iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} في ذروة الحديث المتصاعد عن احتمال اقتحام القوات الاسرائيلية منشأة علي الطاهر الاستراتيجية التي تتحصن فيها وفق كل المعلومات نخبة من مقاتلي “حزب الله”، ثمة سؤال يثار حول حقيقة ما إذا كان الحزب قد تلقى فعلاً عرضاً من الجانب الرسمي مادته الأساسية أن يسحب هؤلاء المقاتلين المتحصنين في انفاق المنشاة، ويسلمها مع الأسلحة الثقيلة الموجودة فيها الى الجيش اللبناني، في مقابل ضمان خروج المقاتلين سالمين، وامتناع اسرائيل عن إنفاذ خطتها بمهاجمة الموقع واقتحامه على غرار ما حصل لموقع قلعة الشقيف المجاورة؟
لاشك في أن اسرائيل والاعلام روجا بكثافة في الآونة الأخيرة لفرضية ان الاقتحام الاسرائيلي للمنشأة لا بد حاصل وأن المسالة مسألة وقت. ولإعطاء صدقية لهذه الفرضية، فقد أرفقت بمعلومات مفادها أن الحصار الاسرائيلي يشتدّ يوماً بعد يوم على هذه المنشأة التي اتخذ الحزب من أنفاقها التي أنشئت منذ أعوام، قاعدة تضم وحدة “عماد 4” التي تضم أعداداً من مقاتلي مجموعات النخبة في الحزب، خصوصاً أن القوات الاسرائيلية التي تسيطر على أجزاء منها قد أحكمت أخيراً سيطرتها على بعض المنافذ المفضية الى الأنفاق، والتي تسمح بتعزيز مقاتلي المنشأة ورفدهم بالمعدات والطعام، مما يعني أن اسرائيل تمارس عملية القتل البطىء لهؤلاء المقاتلين.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – منفذ الوديعة: حركة المسافرين تسير بشكل طبيعي السبت 15 اغسطس.. ولا توجد ازدحامات
وبالطبع يتنوع الكلام حول الواقع الحقيقي لهذه المنشأة، فالاعلام الاسرائيلي يروّج لفرضية ان عديد المقاتلين المحاصرين لايتعدى خمسين عنصراً وأن بينهم ضباطاً من الحرس الثوري الايراني.
ويمتد حبل الكلام الى حدود أن المنشأة قابلة للسقوط في غضون أقل من عشرة أيام، حداً أقصى في حال أعطت القيادة الاسرائيلية أمر الهجوم المتخذ أصلاً.
ومع أن الحزب يلتزم الصمت حول ما إذا كان فعلاً قد تلقي عرضاً بتسليم المنشأة الى الجيش اللبناني للحؤول دون الهجوم الاسرائيلي عليها، إذ إنه لا ينفي الخبر ولا يؤكده، إلا أن ثمة معلومات من أكثر من مصدر تفيد بأن العرض قد وصل الى الحزب فعلاً عبر قنوات الاتصال القليلة التي لاتزال تنشط على خط العلاقة المقطوع بين الحزب والرئاسة الاولى. ووفق المعلومات إياها أن العرض لم يكن متكاملاً وتفصيلياً، وقد حرص الناقلون على أن يكون عبارة عن عملية جسّ نبض وسؤال. وقد طلب من الحزب أن يأخذ وقته في دراسة الفكرة قبل أن يعطي موافقته التي سيعتمدها لبنان ورقة قوة وإسناد له في جولات التفاوض المباشر مع الاسرائيلي.
ووفق المعلومات إياها، فإن العرض الرسمي انطوى على تلميح ضمني بالحصول من الجانب الاسرائيلي على تعهد بالذهاب الى وقف نار جدي وثابت، والامتناع عن شن أي هجماتٍ واسعة، والكف عن أعمال تدمير القرى والبلدات الخاضعة للسيطرة العسكرية الاسرائيلية على أن يكون كل ذلك معززاً بالضمانات الأميركية.
والى هنا تنقسم المعلومات الى قسمين:
الأول يفيد بأن الحزب ما لبث أن أعطى رداً سلبياً على هذا العرض، من منطلق أن الاسرائيلي لايمكن أن يلتزم أي تعهد يعطيه.
اقرأ أيضا: ناجي الشهابي: العالم يتغير.. وآن الأوان لبناء قوة عربية تحمي القرار والسيادة
والآخر أن قبول الحزب مندرجات العرض سيفتح شهية اسرائيل على مطالب أخرى مماثلة، خصوصاً أن عينها بالاصل على ما تعتبرها القاعدة النارية الخلفية للحزب والمتمثلة بمواقع قريبة من علي الطاهر وصولاً الى مرتفعات إقليم التفاح .
وأبعد من ذلك، فإن الحزب أبلغ الى الوسطاء أن الرئاسة الأولى منذ توليها السلطة، لم يبدر منها ما يحفّز الحزب ويشجعه على التعاون، بل إنها ظلت متفردة في رأيها، وأنه لايركن الى تعهداتها وضماناتها لأنه لايمكن لها، بفعل التجربة، أن تصمد في وجه الضغوط والإملاءات الاميركية والاسرائيلية.
وفي الميدان كان للحزب رد عملي آخر تجسد في تعزيز دفاعاته في تلة علي الطاهر وفي محيطها، بتحصينات ودفع مزيدٍ من المقاتلين، وهو يبعث برسائل في أكثر من اتجاه تؤكد استعداده لتوسيع مديات الرد على أي محاولة لاقتحام التلة، فيما كانت مصادر قريبة من الحزب تكشف عن معلومات مفادها أن الجانب الايراني سيكون له دور في إسناد الحزب إذا ما شاء الاسرائيلي فتح المعركة.
وعلى المستوى السياسي والاعلامي، كان للحزب رده من خلال التصعيد اليومي في وجه الرئاسة الأولى والسلطة عموماً، وآخرها ما ورد في الإطلالة الأخيرة للأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم.
اقرأ أيضا: سؤال برلماني عن تأسيس شركات وصناديق جديدة: هل نحن أمام تخارج أم توسع بملكية الدولة؟
