرة الإنسانية وصون أحد أهم عناصر التراث الثقافي الذي اشتهرت به مادبا.اضافة اعلان
ورعى محافظ مادبا، مندوبا عن وزير السياحة والآثار، حفل التخريج بحضور رئيس لجنة بلدية مادبا الكبرى المهندس هيثم جوينات، ورئيس غرفة تجارة مادبا ورئيس مجلس لجنة محافظة مادبا المهندس حسام عودة، وأعضاء مجلس أمناء المعهد، وأعضاء الهيئة التدريسية والإدارية، وعدد من المسؤولين والفعاليات الرسمية والمجتمعية، وذوي الخريجين.
وأكد محافظ مادبا أن المعهد يمثل صرحا علميا ووطنيا رائدا، يضطلع بدور مهم في إعداد الكفاءات الوطنية القادرة على حماية التراث الأردني وصون الهوية الحضارية للمملكة، مشيرا إلى أن المعهد لا يقتصر دوره على الجانب الأكاديمي، وإنما يحمل رسالة حضارية تتصل بحماية ذاكرة المكان والحفاظ على الإرث الذي تختزنه مادبا.
ونقل المحافظ تحيات وزير السياحة والآثار وتهانيه للخريجين، مشيرا إلى أن محافظة مادبا تحظى باهتمام ملكي كبير، في ضوء ما تمتلكه من مقومات سياحية وأثرية فريدة وإرث حضاري وإنساني يمتد لآلاف السنين.
وأشار إلى أن الزيارة الملكية الأخيرة إلى مادبا أكدت أهمية تطوير القطاعين السياحي والأثري، وتعزيز الاستثمار في المواقع التراثية وتحسين الخدمات السياحية، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتوفير فرص العمل وتعزيز مكانة مادبا على خريطة السياحة المحلية والعالمية.
وقال إن الفسيفساء ليست مجرد فن عريق، وإنما تمثل الهوية البصرية لمادبا ورمزها الحضاري، وقد تجاوزت شهرتها حدود الوطن لتصبح عنوانا للأردن في المحافل الثقافية والسياحية الدولية، لما تختزنه من ذاكرة الحضارات وجماليات فنية تعكس عمق التاريخ الإنساني في المملكة.
وأكد أن معهد مادبا لفن وترميم الفسيفساء لا يقتصر دوره على تخريج الطلبة، وإنما يسهم في إعداد جيل من حماة التراث وأمناء الذاكرة الوطنية، القادرين على مواصلة أعمال ترميم وصيانة الكنوز الأثرية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة.
وهنأ المحافظ الخريجين وذويهم بهذا الإنجاز، داعيا إياهم إلى أن يكونوا سفراء لمادبا والأردن، وأن يحملوا رسالة الفسيفساء بوصفها فنا يجسد قيم الجمال والتاريخ والسلام، مؤكدا أن مادبا ستبقى مدينة الفسيفساء ومنارة للثقافة والسياحة والتراث، ووجها مشرقا للإبداع الأردني.
وألقت إحدى الخريجات كلمة نيابة عن زملائها وزميلاتها، عبرت فيها عن اعتزازها بهذا اليوم الذي يمثل ثمرة سنوات من الدراسة والتدريب، مؤكدة أن التخرج من معهد مادبا لفن الفسيفساء وترميمها لا يمثل نهاية مرحلة تعليمية فحسب، وإنما بداية لمسؤولية مهنية ووطنية في الحفاظ على هذا الإرث الحضاري العريق.
وثمنت الخريجة جهود إدارة المعهد والهيئة التدريسية، وما قدموه للطلبة من علم وخبرة وتدريب عملي، أسهم في صقل مهاراتهم وتأهيلهم للانخراط في سوق العمل والمساهمة في حماية المواقع الأثرية واللوحات الفسيفسائية.
وأكدت أن الخريجين سيحملون ما تعلموه في المعهد باعتباره أمانة ومسؤولية، وسيعملون على مواصلة مسيرة الحفاظ على فن الفسيفساء وتطويره، وتعزيز مكانة مادبا بوصفها مدينة الفسيفساء، والأردن بوصفه موطنا لإرث حضاري غني ومتعدد الحقب.
كما حيت العمايرة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ومديرية الأمن العام، ومختلف الأجهزة الأمنية، مثمنا دورها الكبير في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره، وما تقدمه من جهود متواصلة في خدمة الوطن والمواطن، مؤكدة أن ما ينعم به الأردن من أمن واستقرار يشكل أساسا مهما لمواصلة مسيرة التنمية والإنجاز في مختلف المجالات.
من جانبه، استعرض مدير معهد مادبا لفن الفسيفساء وترميمها مسيرة المعهد وما حققه من إنجازات منذ تأسيسه، مؤكدا أن المعهد أصبح مؤسسة متخصصة تجمع بين التعليم الأكاديمي والتدريب العملي، وتسهم في تأهيل كوادر وطنية قادرة على التعامل مع الفسيفساء بوصفها فنا يحتاج إلى المعرفة الدقيقة والمهارة العالية والصبر الطويل.
وأشار إلى أن الطلبة خضعوا خلال فترة دراستهم لتدريب مكثف على تقنيات تصميم وتنفيذ وترميم اللوحات الفسيفسائية، واكتسبوا خبرات عملية تؤهلهم للعمل في المواقع الأثرية والتراثية والمشاركة في مشاريع الترميم والصيانة، بما يعزز حضور الكفاءات الأردنية في هذا المجال.
وأضاف أن رسالة المعهد لا تقف عند حدود تخريج فنيين متخصصين، وإنما تتجاوز ذلك إلى بناء وعي لدى الطلبة بأهمية التراث باعتباره جزءا أصيلا من الهوية الوطنية، ورافدا مهما للسياحة الثقافية، ومصدرا من مصادر المعرفة التي تربط الإنسان بماضيه وتفتح أمامه آفاق المستقبل.
وتكمن أهمية الفسيفساء في كونها وثيقة حجرية تحفظ تفاصيل من حياة المجتمعات القديمة، وتروي عبر الألوان والأشكال والرموز قصصا عن الإنسان والمكان والمعتقدات والمدن، ولذلك فإن المحافظة عليها وترميمها تمثل مسؤولية ثقافية تتجاوز حدود الحاضر إلى الأجيال القادمة.
وتخلل الحفل عرض لأعمال الطلبة والخريجين، عكست مستوى متقدما من الإبداع والدقة في تنفيذ اللوحات الفسيفسائية وترميمها، كما جرى تكريم عدد من الداعمين والشركاء، وتوزيع الشهادات على الخريجين وسط أجواء احتفالية عكست مشاعر الفخر بما حققوه خلال سنوات الدراسة والتدريب.

وفي ختام الحفل، سلم راعي الحفل الدروع التذكارية لمستحقيها، تقديرا لجهودهم ودورهم في دعم مسيرة معهد مادبا لفن الفسيفساء وترميمها، كما سلم الشهادات للخريجين، وسط أجواء احتفالية عكست مشاعر الفخر والاعتزاز بهذا الإنجاز، وأهمية مواصلة دعم الكفاءات الوطنية المتخصصة في مجال الفسيفساء والتراث.
وشكل حفل التخريج محطة جديدة في مسيرة المعهد الذي يواصل دوره في رفد سوق العمل بكفاءات متخصصة، قادرة على الإسهام في حماية المواقع الأثرية والتراثية، وتعزيز السياحة الثقافية، وتحويل المعرفة بالفسيفساء من مهارة فنية إلى رسالة وطنية تحفظ ذاكرة المكان.
ومع تسلم الخريجين شهاداتهم، لم تكن اللحظة مجرد نهاية لمرحلة دراسية، بل بداية لمسؤولية جديدة، عنوانها الحفاظ على إرث لا يقدر بثمن؛ فكل قطعة حجر ملونة تحمل جزءا من حكاية، وكل لوحة فسيفسائية تختزن صفحة من تاريخ الإنسان، وكل يد ماهرة تعيد ترميمها إنما تسهم في إبقاء تلك الحكاية حية.

اقرأ أيضا: أردوغان: إسرائيل تسعى إلى إزالة فلسطين من الأجندة المشتركة للإنسانية

وبهذا يواصل معهد مادبا لفن الفسيفساء وترميمها رسالته بوصفه أحد الصروح الوطنية التي تجمع العلم بالتراث، وتربط الماضي بالمستقبل، فيما تبقى مادبا مدينة الفسيفساء، المكان الذي لا تتحدث فيه الحجارة عن التاريخ فحسب، بل تحفظه وتمنحه حياة جديدة في كل لوحة، وفي كل خريج يحمل رسالة هذا الفن إلى العالم.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً