كلاكيت: فيلم هوكوم مقاربة معاصرة للرعب الفولكلوري

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

 علاء المفرجي

صدر عام 2026 الفيلم الايرلندي هوكوم وترجمته للعربية (إدعاءات غير صادقة أو مبالغ فيها). الذي يمثل إضافة مميزة إلى سينما الرعب المعاصرة، حيث نجح في المزج بين عناصر الرعب الفولكلوري والتحليل النفسي للشخصيات ضمن إطار درامي مشوق. أخرج الفيلم الكاتب والمخرج الإيرلندي داميان مكارثي، المعروف باهتمامه بالأساطير الشعبية وتوظيفها في أعماله السينمائية، فيما أدى الممثل آدم سكوت دور البطولة في تجربة تعد من أبرز محطات مسيرته الفنية.
تدور أحداث الفيلم حول الكاتب الأمريكي عن «أوم بومان»، الذي يسافر إلى أحد الفنادق الريفية المعزولة في إيرلندا بهدف تنفيذ رغبة شخصية تتمثل في نثر رماد والديه المتوفَّيين في مكان ارتبط بذكريات عائلية قديمة. غير أن هذه الرحلة الهادئة تتحول تدريجياً إلى تجربة مقلقة عندما يكتشف وجود أساطير محلية تتحدث عن ساحرة غامضة يُعتقد أنها ما تزال تؤثر في محيط الفندق وسكان المنطقة.
يعتمد الفيلم على بناء سردي متدرج يبتعد عن أساليب الرعب التقليدية القائمة على المفاجآت البصرية المتكررة، ويعتمد بدلاً من ذلك على خلق حالة من التوتر النفسي المستمر. فالمشاهد يجد نفسه أمام تساؤل دائم حول طبيعة الأحداث التي يشهدها البطل: هل هي ظواهر خارقة للطبيعة بالفعل، أم أنها انعكاس لاضطراب نفسي ناتج عن الحزن والذكريات المؤلمة والشعور بالذنب؟ ويمنح هذا الغموض العمل عمقاً فكرياً يتجاوز حدود الرعب الترفيهي المعتاد.
يتميز الفيلم بتصوير سينمائي يوظف البيئة الريفية الإيرلندية بوصفها عنصراً درامياً أساسياً في السرد. فالمساحات المفتوحة والضباب الكثيف والمباني القديمة تسهم جميعها في خلق أجواء من العزلة والرهبة. كما تلعب الإضاءة الخافتة والتصميم الصوتي دوراً محورياً في تعزيز الشعور بالقلق والترقب، وهو ما يعكس فهماً دقيقاً لأدوات صناعة الرعب النفسي.
ويبرز أداء آدم سكوت بطل (الحياة السرية) لوالتر ميتي بوصفه أحد أهم عناصر نجاح الفيلم، إذ يقدم شخصية تعاني صراعاً داخلياً معقداً بين الرغبة في تجاوز الماضي والخوف من مواجهته. وقد استطاع الممثل أن ينقل مشاعر الحزن والارتباك والندم بصورة مقنعة، مما أضفى على الشخصية أبعاداً إنسانية واضحة وأسهم في تعزيز ارتباط الجمهور بالأحداث. حيث يجسّد بشدة شخصية الكاتب البغيض والنرجسي الذي يكرهه المشاهد من تصرفاته في البداية، لكن يتعاطف معه تدريجيًا عندما يبدأ في التعرف عليه أكثر. هذا التحول العاطفي للمشاهد هو أحد أهم مؤشرات النجاح في أداء سكوت للرعب النفسي.
يستفيد الفيلم من الموروث الفولكلوري الإيرلندي، حيث يوظف الأساطير المحلية ليس باعتبارها خلفية زخرفية للأحداث فحسب، بل بوصفها أداة درامية تعكس المخاوف الجماعية والذاكرة الثقافية للمجتمع. ومن خلال هذا التوظيف، ينجح العمل في تقديم رؤية معاصرة للرعب تستند إلى التراث الشعبي وتعيد تفسيره في سياق نفسي وإنساني حديث.
على مستوى التلقي النقدي، حظي الفيلم باستقبال إيجابي من قبل عدد من النقاد والمتخصصين في السينما، الذين أشادوا بقدرته على الجمع بين الإخراج المتقن والكتابة المحكمة والأداء التمثيلي القوي. كما أعتُبر نموذجاً ناجحاً لأفلام الرعب التي تعتمد على بناء الأجواء والتوتر النفسي بدلاً من الاعتماد المفرط على المؤثرات البصرية أو مشاهد العنف المباشر.
يمثل فيلم هوكوم تجربة سينمائية ثرية تجمع بين الرعب النفسي والفولكلور الشعبي والدراما الإنسانية. ويؤكد الفيلم أن هذا النوع السينمائي ما يزال قادراً على تقديم أعمال ذات قيمة فنية وفكرية تتجاوز حدود الإثارة العابرة، مما يجعله أحد أبرز أفلام الرعب التي شهدها عام 2026 وأكثرها إثارة للاهتمام على المستويين النقدي والجماهيري.
والمخرج داميان مكارثي، المعروف بفيلمه السابق ” Caveat ” (2024)، يعود مع (هوكوم) لفيلم مخيف للغاية ومروع تمامًا. الفيلم لا يمثل رعبًا تقليديًا، بل بناء تدريجي للقلق داخل مكان معزول تحيطه أساطير عن ساحرة. وهو المتخصص في أفلام الرعب النفسي والغموض. ويُعرف بأسلوبه الذي يعتمد على بناء التوتر والأجواء المقلقة أكثر من الاعتماد على المؤثرات الصادمة التقليدية.

اقرأ أيضا: جدول ترتيب الدوري الإسباني بعد فوز ريال مدريد الكبير على سوسيداد

The post كلاكيت: فيلم هوكوم مقاربة معاصرة للرعب الفولكلوري appeared first on جريدة المدى.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً