iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
يحلّ اليوم العالمي للشباب في الثاني عشر من آب/أغسطس، لكن المناسبة تبدو بعيدة عن حياة شاب أنهى تعليمه وأرسل العشرات من طلبات العمل، من دون أن يحصل حتى على مقابلة. خلف أرقام البطالة قصص انتظار طويل، وعمل مؤقت، وأجور لا تكفي، وشهادات معلقة على الجدران بدلاً من أن تكون مدخلاً إلى الحياة المهنية.
اقرأ أيضا: بعد كوستا.. النصر يقترب من حسم صفقة ثانية
لا تزال المنطقة العربية وشمال أفريقيا من أصعب مناطق العالم على الباحثين الشباب عن عمل. تظهر أحدث تقديرات منظمة العمل الدولية أن بطالة الفئة بين 15 و24 عاماً بلغت نحو 22.6 في المئة في شمال أفريقيا عام 2025، مقتربة من ضعف المعدل العالمي البالغ 12.4 في المئة. وفي البلدان العربية، كانت بطالة الشباب قد بلغت 28 في المئة عام 2023، وفق أحدث الإحصاءات، وظلت من الأعلى عالمياً.
لكن البطالة لا تروي القصة كاملة، لأنها لا تشمل من يئسوا من البحث وانسحبوا من سوق العمل. في عام 2025، كان نحو 30.1 في المئة من شباب شمال أفريقيا خارج العمل والتعليم والتدريب. وارتفعت النسبة إلى 42.6 في المئة بين الشابات، في مقابل 18.1 في المئة بين الشبان. وعلى المستوى العالمي، بلغ عدد الشباب في هذه الفئة 257 مليوناً.
وتبدو الضغوط مرشحة للاستمرار. يقدّر البنك الدولي أن نحو 300 مليون شاب سيدخلون سوق العمل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في صورة تراكمية، خلال ربع القرن الممتد إلى عام 2050. والسؤال ليس فقط أين سيجدون الوظائف، بل كذلك أي نوع من الوظائف سيكون متاحاً لهم.
شهادة جامعية لا تضمن وظيفة لائقة
وسّعت البلدان العربية فرص التعليم خلال العقود الماضية، لكن هذا التوسع لم يترافق مع نمو مماثل في الوظائف المنتجة. وفي مفارقة مؤلمة، قد يواجه حامل الشهادة الجامعية بطالة أطول من الأقل تعليماً، لأن تخصصه لا يتوافق مع حاجات السوق، أو لأن السوق لا تحتاج أصلاً إلى مزيد من العاملين. ولا يمكن اختصار المشكلة في اتهام الجامعات بأنها لا تعلّم المهارات المطلوبة. حتى أفضل تدريب لن يضمن وجود وظيفة في اقتصاد ضعيف الاستثمار والإنتاج. تقع الأزمة في جانبي المعادلة: تعليم بعيد عن التطبيق، واقتصادات لا تولّد ما يكفي من العمل.
يُشَار إلى أن الوظيفة الحكومية كانت في بلدان كثيرة تمثل الوعد الذي تقدمه الدولة إلى المتخرّج. لكن الحكومات لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة، فيما لا ينجح القطاع الخاص دائماً في تقديم بديل يوفر أجراً مستقراً وتأميناً صحياً وتقاعداً وحماية من الفصل. لذلك يقبل كثيرون عملاً لا يتناسب مع مؤهلاتهم، أو ينتقلون من وظيفة مؤقتة إلى أخرى. تشير تقديرات أوردها البنك الدولي، وتعود إلى سنوات مختلفة، إلى أن العمل غير المنظم يمثل 69 في المئة من إجمالي العمالة في مصر، و59 في المئة في المغرب، و77 في المئة في الأردن. وهذه أرقام تخص العاملين عموماً، لا الشباب وحدهم، لكنها تكشف طبيعة السوق التي يحاولون دخولها.

اقرأ أيضا: طقس الأربعاء، الرايات الحمراء تدق ناقوس الخطر بـ 5 شواطئ
لا يبدأ الجميع من الخط نفسه. الشاب المقيم في العاصمة أقرب إلى الشركات والتدريب والإنترنت الجيد من نظيره المقيم في الأطراف. واللاجئ قد تعوقه الإقامة أو تصريح العمل أو عدم الاعتراف بشهادته. ومن لا يملك العلاقات قد يخسر أمام الواسطة، حتى لو كان أكثر كفاءة. أما الشابات فيواجهن ندرة الوظائف، إضافة إلى قيود التنقل وأعباء الرعاية المنزلية والتمييز ونقص وسائل النقل الآمنة. ولهذا لا تظهر أعداد كبيرة منهن في معدل البطالة، لأنهن لم يتمكنّ من دخول سوق العمل أصلاً.
حين يأخذ الذكاء الاصطناعي عمل الموظف المبتدئ
يصل الذكاء الاصطناعي إلى سوق تعاني أصلاً نقص الوظائف. وتشمل الأعمال الأكثر تعرضاً إلى التغيير مهمات كان المتخرّجون يبدأون منها: إدخال البيانات، وخدمة العملاء، والترجمة والتحرير، والمحاسبة، والتسويق والبرمجة الأساسية. لا يعني ذلك أن هذه المهن ستختفي، أو أن التكنولوجيا لا تولّد فرصاً جديدة.
تشير منظمة العمل الدولية إلى أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي، في معظم الحالات، إلى تغيير المهمات داخل الوظائف أكثر من إلغاء الوظائف بالكامل، وأن الأعمال المكتبية هي الأكثر تعرضاً إليه. لكن الاستفادة منه تتوقف على التعليم والبنية الرقمية وقدرة المؤسسات والعاملين على التكيف. ويحذر تقرير المنظمة لعام 2026 من الصعوبة التي قد يواجهها الشباب المتعلمون الساعون إلى وظيفتهم الأولى. فالآلة تستطيع أداء بعض المهمات الروتينية التي كانت الشركة تعهد بها إلى الموظف المبتدئ. وهنا تنشأ مفارقة قاسية: تطلب الشركة من الشاب خبرة سابقة، ثم تستخدم التكنولوجيا لأداء العمل الذي كان سيمنحه تلك الخبرة.
قد يستفيد شاب يمتلك الإنترنت واللغة والتدريب من الأدوات الجديدة، بينما يجد آخر نفسه في منافسة مع الآلة ومع عاملين من العالم كله. وهكذا قد يتحول الذكاء الاصطناعي من فرصة لرفع الإنتاجية إلى عامل يوسّع الفجوة بين الشباب أنفسهم. ولا يكفي تدريب الشباب على كتابة سيرة ذاتية، أو مطالبة كل واحد منهم بأن يصبح رائد أعمال.
المطلوب اقتصادات تولّد وظائف منتجة، وتعليماً عملياً، وتدريباً مدفوعاً داخل الشركات، وحماية للعاملين في المنصات الرقمية، وفرصاً لا تحددها الواسطة أو الجنس أو مكان الولادة. ليست الأزمة نقصاً في مهارات الشباب وحدهم، بل نقص في الوظائف والعدالة. والتحدي الآن هو ألا يزيل الذكاء الاصطناعي الدرجة الأولى من سلّم العمل قبل أن تتاح لجيل كامل فرصة الصعود.
اقرأ أيضا: أسعار النفط تسجل 89.73 دولارا للبرميل وسط مكاسب جديدة
