النفط يحاصر هور الحويزة بعد عودة المياه إليه.. وتحذيرات من مخاطر كبيرة!

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

ميسان/ مهدي الساعدي

يلتقط هور الحويزة في ميسان أنفاسه بصعوبة، بعدما أعادت سيول وأمطار ربيع 2026 المياه إلى أجزاء منه وأنعشت الآمال بعودة الحياة إليه عقب سنوات من الجفاف، إلا أن ناشطين ومختصين يحذرون من أن التوسع في النشاط النفطي بالمناطق المحيطة بالهور يفرض ضغوطاً جديدة على نظامه البيئي ومصادر المياه التي يعتمد عليها.

اقرأ أيضا: رونالدينيو وميسي وديمبيلي.. توريس يقترب من دخول قائمة تاريخية

ويقول مهتمون بالشأن البيئي والأهوار في ميسان إن نشاط الشركات النفطية ترك تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على التنوع الأحيائي، محذرين من أن المشكلة لا ترتبط بالسنوات الأخيرة فقط، وإنما بتراكمات تمتد لسنوات.

وقال الناشط البيئي مرتضى الجنوبي، في حديث لـ(المدى)، إن الأضرار التي تعرض لها هور الحويزة نتيجة النشاط النفطي «لا يمكن اختصارها بسنة أو سنتين أو ثلاث»، مشيراً إلى أنها تمتد، بحسب قوله، إلى عام 2018 وما تلاه من تحركات ومشاريع للاستكشاف النفطي داخل مناطق الهور.

وأضاف أن شركة الاستكشافات النفطية العراقية شاركت خلال عام 2025 ضمن حقل جنوب الفكة بمساحة داخل هور الحويزة تقدر بنحو 300 كيلومتر مربع، معتبراً أن المشكلة لم تتوقف عند النشاط النفطي، وإنما امتدت إلى استخدام المياه المخصصة للهور والمناطق المحيطة به.

وأشار الجنوبي إلى أن حقل الحلفاية النفطي يقع في مناطق كانت تابعة لهور الحويزة قبل عمليات التجفيف في عهد النظام السابق، مبيناً أن الشركة المشغلة للحقل تستخدم مياهاً من نهر الكحلاء في عملياتها، في وقت تعاني فيه المناطق الواقعة بعدها من شح المياه.

وتابع أن هناك محطات لضخ المياه من نهري المشرح ودجلة باتجاه عدد من الحقول النفطية، معتبراً أن استمرار استنزاف المياه العذبة يؤثر في الحصص المخصصة للسكان وتغذية الأهوار، ولا سيما مع أزمة الشح المائي التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.

ولا تقتصر المخاوف على المياه، إذ يرى أكاديميون أن التوسع النفطي غير المنضبط يمكن أن يهدد طبيعة الهور بوصفه نظاماً بيئياً متكاملاً.

وقال أستاذ القانون في جامعة ميسان علي محسن، في حديث لـ(المدى)، إن تأثير التوسع النفطي في هور الحويزة «لا يمكن النظر إليه باعتباره قضية بيئية بسيطة»، لارتباطه بمستقبل واحد من أهم النظم البيئية في العراق والمنطقة.

وأوضح أن الهور ما يزال يحتفظ بجزء مهم من تنوعه الأحيائي، ويضم أنواعاً متعددة من الطيور والأسماك والكائنات الحية، فضلاً عن كونه مصدراً لمعيشة آلاف العائلات في ميسان.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – مسؤول: القصف الحوثي الجديد ضاعف أضرار ميناء المخا وطال الرصيف البحري

وبحسب محسن، فإن المشكلة لا تكمن في النشاط النفطي بحد ذاته، وإنما في «التوسع غير المنضبط وضعف الرقابة البيئية وغياب الشفافية في تقييم الآثار البيئية للمشاريع النفطية»، مشيراً إلى أن إنشاء الطرق والسداد ومد خطوط الأنابيب وعمليات الحفر يمكن أن تؤثر في حركة المياه الطبيعية وتؤدي إلى تجزئة الموائل، إلى جانب مخاطر التلوث النفطي والمياه المصاحبة والملوثات الصناعية.

وحذر من أن تزامن التوسع النفطي مع شح المياه والجفاف يمثل الخطر الأكبر، إذ ينعكس انخفاض المناسيب على الثروة السمكية والجاموس والطيور المهاجرة والتنوع الأحيائي بصورة عامة.

من جانبه، قال رئيس منظمة أبناء الأهوار حيدر عدنان، في حديث لـ(المدى)، إن دخول شركات التنقيب إلى مناطق الأهوار ترك آثاراً على البيئة والموروث الريفي في ميسان، رابطاً بين النشاط النفطي وتراجع مناسيب المياه وما رافقه من أضرار طالت الثروة السمكية والأعلاف الطبيعية.

وأضاف أن التغيرات التي شهدتها مناطق الهور انعكست على مصادر رزق السكان ودفعت أعداداً منهم إلى الهجرة، فضلاً عن تهديد أنواع من الكائنات الحية وفقدان جزء من التوازن البيئي والمعيشي.

ويرى متابعون أن عودة المياه إلى هور الحويزة خلال ربيع العام الحالي منحت المنطقة فرصة لاستعادة جانب من حياتها الطبيعية، إلا أن استمرار شح المياه والتوسع النفطي يضعان هذه العودة أمام اختبار صعب، وسط مطالب بتشديد الرقابة البيئية وضمان الحصص المائية وحماية ما تبقى من النظام الطبيعي للهور.

The post النفط يحاصر هور الحويزة بعد عودة المياه إليه.. وتحذيرات من مخاطر كبيرة! appeared first on جريدة المدى.

اقرأ أيضا: تفاصيل ما دار بين ألفاريز وسيميوني في اجتماع الـ10 دقائق.. ماذا حدث؟

‫0 تعليق

اترك تعليقاً