قناطر: التبليط والحفر.. الى متى؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

طالب عبد العزيز

في كتابه (جنة العبيط) وهو كتاب خاصٌّ بفن المقالة؛ يفضل الدكتور زكي نجيب محمود فيه بأنْ لا يكون الكاتب ناقماً، وأن تصدر المقالة عن قلق يُحسّه الاديب، وأن يكون محدَّثاً لا معلماً، ولا بأس بتضمينها شيئاً من الفكاهة، وما الى ذلك. تذكرتُ هذه وأنا ممتلئٌ حنقاً على ما فعلته وتفعله البلدية سنوياً في شارع وأزقة قريتنا الصغيرة، التي أنعمت الحكومة المحلية عليها بالتبليط والكهرباء والماء، وهو ما حُرمنا من بعضه أيام النظام السابق، لكنَّ الحفر والتبليط ومدّ قابلوات الكهرباء لا يمكن أن يكون بشكل دائمي، ولا بدَّ من حدٍّ لذلك، أقولها، وأنا أستشعر عذابات المئات من سكان القرية الفقيرة هذه.
يريد أهل قريتي أن يحملوا ذلك محملاً خالصاً من الفساد فلا يجدون منفذاً، ويحسنون الظنَّ بكل أمير ووزير ومدير لكنَّ الريبة تنهشُ لحم عقولهم، إذْ، من غير المعقول أن تستبدل أعمدةُ الكهرباء السليمة بأخرى سليمة أيضاً، ثم لا تربط أسلاكها، وحين سألنا البالغين في حلم دائرة البلدية قالوا: بأنَّ المقاول كان قد ربح المقاولة لكنه تأخر في تنفيذها، وحين تمكن من ذلك، استدت ذراع مكافحة الفساد الأيام هذه فقرر أن يفعل ففعل، وهكذا تم رفع الاعمدة سليمة الحديد والاسلاك بجديدة مصبوغة، وتم له ذلك، وحين صار الشارع حفراً ومطبات جاء بآلة التسوية فقشطت التراب، وصار الغبار هواءً تسفّه السياراتُ في سيرها، فتشربه أنوف المساكين.
وبعد لأيٍّ ولأيٍّ التفتت الحكومة الى أمرنا فعبَّدت الشارع بالاسفلت، وصار أطفالنا يتزحلقون عليه ببايسكلاتهم وسكوتراتهم، وتمتعت النساء بمدخل بيت جميل، خال من التراب والطين والنفايات، لكنَّ السعادة قلما تدوم في بلاد متعثرة في حُكمها، فاسدة في حكّامها، غير مبالية بأهلها، ففي صباح يوم قائظ رطب، فوجئنا أو فجعنا بمقاول جديد آخر، جاء بآلياته، الضخمة، وأخذ بحفر السايد الثاني من الشارع، ثم أتضح لنا بأنَّه يمدُّ قابلواً جديداً، في زعم من الدائرة بأنَّ بعض البيوت لا تصلها الكهرباء بانتظام، لذا، يتوجب مدّ هذا القابلو لينعموا مثلكم بما أنتم متنعمون به، ولأنَّ أعمال دوائر الخدمات(الكهرباء والماء والمجاري) لا تختلف عن بعضها في السوء، فقد كان نصيب البيوت التي يمرُّ القابلو أمامها أن تقطعت أنابيب مياه الاسالة اليها، ولمّا كان العمل بلا تنسيق بين الدائرتين فقد كانت دائرة الماء تضخ والكهرباء تقطع، ففاض الماء سيلاً، وتحولت طرق وأزقة القرية الى بحيرات، وهكذا صار المارة وأصحاب السيارات من الذاهبين الى أشغالهم يبحثون في خرائط الجوجل عن منافذ لخروجهم، فلا يجدون، وهم يحزنون.
منذ العام 2009 الى اليوم تم تبليط شارعنا أكثر من ست مرات؛ كما أحصيت، ذلك لأنَّ مياه الامطار والبيوت والحفريات المستمرة تجعله خربةً، مطينةً، محْفرةً في السنة مرتين أو ثلاث، وهو دأبٌ تنافج البلدية متفضلةً في إصلاحه بعد توسلات، فما أن ننعم به الشهر والشهرين حتى يأتي من يحفره، مرةً لانابيب الماء، ومثلها للماء أيضاً، وثالثةً ورابعة للكهرباء، وللكهرباء كذلك وغيرها للهواء ربما وهكذا، صاروا يحفرون أحلامنا ويستخرجون ضغائننا ويملأون أفواهنا بالشتائم واللعنات عليهم وعلى آبائهم الى يوم الدين.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – 150 سلة غذائية تصل إلى جزيرة ميون.. ومحافظ عدن يفاجئ الأسر الأكثر احتياجًا بقرار عاجل

The post قناطر: التبليط والحفر.. الى متى؟ appeared first on جريدة المدى.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً