قبل اجتماع سبتمبر.. 3 سيناريوهات لقرار الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تترقب الأسواق العالمية اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، في ظل ظهور مؤشرات جديدة على تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة، بالتزامن مع بعض علامات التباطؤ في سوق العمل، وهو ما يعيد فتح النقاش حول مدى قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على تغيير توجهاته بشأن أسعار الفائدة، بعد فترة اتسمت بالحذر تجاه مخاطر ارتفاع الأسعار.

وتأتي هذه التطورات قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر المقبل، فيما تترقب الأسواق صدور محضر اجتماع يوليو، اليوم الأربعاء، للحصول على إشارات أكثر وضوحا بشأن اتجاهات أعضاء لجنة السوق المفتوحة خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضا: قاليباف في بغداد لبحث أمن الحدود وتعزيز العلاقات بين العراق وإيران

مؤشرات التضخم الأمريكي

أظهرت أحدث بيانات التضخم الأمريكية أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.1% على أساس شهري خلال يوليو، بينما تباطأ معدل التضخم السنوي إلى 3.4% مقابل 3.5% في يونيو.

كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% خلال يوليو، ليصل إلى 2.5% على أساس سنوي، وتشير هذه الأرقام إلى استمرار الاتجاه التدريجي نحو تهدئة ضغوط الأسعار، وإن كان التضخم لا يزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

وتزداد أهمية هذه البيانات بالنسبة للفيدرالي، خاصة أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي «PCE» يمثل مقياس التضخم المفضل لدى البنك المركزي الأمريكي، ووفق أحدث بيانات متاحة، ارتفع المؤشر بنسبة 3.7% على أساس سنوي في يونيو، بينما سجل المؤشر الأساسي ارتفاعا بنحو 3.3%، وهي مستويات لا تزال أعلى بوضوح من مستهدف البنك المركزي.

قرار الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة

وكان الاحتياطي الفيدرالي، أبقى في اجتماعه الأخير، الذي عقد يومي 28 و29 يوليو، على نطاق سعر الفائدة عند 3.50% إلى 3.75%، في قرار جاء بتصويت 9 أعضاء مقابل 3.

واللافت أن الأعضاء الثلاثة المخالفين للقرار فضلوا رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في مؤشر على أن داخل البنك المركزي نفسه لا يزال هناك قلق بشأن استمرار التضخم، رغم ظهور مؤشرات على تباطؤه.

ويعني ذلك أن تراجع التضخم لم يحسم حتى الآن المعركة داخل الفيدرالي بين اتجاه يرى أن السياسة النقدية الحالية كافية لاحتواء الأسعار، واتجاه آخر يفضل تشديد السياسة بصورة أكبر لتجنب عودة التضخم إلى الارتفاع.

هل تغيرت حسابات سبتمبر؟

تبدو الأسواق أكثر ميلا إلى سيناريو تثبيت الفائدة في اجتماع سبتمبر بعد صدور بيانات التضخم الأخيرة، وبحسب بيانات عقود أسعار الفائدة التي نقلتها رويترز، عقب صدور بيانات يوليو، تراجعت توقعات رفع الفائدة في سبتمبر، مع تسعير الأسواق لاحتمال يبلغ نحو 38% لرفعها خلال الاجتماع، مقابل ترجيح أكبر للإبقاء عليها دون تغيير.

لكن المشهد لا يزال بعيدا عن الحسم، إذ إن التضخم الأساسي ما زال أعلى من هدف الـ2%، كما أن بعض أعضاء الفيدرالي أبدوا استعدادا لمزيد من التشديد النقدي إذا لم تتراجع الضغوط السعرية بصورة مستدامة.

تطورات سوق العمل والنشاط الاقتصادي

ولا تتعلق حسابات الفيدرالي بالتضخم وحده، إذ يضع البنك المركزي في اعتباره أيضا تطورات سوق العمل والنشاط الاقتصادي، وتزامنت بيانات التضخم الأخيرة مع مؤشرات على تراجع قوة سوق العمل، بعدما أظهرت بيانات يوليو فقدان وظائف بصورة غير متوقعة، وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع الفائدة.

وبالتالي، فإن استمرار تباطؤ التضخم بالتزامن مع ضعف سوق العمل قد يدفع الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر توازنا، بحيث يتجنب رفع الفائدة طالما أن الضغوط السعرية تتراجع ولا تظهر مؤشرات قوية على عودة التضخم للارتفاع.

لماذا لا يعني تراجع التضخم خفض الفائدة مباشرة؟

رغم التحسن في بيانات التضخم، فإن الانتقال من مرحلة عدم رفع الفائدة، إلى مرحلة خفض الفائدة، يحتاج إلى أدلة أقوى، فالاحتياطي الفيدرالي لا يستهدف مجرد انخفاض التضخم من مستويات مرتفعة، وإنما يسعى إلى إعادته بصورة مستدامة إلى مستوى 2%.

كما أن التضخم وفق مؤشر PCE لا يزال أعلى من المستهدف، بينما تواجه الاقتصاد الأمريكي مجموعة من المخاطر التي قد تعيد الضغوط السعرية، من بينها أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية والتعريفات الجمركية.

وكان الفيدرالي قد أشار في بيانه الأخير إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا مقارنة بهدفه البالغ 2%، مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، وهو ما يفسر استمرار البنك في التحرك بحذر.

محضر اجتماع الفيدرالي الأمريكي

تتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى محضر اجتماع يوليو، الذي من المنتظر أن يقدم تفاصيل أكبر بشأن طبيعة الخلاف داخل لجنة السوق المفتوحة.

وتكتسب هذه الوثيقة أهمية خاصة في ظل التصويت المنقسم الذي شهده الاجتماع الأخير، إذ قد تكشف عن حجم التأييد داخل اللجنة لمزيد من رفع الفائدة، أو عن وجود اتجاه متزايد نحو الانتظار إذا استمر التضخم في التراجع، كما ستراقب الأسواق تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش خلال الفترة المقبلة، إلى جانب بيانات التضخم والوظائف التي ستصدر قبل اجتماع سبتمبر.

3 سيناريوهات أمام الفيدرالي

في ضوء المعطيات الحالية، يمكن وضع ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار السياسة النقدية الأمريكية، الأول يشير إلى تثبيت الفائدة، وهو السيناريو الأكثر ترجيحا على المدى القريب، خاصة إذا استمر التضخم في التراجع دون ظهور قفزة جديدة في الأسعار.

اقرأ أيضا: تراجع معظم مؤشرات البورصة بمستهل تعاملات اليوم

أما السيناريو الثاني، فهو يشير إلى رفع الفائدة، ولا يزال مطروحا إذا أظهرت البيانات المقبلة عودة الضغوط التضخمية أو استمرار التضخم الأساسي عند مستويات مرتفعة، خصوصا أن ثلاثة أعضاء في الاجتماع الأخير فضلوا بالفعل رفع الفائدة.

ويأتي السيناريو الثالث عبر التحول نحو خفض الفائدة، ويحتاج هذا السيناريو إلى استمرار تراجع التضخم، إلى جانب ظهور ضعف أكثر وضوحًا في سوق العمل والنشاط الاقتصادي، بما يعطي الفيدرالي مساحة لخفض تكلفة الاقتراض دون المخاطرة بعودة التضخم.

ماذا يعني ذلك للأسواق العالمية ومصر؟

سيكون اتجاه الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية، خاصة الدولار وسندات الخزانة والذهب وتدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة.

وشهد الدولار بالفعل ضغوطا في الأسواق مع تراجع توقعات رفع الفائدة، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية وسط ترقب المستثمرين لمحضر اجتماع الفيدرالي.

وبالنسبة لمصر، فإن أي تحول من التشديد النقدي الأمريكي إلى سياسة أكثر تيسيرا قد يدعم شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، ويخفض جاذبية الاحتفاظ بالدولار مقارنة بالأصول ذات العائد المرتفع في الأسواق الناشئة، كما يمكن أن ينعكس إيجابا على تكلفة التمويل العالمية وتدفقات الاستثمار.

أما في حال عودة الفيدرالي إلى رفع الفائدة، فقد يزداد الضغط على عملات الأسواق الناشئة وتدفقات رؤوس الأموال، خاصة إذا ارتفعت عوائد أدوات الدين الأمريكية مجددا.

رغم تراجع التضخم الأمريكي في يوليو، فإن البيانات الحالية لا تكفي وحدها للقول إن الاحتياطي الفيدرالي بصدد التحول سريعا إلى خفض أسعار الفائدة.

الأقرب في المرحلة المقبلة هو استمرار سياسة الانتظار والترقب، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام رفع الفائدة إذا عادت الضغوط التضخمية، بينما يمكن أن يتحول الفيدرالي إلى سياسة أكثر تيسيرا إذا تزامن انخفاض التضخم مع ضعف واضح في سوق العمل والنشاط الاقتصادي.

وتبقى بيانات التضخم المقبلة، وسوق العمل، ومحضر اجتماع يوليو، ثم تصريحات رئيس الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، عوامل حاسمة في تحديد الإجابة قبل اجتماع سبتمبر.

اقرأ أيضا: الذهب الفوري يرتفع إلى 4,342.81 دولار وسط ترقب لمحضر الفيدرالي

‫0 تعليق

اترك تعليقاً