ودّع الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، اليوم الأربعاء، بكلمات مؤثرة، والده خورخي، الذي توفي السبت عن عمر ناهز 68 عامًا بعد صراع طويل مع المرض.
اقرأ أيضا: بوتين يتوعد السفن الغربية… ومئات المسيّرات تشعل جبهة أوكرانيا
ونشر ميسي الذي بدا عليه التأثر الشديد، رسالة مطولة على حسابه على “إنستجرام”، أعرب خلالها عن امتنانه للسنوات التي قضياها معًا.
وقال ميسي في رسالته: “أبي، ما زلتُ لا أصدق أنك رحلت. لم أستوعب الأمر بعد، أو بالأحرى، لا أريد أن أستوعبه. من الصعب عليّ أن أتخيل أننا لن نتحدث مجدداً. أعلم أنك كنت تعاني وأن هذا هو الأفضل، لكنك رحلت عنا مبكراً جداً. كان لا يزال أمامنا الكثير لنستمتع به”.
وأضاف: “ظللتَ تطلب مني المشاركة في كأس العالم الأخير، ثم قبل أيام من انطلاقه، ساءت حالتك أكثر. كانت تلك المرة الأولى التي لن تحضر فيها بطولة، لكن أمي ظلت تُطمئنني بأنك ستتحسن وستكون بصحة جيدة بما يكفي للسفر. وكنتُ أُطمئنك بأننا سنصل إلى المباراة النهائية لتتمكن من الذهاب”.
وتابع: “في كل مرة تنتهي فيها مباراة، كنت أنتظر رسالتك. حينها أدركتُ مدى سوء الوضع. مع ذلك، ظللتُ أفكر في الذهاب إلى أبعد مدى ممكن، لأمنحكِ الوقت لمشاهدة مباراة. وصلنا إلى النهائي، ولم تتمكن من الحضور. أردتُ الفوز، وإهداءكِ إياه، وإظهار فوز جديد لكِ. لم أستطع؛ لم تعد ساقاي تتحملان المزيد. هذه المرة، حاولتُ جاهدًا تجاوز حدودي الجسدية، لكنني لم أستطع. لم أشعر بالراحة أبدًا”.
وأكمل: “عندما وصلت، ظننتَ أننا خسرنا النهائي بركلات الترجيح. لم نستطع التحدث عن أي شيء حدث. لم تستمتع بالمباراة على الإطلاق. لم نكن أبطالًا، لكنك لا تتخيل كم استمتعنا بكل مباراة. ومرة أخرى، كنتَ محقًا: كان عليّ أن أكون هناك وألعب”.
وأوضح ميسي: “أقول لك هذا لأنه كان الموضوع الوحيد الذي استطعنا التحدث عنه؛ أنت تعرف كل شيء آخر بالفعل. كنا نتحدث كل يوم ونلتقي عندما كانت التزاماتي تمنعنا من اللقاء”.
وأشار: “لا أعرف ماذا سأفعل من دونك، لا أعرف كيف أستمر. كنتُ ألعب كرة القدم، والآن أشكّ جدياً في قدرتي على الاستمرار في ذلك لفترة أطول. كنتَ بجانبي منذ البداية؛ كنا على بُعد خطوات قليلة من النهاية. لمَ لا نتمسك ببعضنا لفترة أطول قليلاً، وكنا سننهي الأمر معاً؟”.
وأشار: “أعلم أن سعادتك كانت تنبع من رؤية عائلتك بخير، زوجتك، أطفالك، وقبل كل شيء، دون أن يعلم الآخرون، رؤيتي ألعب.. كان الأمر كذلك منذ صغري. كنتَ تصطحبني إلى جميع الحصص التدريبية فور عودتك من العمل. وكانت أمي تصطحبني إلى الكثير منها لأنك كنت تعمل”.
اقرأ أيضا: بعد اقتراب عودته، أرقام أكرم توفيق مع الأهلي قبل رحيله للشمال القطري
وأردف: “من الواضح أنك لم تفوّت أي مباراة. لقد عانيت وأنت تشاهدني واستمتعت بذلك، على الرغم من أنك لم تُثنِ عليّ كثيراً”.
واستدرك: “كنتَ أباً وصديقاً وممثلاً. كنتَ دائماً الشخص الذي نحتاج إليه في كل موقف، ولم تُخطئ قط في أي شيء. رغم بعض الخلافات أو الجدالات، كنتَ دائماً على صواب. وفي النهاية، كانت الأمور تسير دائماً كما توقعت”.
وأتم رسالته: “سأفتقدك بشدة، لكنك ستظل دائمًا في قلبي، وخاصة في تربية أطفالي، لأنني أُعلّمهم وأربيهم كما كنت تفعل معي. ارقد بسلام، واحفظنا من عليائك كما كنت تفعل دائمًا. شكرًا لك على كل شيء.. أحبك يا أبي”.
وسارع أصدقاء ليونيل ميسي وزملاؤه ومعجبوه إلى الالتفاف حول النجم الأرجنتيني خلال هذا الوقت العصيب، ونشروا رسائل الدعم والتعازي لتشجيعه.
بعد تلقيه كل هذه التعابير عن المودة، نشر ميسي رسالة جديدة عبر خاصية القصص على “إنستجرام” ليشكر الجميع على الطريقة التي عاملوه بها بعد وفاة والده.
وقال ميسي: “أود أن أتقدم بجزيل الشكر للجميع على الحب والاحترام والتقدير الكبير الذي أظهرتموه لي ولعائلتي خلال هذه الفترة العصيبة التي أعقبت وفاة والدي. شكرًا لكم على وقوفكم إلى جانبنا، وعلى كل رسالة، وكل لفتة، وقبل كل شيء، على احترامكم لحزننا وخصوصيتنا”.
