في قيادة نعيم قاسم!

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ربما كان ابتلاء حزب الله بأن يكون الشيخ نعيم قاسم أمينه العام أقسى عليه من ابتلائه بفقدان السيد حسن نصر الله. ليست المسألة أن نصر الله صنع لنفسه هالة يصعب على أي خلف أن يرثها، فالمسألة أعمق: خسر حزب الله مع نصر الله قائداً، لكنه مع قاسم يكاد يخسر القدرة على فهم اللحظة التي يعيشها.

اقرأ أيضا: لا يمكن رفضهم .. كوكوريلا يشعل حماس جماهير ريال مدريد

حين انتخب الحزب قاسم أميناً عاماً، كان قد تلقى ضربات غير مسبوقة: اغتيل نصر الله وعدد كبير من أبرز قادته، واخترقت إسرائيل بنيته الأمنية، وخسر آلاف المقاتلين وجزءاً كبيراً من ترسانته وبنيته العسكرية. وبعد أسابيع فقط، سقط نظام الأسد، وانقطع أحد أهم طرق إمداد الحزب البري من إيران عبر سوريا. فكانت المهمة الأولى لأي قيادة واقعية الاعتراف بأن قواعد اللعبة تغيرت. لكن قاسم اختار العكس تماماً.

مشكلته الأساسية أنه يتحدث اليوم باللغة نفسها التي كان الحزب يستخدمها عندما كان يمتلك تفوقاً سياسياً وعسكرياً يتيح له فرض شروطه على الداخل اللبناني. فحين يصبح بقاء التنظيم المسلح شرطاً لبقاء البلد، لم يعد الحزب يقول للبنانيين إنه يحميهم، بل يكاد يقول إنهم لا يستطيعون  العيش من دونه. وهذه بالضبط اللغة التي تسرّع خسارة الحزب ما تبقى له من شرعية. 

كان يمكنه أن يقول لجمهوره إن الحرب غيّرت الظروف، وإن حماية الطائفة الشيعية وإعمار الجنوب وإعادة النازحين تقتضي تسوية تاريخية مع الحكومة. لكنه اختار الدفاع عن الماضي بدلاً من صناعة المستقبل، ويتصرف اليوم كما لو أن الاعتراف بتغير ميزان القوى خيانة، والتراجع مستحيلاً، والتسوية هزيمة، والمحافظة على السلاح غاية بذاتها.

قاسم في آخر إطلالة متلفزة في 4 آب 2026

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – كشف هويته واعترافات فاضحة.. تفاصيل جديدة صادمة في قضية الشاب اليمني والمؤثرة المغربية سنو

الأخطر أن لبنان نفسه تغير. فالدولة اللبنانية مضت منذ 2025 في مسار حصر السلاح، فيما أصبحت مسألة نزع سلاح حزب الله جزءاً من مفاوضات دولية وإقليمية مرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي وإعادة ترتيب الجنوب. وفي 7 آب/أغسطس 2026 كانت بيروت وتل أبيب قد توصلتا، بوساطة أميركية، إلى لائحة دول يمكن أن تشارك في التحقق من نزع السلاح ضمن ترتيبات الانسحاب، فيما بقي الحزب خارج الاتفاق ومتمسكاً برفض التخلي عن ترسانته. 

اليوم مختلف عن مرحلة 2006، وعن مرحلة 2018. فالحزب الذي كان يستطيع تعطيل الدولة بات يواجه خطراً مختلفاً: أن تستمر الدولة والإقليم في إعادة ترتيب الواقع من دونه.

هنا يظهر حجم أزمة القيادة: كان نصر الله يمتلك قدرة استثنائية على قراءة جمهوره، وإدارة التناقضات اللبنانية، والمزج بين القوة والبراغماتية، وبين التصعيد والتراجع. أما قاسم فأسير النص القديم. والمفارقة أن إسرائيل تستطيع أن تقتل قائداً، لكنها لا تستطيع أن تقرر مستقبل الحزب. أما القيادة الحالية فتستطيع. وأخطر ما يفعله قاسم اليوم أنه يحرم الحزب من فرصة تحويل هزيمته العسكرية إلى تسوية سياسية تحفظ لجمهوره مكانته، وتحفظ للطائفة الشيعية أمنها، وتحفظ للبنان دولته.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – عاجل- اسقاط طائرة مسيرة مفخخة جديدة في المخا وتحذيرات من الاقتراب من الحطام

‫0 تعليق

اترك تعليقاً