جريدة الغد
مع اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبح إنشاء الصور ومقاطع الفيديو المزيفة أكثر سهولة، بما في ذلك المحتوى الذي يستخدم وجوه أشخاص حقيقيين من دون موافقتهم.
اقرأ أيضا: المؤتمر العام في نوفمبر ينتظر الحسم، صراع “الشرعية والإنقاذ” يشعل الأزمة داخل حزب التجمع
وفي الحالات الأكثر خطورة، قد يتحول الأمر إلى صور حميمة مزيفة أو محتوى جنسي صريح يُنشر باسم الضحية أو باستخدام ملامحها.
وتحظر معظم منصات التواصل الاجتماعي الصور الحميمة غير التوافقية ومحتوى «ديب فيك» المسيء، كما توفر منصات مثل إنستغرام ويوتيوب آليات مخصصة للإبلاغ عن استخدام صورة شخص من دون إذنه في محتوى جنسي. لكن إزالة جميع النسخ المنتشرة على الإنترنت ليست مضمونة، ما يجعل التعامل مع المشكلة سلسلة من الخطوات وليس إجراءً واحداً.
وثّق المحتوى قبل الإبلاغ عنه
قد تصبح هذه المواد مهمة لاحقاً إذا قررت الضحية اتخاذ إجراء قانوني ضد الشخص الذي نشر المحتوى أو ضد منصة لم تستجب لطلبات الإزالة.
بعد ذلك، يمكن تقديم طلب رسمي إلى منصة التواصل الاجتماعي لإزالة المحتوى. وإذا كان الأمر يتعلق بصور حميمة منشورة من دون موافقة، سواء كانت حقيقية أو معدلة رقمياً، فمن الأفضل استخدام أدوات الإبلاغ المخصصة لهذا النوع من المحتوى. أما إذا كان «ديب فيك» غير جنسي، فيمكن عادة الإبلاغ عنه ضمن سياسات التحرش أو التنمر التي تعتمدها المنصات.
ماذا لو رفضت المنصة إزالة المحتوى؟
وفي الولايات المتحدة، يمنح قانون Take It Down Act لعام 2025 المنصات مهلة 48 ساعة لإزالة بعض الصور الحميمة المنشورة من دون موافقة. وفي حال عدم الاستجابة، يمكن إبلاغ لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية، التي تملك صلاحية التحقيق واتخاذ إجراءات بحق المنصة. هذه الآلية مرتبطة بالنظام القانوني الأميركي، ولا تنطبق بالضرورة بالطريقة نفسها في دول أخرى.
ماذا عن الصور التي لا تعرف أنها منشورة؟
لهذا توفر منظمات متخصصة أدوات تعتمد على إنشاء ما يشبه البصمة الرقمية للصورة. ومن بينها موقع StopNCII.org، الذي يستخدم تقنية التجزئة الرقمية «Hashing» لإنشاء بصمة للمحتوى الحميمي، ثم يعمل مع منصات وشركات تقنية للبحث عن نسخ متطابقة والإبلاغ عنها.
ويستخدم برنامج Take It Down التابع للمركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغلين في الولايات المتحدة تقنية مشابهة لمساعدة من تقل أعمارهم عن 18 عاماً. لكن هذه الأدوات لا تغطي جميع المواقع والمنصات، ولذلك لا تمثل حلاً شاملاً لكل الحالات.
كيف تتعامل المنصات الكبرى مع البلاغات؟
أما جوجل، فأضافت آلية تتيح للمستخدم طلب إزالة الصور الحميمة من نتائج Google Images، بينما يمكن استخدام مسار حقوق النشر في بعض الحالات لإزالة صور أخرى من خدمات البحث والصور.
اقرأ أيضا: دقائق الغضب تكتب نهاية دموية، مقتل خمسيني وإصابة ابن شقيقه في مشاجرة بالمنوفية
وفي يوتيوب، يمكن الإبلاغ عن الصور أو المقاطع الحميمة غير التوافقية من خلال أدوات الإبلاغ المعتادة، أو عبر بوابة مخصصة لقانون Take It Down. كما يوفر يوتيوب لبعض المستخدمين البالغين في الولايات المتحدة أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي للبحث عن مقاطع فيديو تحتوي على صورتهم أو ملامحهم، ثم تتيح لهم مراجعتها وطلب حذفها.
ويتيح تيك توك نموذجاً موحداً للإبلاغ عن الاستغلال الجنسي للأطفال والصور الحميمة المنشورة من دون موافقة ومحتوى «ديب فيك» الجنسي، سواء كان المحتوى حقيقياً أو معدلاً أو مولداً بالكامل بالذكاء الاصطناعي.
كما توفر منصة إكس آليات للإبلاغ عن الصور الحميمة المعدلة أو المولدة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى بلاغات انتحال الهوية. وفي Reddit، يمكن اختيار مسار مختلف بحسب ما إذا كان المحتوى قد عُدّل رقمياً أو كان صورة حميمة حقيقية منشورة من دون موافقة.
أما في Snapchat، فتزداد أهمية السرعة لأن المحتوى قد يختفي بعد فترة قصيرة. ويمكن الإبلاغ عن اللقطات أو القصص مباشرة، إضافة إلى استخدام نموذج مخصص للإبلاغ عن الصور الحميمة غير التوافقية.
لا توجد طريقة تضمن اختفاء المحتوى بالكامل
ولهذا تبدأ الاستجابة العملية بتوثيق المحتوى، ثم استخدام أدوات الإبلاغ الرسمية، واللجوء إلى آليات حقوق النشر أو الجهات المختصة عندما يكون ذلك متاحاً، والاستفادة من خدمات البصمة الرقمية في الحالات المرتبطة بالصور الحميمة.
المشكلة لم تعد تتعلق فقط بقدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج صورة مقنعة، بل أيضاً بسرعة انتشارها وصعوبة السيطرة عليها بعد أن تصبح متاحة على الإنترنت.
اقرأ أيضا: بعد إحالة شركات المحمول للنيابة، سؤالان برلمانيان لوزير الاتصالات حول أزمة الخطوط الوهمية
