علوم وصحة – مايكروسوفت تراهن على الذكاء الاصطناعي في السعودية.. أيمن الغامدي يحدد 3 أولويات للمرحلة المقبلة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تضع مايكروسوفت نقل الذكاء الاصطناعي في السعودية من مرحلة التجارب إلى الاستخدام الفعلي داخل المؤسسات في صدارة أولوياتها، بالتزامن مع استعداد الشركة لإطلاق منطقة أزور السحابية في المنطقة الشرقية وتوسيع برامج بناء المهارات والقدرات المحلية.

وكشف أيمن الغامدي، الرئيس الجديد لمايكروسوفت العربية، في أول مقابلة إعلامية له منذ توليه منصبه في يوليو الماضي، أجرتها معه “الشرق الأوسط” عن ثلاث أولويات للمرحلة المقبلة، تتمثل في بناء قاعدة سحابية موثوقة، وتحويل مشاريع الذكاء الاصطناعي إلى استخدامات عملية قابلة للقياس، وتوسيع القدرات المحلية في المملكة.

اقرأ أيضا: علوم وصحة – أسرع نجم في درب التبانة.. إس 301 يندفع بسرعة 25 ألف كيلومتر في الثانية

من التجارب إلى الاستخدام الفعلي

يرى الغامدي أن السعودية قطعت شوطاً كبيراً في بناء الأسس اللازمة لاقتصاد يعتمد بصورة أكبر على البيانات والذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى البنية التحتية أو حوكمة البيانات أو الذكاء الاصطناعي المسؤول وبناء القدرات.

ويشير إلى ما تحقق في هذا المجال لدى الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، موضحاً أن المنظومة التنظيمية تشمل 32 أداة تنظيمية مرتبطة بالبيانات و13 أداة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

لكن التحدي، بحسب الغامدي، ينتقل الآن إلى داخل المؤسسات نفسها، إذ يقول إن كثيراً منها لا يزال يتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية للتجربة، بدلاً من دمجه في العمليات الأساسية.

ويؤكد أن تقليص هذه الفجوة يتطلب ربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بأداء الأعمال والخدمات وتجربة العملاء، إلى جانب توفير البيانات المناسبة والحوكمة والمواهب ونماذج التشغيل التي تسمح بتحويل استخدام التقنية إلى أثر يمكن قياسه.

ويضع الغامدي هذا الهدف في قلب أولوياته خلال عامه الأول، بحيث يصبح تأثير الذكاء الاصطناعي حقيقياً وليس مجرد عنوان، ويظهر في طريقة عمل المؤسسات والخدمات التي تقدمها والنتائج التي تحققها.

-3 أولويات لمايكروسوفت في السعودية

تأتي القاعدة السحابية الموثوقة في مقدمة أولويات الغامدي، خصوصاً مع استعداد منطقة أزور في المنطقة الشرقية لأن تصبح متاحة لأعباء عمل العملاء.

ويربط الغامدي هذه الخطوة بقدرة المؤسسات على تحديث أنظمتها الحساسة بطريقة آمنة ومسؤولة، وليس فقط بزيادة القدرة الحاسوبية داخل المملكة.

أما الأولوية الثانية فتتمثل في نقل مشاريع الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجربة إلى تحقيق قيمة عملية، بحيث لا يكون معيار النجاح عدد حالات الاستخدام التي تعلنها الشركات، وإنما مقدار التحسن في الإنتاجية والخدمات والعمليات وتجربة العملاء.

ويستشهد الغامدي بمنصة O3ai، التي طورتها مجموعة العبيكان للمصانع الذكية، باعتبارها مثالاً على الانتقال من التجريب إلى الاستخدام العملي.

وتتمثل الأولوية الثالثة في بناء القدرات السعودية، في ظل التزام مايكروسوفت بمساعدة 3 ملايين شخص في السعودية على اكتساب مهارات في الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.

ويؤكد الغامدي أن التحول المستدام يحتاج إلى قاعدة محلية من المواهب والقدرات، قائلاً إن التكنولوجيا وحدها لا تصنع التحول، بل الناس.

منطقة أزور.. ما وراء استضافة البيانات

لا ينظر الغامدي إلى إطلاق المنطقة السحابية السعودية باعتباره مجرد مسألة تتعلق بسعة التخزين أو إقامة البيانات، بل يربطه بقدرة الشركات والجهات الحكومية على تحديث أعباء العمل الحرجة والاستعداد لتوسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي.

ويشير إلى أن التوسع على المستوى الوطني يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل جاهزية السحابة، وبنية البيانات، والأمن، والحوكمة، والمهارات، وشبكة قوية من الشركاء.

ويرى أن الأثر الأوسع للمنطقة الجديدة يمكن أن يتمثل في انتقال جزء أكبر من خلق القيمة الرقمية إلى داخل المملكة، بما يشمل تطوير حلول محلية، وتعميق القدرات التقنية، وتوسيع الابتكار بين الشركاء، وصولاً إلى تطوير ملكية فكرية يمكن أن تخدم السوق السعودية وأسواقاً أخرى في المنطقة.

المنافسة تنتقل من النماذج إلى الأثر

ومع اتساع الخيارات المتاحة أمام العملاء السعوديين بين مزودي الخدمات السحابية المحليين والعالميين، يرى الغامدي أن المنافسة أصبحت أكثر قوة ونضجاً.

لكنه لا يعتقد أن التنافس سيبقى محصوراً في امتلاك البنية التحتية أو نماذج الذكاء الاصطناعي، مع اتساع القدرة السحابية وسهولة الوصول إلى النماذج المتقدمة.

ويختصر الغامدي هذا التحول بالقول إن التميز سينتقل من الوصول إلى الأثر، موضحاً أن السؤال لم يعد فقط من يمتلك النموذج، وإنما من يستطيع مساعدة المؤسسات على استخدامه بصورة آمنة ومسؤولة وبطريقة تغير أساليب العمل فعلياً.

وتراهن مايكروسوفت في هذا السياق على الجمع بين السحابة والبيانات والأمن السيبراني وأدوات الإنتاجية وتطبيقات الأعمال وأدوات المطورين وخيارات النماذج ضمن منظومة واحدة، بحيث يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من سير العمل اليومي والقرارات والعمليات وتجارب العملاء.

كما يركز الغامدي على التحكم في البيانات والسياق والمعرفة المؤسسية، ويحدد عناصر المنافسة التي تراهن عليها مايكروسوفت في ثلاثة مفاهيم هي الثقة والاختيار والتحكم، إلى جانب القدرة على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أثر قابل للقياس على نطاق واسع.

الذكاء الاصطناعي لا يعالج ضعف البيانات

ورغم تسارع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي التوليدي، يحذر الغامدي من أن تتقدم المؤسسات في تبني هذه التقنيات بوتيرة أسرع من قدرتها على معالجة مشكلات البيانات والعمليات والحوكمة.

ويقول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكنه تسريع ما تفعله المؤسسة بالفعل، لكنه لا يستطيع التعويض عن ضعف أسس البيانات أو تشتت العمليات أو غياب الحوكمة الواضحة.

ويرى أن المؤسسات التي تحقق نتائج أقوى هي التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره جزءاً من تحول الأعمال، وليس مشروعاً تقنياً منفصلاً.

ويستشهد بتجربة شركة معادن، قائلاً إن فرقها توفر أكثر من 2200 ساعة شهرياً باستخدام Microsoft 365 Copilot وCopilot Studio وAzure OpenAI Service.

وبالنسبة إليه، لا ينبغي فصل سرعة تبني الذكاء الاصطناعي عن جودة الأسس التي يقوم عليها، مؤكداً ضرورة أن يتحرك الأمن والحوكمة بالسرعة نفسها التي تتقدم بها التقنية.

من مستهلك للتكنولوجيا إلى صانع لها

يرى الغامدي أن المرحلة المقبلة في السعودية لا ينبغي أن تقتصر على استخدام المنصات العالمية، وإنما يجب أن تتجه نحو بناء تقنيات وحلول من داخل المملكة يمكنها المنافسة والتوسع خارجها.

اقرأ أيضا: فليك يتدخل بحزم ويجبر ديكو على إيقاف صفقتين حسمهما برشلونة

ويقول إن دور مايكروسوفت يتمثل في توفير البنية السحابية وأدوات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني ومنصات البيانات، إلى جانب دعم منظومة الشركاء والشركات السعودية والناشئة والمطورين.

كما يمكن للمنطقة السحابية المحلية، وفق الغامدي، أن تساعد على تطوير واستضافة حلول داخل المملكة مع تلبية متطلبات إقامة البيانات والتنظيم.

ويتمثل الرهان طويل المدى، بحسب رؤيته، في انتقال عدد أكبر من المؤسسات السعودية من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعتها، عبر تطوير الملكية الفكرية والمنصات وحلول الذكاء الاصطناعي القادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.

السيادة الرقمية والقدرات المحلية

وعند سؤاله عن السيادة الرقمية والفارق بين إقامة البيانات والسيطرة التشغيلية والاستقلال التقني، ركز الغامدي على تعزيز القدرة المحلية على بناء الحلول واستضافتها داخل السعودية.

وأوضح أن وجود البنية السحابية المحلية يتيح للمبتكرين تطوير واستضافة حلول داخل المملكة مع مراعاة متطلبات إقامة البيانات والتنظيم، رابطاً ذلك بالانتقال من استخدام التكنولوجيا إلى إنتاجها.

ولم يفصل الغامدي بصورة مباشرة بين إقامة البيانات والسيطرة التشغيلية والاستقلال التقني، لكنه ربط المسألة بقدرة الشركات السعودية والناشئة والمطورين على الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة التقنية والمعرفة والملكية الفكرية داخل المملكة.

مسؤولية تتجاوز البنية التحتية

يتولى الغامدي قيادة مايكروسوفت العربية بعد أكثر من 15 عاماً من الخبرة داخل الشركة، وكان قبل ذلك يقود أعمالها مع القطاع العام في السعودية، بما شمل الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية والتعليم والرعاية الصحية، إضافة إلى مشاركته في مبادرات مرتبطة بتنظيم السحابة الحكومية ومنصة التحليلات الوطنية.

وشملت مسيرته أيضاً أدواراً في أوراكل وغوغل.

ويعود الغامدي في حديثه عن دور مايكروسوفت في السعودية إلى أكثر من 25 عاماً من عمل الشركة مع الحكومة والمؤسسات والشركات والمطورين والشركاء والجهات التعليمية، بما في ذلك التعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في مجالات السحابة والمهارات والذكاء الاصطناعي المسؤول.

ويرى أن المرحلة الحالية ترفع مستوى المسؤولية من مجرد توفير التكنولوجيا إلى تحويلها إلى نتائج وطنية، تشمل تحسين الخدمات والإنتاجية، وتعزيز البيئات الرقمية الآمنة، وخلق فرص أوسع للمواهب السعودية.

اختبار السنوات الثلاث المقبلة

يضع الغامدي معياراً مختلفاً لتقييم نجاحه بعد ثلاث سنوات، بعيداً عن حجم الأعمال أو عدد المنتجات المباعة، ويربطه بمدى تحول طموح السعودية في الذكاء الاصطناعي إلى نتائج ملموسة.

ويقول: بعد ثلاث سنوات، سأقيّم النجاح من خلال سؤال واحد: هل ساعدنا السعودية على تحويل طموح الذكاء الاصطناعي إلى تقدم يستطيع الناس رؤيته؟

ويحدد ذلك في توسع البنية السحابية الموثوقة داخل المؤسسات والقطاعات الحرجة، وانتقال الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى تحسينات قابلة للقياس في الإنتاجية والخدمات وتجربة العملاء، إلى جانب زيادة عدد المواهب والشركاء والمطورين السعوديين القادرين على بناء قيمة رقمية من داخل المملكة.

وبذلك تتجه المرحلة المقبلة، وفق الرؤية التي طرحها الغامدي، إلى اختبار قدرة الاستثمارات التقنية في السعودية على الانتقال من تبني الذكاء الاصطناعي والمنصات السحابية إلى تحقيق نتائج ملموسة في الإنتاجية والخدمات والمهارات والملكية الفكرية داخل الاقتصاد السعودي.

اقرأ أيضا: سطو مسلح في الكمبوند الراقي، تفاصيل اقتحام غرفة نوم سيدة ووضع سلاح أبيض على رقبتها (صور)

‫0 تعليق

اترك تعليقاً