iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
كل فترة، يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي رحّالة يعلن أنه زار “كل دول العالم”. لكن سؤالاً يبرز أيضاً: كم دولة في العالم أساساً؟
اقرأ أيضا: أمين الفتوى يوضح مواصفات الحجاب الشرعي ومتى يجب (فيديو)
قد تبدو الإجابة واضحة إذا أردنا الاعتماد على أرقام الأمم المتحدة، لكن الحقيقة أكثر تعقيداً. فعدد الدول لا تحدده الخرائط وحدها، بل يتداخل فيه القانون الدولي والاعتراف الديبلوماسي والصراعات التاريخية. لذلك، قد يختلف عدد الدول بحسب الجهة التي نعتمد على أرقامها.
الأمم المتحدة… ليست المرجع الوحيد
تضم الأمم المتحدة 193 دولة عضواً، إضافة إلى دولتين تتمتعان بصفة دولة مراقب غير عضو هما فلسطين والفاتيكان.
لكن عضوية الأمم المتحدة لا تعني بالضرورة أنها المعيار الوحيد لوجود دولة، إذ يتطلب الانضمام إلى المنظمة موافقة مجلس الأمن والجمعية العامة، ما يجعل السياسة جزءاً من المعادلة.
في المقابل، هناك كيانات تمتلك حكومات وسكاناً وأراضي تديرها بنفسها، لكنها ليست أعضاء في الأمم المتحدة، أو لا تحظى باعتراف جميع الدول.
تايوان… دولة بحكم الواقع
تملك تايوان حكومة منتخبة وجيشاً وعملة واقتصاداً متقدماً، لكنها ليست عضواً في الأمم المتحدة، ولا تعترف بها رسمياً سوى 12 دولة. ويرجع ذلك إلى تمسك معظم دول العالم بسياسة “الصين الواحدة” التي تعتبر الجزيرة جزءاً من الأراضي الصينية.
ورغم ذلك، تحتفظ تايوان بعلاقات اقتصادية وأمنية واسعة مع الولايات المتحدة واليابان وعدد من الدول الأوروبية، ما يجعلها من أبرز الأمثلة على الفارق بين الواقع السياسي والاعتراف الرسمي.
كوسوفو… الاستقلال لا يكفي
أعلنت كوسوفو استقلالها عن صربيا عام 2008 بعد حرب البلقان، واعترفت بها أكثر من مئة دولة، بينها الولايات المتحدة ومعظم دول الاتحاد الأوروبي. لكن صربيا وروسيا والصين ترفض الاعتراف بها، كما لا تعترف بها دول عربية، بينها لبنان والعراق.
اقرأ أيضا: الفناطسة يخاطب وزارة العمل بخصوص شركة تغلق باب الحوار أمام مطالب العمال
فلسطين وإسرائيل… الاعتراف يتغير مع السياسة
تعكس القضية الفلسطينية الإسرائيلية تعقيد الاعتراف الدولي أكثر من أي ملف آخر. فإسرائيل معترف بها من معظم دول العالم. وفي المقابل، قطعت إيران علاقاتها مع إسرائيل بعد ثورة 1979، كما أنهت فنزويلا علاقاتها معها عام 2009.
في المقابل، تعترف أكثر من 140 دولة بفلسطين، وازداد عدد الاعترافات الأوروبية بعد حرب غزة، مع إعلان إسبانيا والنروج وإيرلندا الاعتراف بها، قبل أن تنضم إليها دول أخرى.
كوريا وقبرص… خلافات مستمرة
ورغم عضويتهما في الأمم المتحدة، لا تزال الكوريتان لا تعترفان بشرعية بعضهما البعض وفق مواقفهما الدستورية، بينما لا تعترف بجمهورية شمال قبرص التركية سوى تركيا، فيما يعتبرها المجتمع الدولي جزءاً من جمهورية قبرص.
شعوب تنتظر دولتها
ولا يقتصر الأمر على الدول الموجودة، فهناك شعوب ما زالت تسعى إلى إقامة دولة مستقلة. ويُعد الأكراد أبرز مثال، إذ يشكلون إحدى أكبر القوميات في العالم من دون دولة، ويتوزعون بين تركيا والعراق وإيران وسوريا. ورغم استفتاء استقلال إقليم كردستان العراق عام 2017، لم يتحول المشروع إلى دولة مستقلة.
كما لا تزال مناطق مثل الصحراء الغربية، إلى جانب حركات استقلالية في كاتالونيا واسكتلندا، تطرح أسئلة حول شكل خريطة العالم في المستقبل.
أكثر من مجرد رقم
في النهاية، قد يبدو سؤال.”كم دولة في العالم؟” سؤالاً جغرافياً، لكنه في الواقع سؤال سياسي أيضاً،
فالخرائط لا تروي القصة كاملة، لأن الدولة لا تُعرَّف بحدودها فقط، بل أيضاً باعتراف الآخرين بها.
اقرأ أيضا: نقص أدوية وكوادر طبية.. هل تنهي الصحة أزمة مركز صحي الجوفة؟
