مرتدين الجلباب الصعيدي حاملين العصا في إيديهم يفترشون الأرض بالرمال وينتظرون إشارة البدء للمبارزة بالعصا وذلك على انغام المزمار البلدي بمركز دشنا، شمال محافظة قنا.
اقرأ أيضا: طريقة عمل كرات اللحم بالصوص البنى، أكلة لذيذة وسهلة التحضير
مظاهر الاحتفال بالتحطيب في قنا
يصطف المتبارزون بالعصا، ويجلس العديد من الأهالي على المقاعد المخصصة لهم لمشاهدة اللاعبين بالعصا، وسط أجواء تملأها الفرحة والسعادة ممزوجة بالخوف لذا يقف العديد من الحكام بين اللاعبين للفصل بينهم حال تطلب الأمر التدخل لمنع أي مشاحنات قد تؤدي إلى الضرب بحدة قد تؤدي بحياة أي لاعب ومعروف أن اللاعب الذي يتوفى في اللعبة معتبرين عدم دفع أي دية له.
من جانبه قال محمد طه، أحد اللاعبين للعصا، إن هذه اللعبة من أصعب الألعاب، وتحتاج إلى قوة تركيز وتحكم في الأعصاب وقوة النظر، إلى جانب ركوب الخيل.
وأشار إلي أن هذه المهارات جميعها يتصف بها الخيَّال والمحطِّب، ونحن نقيم في ساحات الخلاء سنويًا في مختلف الموالد والمناسبات السعيدة مثل هذه الألعاب لكي يستمتع الزوار والمحبون بتلك الألعاب.
الفنون المصرية المستمدة من الأصول المصرية
وأشار طارق محمود، أحد اللاعبين إلى أن التحطيب هو فن من الفنون المصرية المستمدة من الأصول المصرية القديمة، ونشر قدماء المصريين صور هذا الفن على جدران معابدهم، وكانت مصر قد نجحت في تسجيل التحطيب على قائمة التراث الثقافي غير المادي في المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” عام 2016.
اقرأ أيضا: كل ما تريد معرفته عن خطوات مناقشة برنامج الحكومة ومنح وسحب الثقة منها
وأكد أحد شيوخ لعبة العصا، أحمد أمين، أن اللعبة متوارثة من عهد الفراعنة، متابعا: نحن تعلمنا الكثير من الفنون لعبة التحطيب من الجدود.
وأضاف في تصريحات لـ “فيتو”: التحطيب لا يوجد له قانون، بل تحكمه أعراف متوارثة منذ قديم الأزل، واللاعب حال وفاته في لا دية له أو ثأر.
وأشار إلى أنه واجه الكثير من الصعوبات في اللعبة، أخطرها عندما كان يهاب أحد اللاعبين الكبار وفي سهوه كاد أن يفقد حياته.
وتابع: حصلت على الميدالية الذهبية من وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، وحصلت على شهادة تقدير من قنصل السودان، وتعلمت اللعبة منذ كان عمري ١٥ عاما، ولا زالت أحرص عليها وأقوم بتدريب شباب القرية.
اقرأ أيضا: صباح “النهار”: “محور إيران المأزوم” ومفاوضات مصيرية… هل انتهت موجة التفاؤل الأخيرة؟
