كتابات – تسعة أعوام على رحيل الشهيد يحيى علي غيلان.. غياب الجسد وخلود الروح

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في 14 أغسطس 2017م، رحل الشهيد يحيى علي غيلان، تاركًا خلفه غيابًا لم تستطع تسعة أعوام أن تطفئ وجعه، ولا أن تمحو ملامحه من الذاكرة أو حضوره من الوجدان.

تسعة أعوام مضت كأنها دهر كامل، وكأنها في الوقت ذاته لم تكن سوى الأمس. ورغم تزاحم الأحداث وصعوبة الحياة، ظل طيفه حاضرًا في العين والقلب؛ في ملامح الابن، وفي نبرة صوته، وفي تفاصيل أيامه. فكيف للسنوات أن تطوي رجلًا يستحضره المرء في كل نفس، ويرى ملامحه في مرآته، ويسمع صدى صوته في نبراته؟

اقرأ أيضا: أميركا تضخ استثمارات جديدة لتسريع تصنيع المنظومات الدفاعية

مضى الزمن وتبدلت الأحوال، لكن الأب بقي الحقيقة الثابتة في الوجدان. حمله الابن في صحو عينيه وسكنات أيامه، حتى غدت حركاته وكلماته امتدادًا لذلك الأب الغائب جسدًا، الحاضر روحًا وطيفًا وذكرى. وظلت روحه الحنونة المهيبة حاضرة في تفاصيل الحياة، كما ظل غيابه جرحًا لا تملك الأيام القدرة على إغلاقه.

ولو كانت الحياة عادلة، لما فجعت القلوب بأحبّتها، ولو كان الفداء ممكنًا، لبذل الابن من روحه وعمره ما يعيد إلى أبيه أنفاسه التي أثقلها يوم الفراق. لكنّها إرادة الله، وهو سبحانه من يحصي الأنفاس ويقدّر الآجال، وفي يقين المؤمن بقضاء الله عزاء يرفع الرأس ويمنح الفقد معنى الصبر والرضا.

فقد اختار الشهيد يحيى علي غيلان أن يترك الدنيا مقبلًا غير مدبر، شامخًا في ميدان الشرف، شهيدًا في جبهة صرواح، رافضًا حياة الاستكانة والخنوع. ولم تكن شهادته مجرد رحيل، بل كانت خاتمة حياة ارتبطت بالمبدأ والكرامة، وارتقاءً إلى جوار من اختارهم الله شهداء، يحيون عند ربهم ويُرزقون.

تسعة أعوام انقضت، وما من جديد في هذه الدنيا استطاع أن يملأ الفراغ الذي تركه. انطوت الأيام وثقلت الأعوام، لكن الشوق إليه يتجدد مع كل شروق شمس وكل هبة نسيم. وإن انطفأت بعض أفراح الحياة بعد رحيله، فإن اليقين بشهادته ورفعة مكانته ظل ضياءً تستضيء به الأسرة في حلكة الفقد.

اقرأ أيضا: بعد 30 أيلول… كيف سيواجه العراق الفصائل الرافضة لتسليم السلاح؟

رحلت يا أبي، لكنك أورثتنا هامة لا تنحني، وذكرًا عاطرًا بين الناس، وعهدًا سنحمله ما حيينا.

سلام على روحك النقية التي لم تفارق عبيرها الأنفاس والوجدان، وسلام على صدرك الحنون وقامتك المهيبة وابتسامتك التي كانت تطرد هموم الدنيا. وسلام على البقعة التي أهرقت فيها دمك الطاهر في صرواح، فشهدت الأرض على ثباتك وبطولتك.

سلام عليك في الأولين، وسلام عليك في الآخرين، وسلام عليك في الملأ الأعلى إلى يوم الدين.

رحمك الله يا أبي، وجمعنا بك في جنات النعيم، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – فتيات مأرب.. تختتم برنامج تدريبي لتعزيز مهارات القيادات النسائية في التأثير والمشاركة في مسارات السلام

‫0 تعليق

اترك تعليقاً