في الخامسة والعشرين… أحاول بناء حياتي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} هناك أسئلة يفترض أن تكون عادية في بداية الطريق: ماذا سأعمل؟ أين أعيش؟ هل أستأجر بيتاً أو أشتريه؟ متى أتزوج؟ هل أستطيع أن أؤسس عائلة؟ وماذا أريد أن أفعل في حياتي؟

في بلد آخر، شابّ في الخامسة والعشرين قد يكون بدأ يجد الإجابات. ربما بدأ عمله، واستأجر منزلاً، أو اشترى سيارة، وبدأ يفكر بهدوء في الزواج والعائلة. قد لا تكون حياته مثالية، لكنه يعرف أن أمامه مستقبلاً يمكنه أن يخطط له.

اقرأ أيضا: شباب لبنان لا يفقدون الأمل… بل الفرص

أما أنا، أحمد الزين، فعمري خمسة وعشرون عاماً وأعمل صحافياً في “النهار”. جئت إلى بيروت عام 2019 لأتعلم الصحافة وأبني لنفسي اسما وشخصية في هذه المهنة. منذ ذلك الوقت، أعيش في بيروت مع أصدقائي ونتشارك إيجار المنزل لأن السكن منفرداً أصبح مكلفاً. وفي عطلة نهاية الأسبوع أعود إلى الصرفند، حيث أهلي.

بمرور الوقت، بدأت أفكر في الخطوة التالية: بيت خاص بي، ثم زواج، ثم عائلة. لكن كل خطوة تحتاج إلى حسابات أكثر مما كنت أتخيّل.

وقبل أن أبلغ هذه الخطوات، فكّرت في السيارة. قبل نحو سبعة أشهر، اشتريت “مرسيدس” موديل 2013. دفعت مبلغاً كبيراً بالنسبة إليّ وقلت لنفسي إنني أنهيت واحدة من مهمات الحياة، وإن السيارة ستريحني في تنقلاتي وتوفّر عليّ الوقت.
لكن السيارة كان لديها رأي آخر.

من الأسبوع الأول، بدأت الأعطال التي لم يخبرني بها التاجر. صرت أقودها خلال الأسبوع، وفي العطلة أتركها عند الميكانيكي. أصلح عطلا، ويظهر عطل آخر. وخلال ستة أشهر، وصلت كلفة التصليحات، مع تغيير المحرّك، إلى نحو أربعة آلاف دولار. وما زال عليّ دفع نحو 800 دولار لتسجيلها!

أحياناً أضحك أمام المفارقة: اشتريت السيارة لأرتاح، فإذا بها تزيد على همومي همّا.
هذه ليست قصة سيارة فقط. إنها مثال صغير على الحياة هنا. تحاول أن ترتب أمورك، فيطرأ عامل لم يكن في الحساب. تعمل لتتقدم، فتجد نفسك تعمل فقط كي تبقى في مكانك.
 

وسط بيروت (إكس).

اقرأ أيضا: الشّباب العرب يبحثون عن الدّرجة الأولى في سلّم العمل

بيروت … الأغلى 

في بيروت، حتى المصاريف اليومية أصبحت تحتاج إلى حساب. الطعام والنقل والإيجار تتراكم، وقد تصل كلفة وجبة عادية إلى عشرة دولارات. وأسمع من أصدقاء يأتون من الخارج أن بيروت أصبحت أغلى من مدن وعواصم زاروها، وحتى الصين، حيث رأيت بنى تحتية وخدمات أكبر بكثير، بدت كلفة حياتنا قياسا بها مرتفعة. ولكن ماذا عن وضع الشباب في لبنان عموما؟ المال ليس كل القصة.

أنا من جنوب لبنان، ولذلك حين أفكر في المستقبل لا أسأل فقط أين أستطيع أن أعيش؟ بل أين أستطيع أن أشعر بالأمان؟ الوضع ما زال متوتراً، وحتى في القرى التي بقيت بيوتها قائمة، هناك خوف من جولة حرب جديدة. كيف تبني بيتاً وأنت لا تعرف إن كنت ستتمكن من البقاء فيه؟

هذا جزء من همومي فقط. ماذا عن شاب لا يزال يبحث عن عمل؟ وعن آخر يعمل ولا يستطيع الاستقلال عن أهله؟ وعمّن يؤجل الزواج لأن راتبه لا يكفي لبناء بيت وعائلة؟ وعن شاب يرى الهجرة الطريق الوحيد لحياة أفضل؟

ربما هذه حال كثير من الشباب في لبنان: نملك الأحلام، لكن الطريق إليها أصبح أصعب من أن يكون عادياً. ومع ذلك، نستمر في المحاولة، لأننا نريد أن نعيش لا أن نكتفي بالنجاة.

اقرأ أيضا: بعد كوستا.. النصر يقترب من حسم صفقة ثانية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً