صفقة ضاعت في اللحظة الأخيرة… ترامب يفتح جبهة جمركية جديدة مع كندا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

قبل ساعات من انتهاء المهلة، بدا أن الولايات المتحدة وكندا على وشك التوصل إلى اتفاق تجاري. تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن صفقة محتملة، وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن الطرفين يتحركان نحو تفاهم. لكن التفاؤل لم يصمد طويلاً؛ انهارت المحادثات، وبدأت واشنطن عند منتصف ليل 22 آب/أغسطس 2026 تطبيق رسوم جمركية نسبتها 50 في المئة على سلع كندية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار أميركي، أي قرابة 28 مليار دولار كندي. ردّ كارني بتعليق المفاوضات واستدعاء الوفد الكندي، متعهداً بالرد “دولاراً بدولار”. لكن أوتاوا لم تكن قد نشرت قائمة السلع الأميركية المستهدفة أو موعد بدء العمل بالرسوم المضادة.

اقرأ أيضا: المشهد السعودي – السعودية تنفذ حكم القتل تعزيرا بحق مواطن في جازان بعد إدانته بترويج الحشيش المخدر

 

كان الاتفاق المقترح يتضمن خفض الرسم الأميركي على السيارات والشاحنات المصنوعة في كندا من 25 في المئة إلى 15 في المئة، قبل حسم قيمة المكونات الأميركية المستخدمة فيها، وهو ما كان سيجعل النسبة الفعلية أقل. لكن كندا كانت تطالب بخفض الرسم الأساسي إلى 10 في المئة. كذلك عرضت واشنطن تقليص الرسم على الصلب والألومنيوم من 50 في المئة إلى 25 في المئة من ضمن حصة كمية محددة. ووفق مصادر تحدثت إلى “رويترز”، كان المقترح المتداول يسمح بدخول نحو أربعة ملايين طن من الصلب سنوياً بالنسبة المخفضة، مع إبقاء رسم 50 في المئة على ما يتجاوز الحصة. بقي ذلك عرضاً تفاوضياً، ولم يتحول إلى اتفاق منشور.

 

في المقابل، أرادت واشنطن معالجة شكاواها المتعلقة بمنتجات الألبان والسيارات، وإعادة المشروبات الكحولية الأميركية إلى متاجر المقاطعات الكندية التي أوقفت شراءها رداً على رسوم ترامب السابقة. لكن كندا طالبت بتخفيف أكبر للرسوم على السيارات والصلب والألومنيوم والخشب اللين. وقال كارني إن واشنطن أدخلت تغييرات في اللحظة الأخيرة وصفها بأنها “غير عادلة وغير اقتصادية”، وتثير الشك في إمكان الاعتماد على أي اتفاق. أما الممثل التجاري الأميركي جايمسون غرير، فقال إن كندا رفضت إقرار شروط كانت قد وافقت عليها، وطالبت بتنازلات جديدة. ولا تتيح التفاصيل المنشورة الجزم بمن غيّر النص أولاً، لكنها تظهر أن الخلاف لم يكن على بند واحد، بل على حجم ما ينبغي لكل طرف تقديمه.

 

رسوم كبيرة على شريحة محدودة

 

تطاول الحزمة الجديدة النبيذ والأثاث ومنتجات الألبان والإسمنت والملابس وأدوات الصيد ومعدات الهوكي وسلعاً أخرى. وتبلغ قيمة المنتجات المشمولة نحو 5.2 في المئة من واردات الولايات المتحدة من كندا، التي وصلت إلى 383 مليار دولار في 2025. لذلك، ليس دقيقاً القول إن ترامب فرض رسماً بنسبة 50 في المئة على الصادرات الكندية كلها. تستثني الحزمة الطاقة والبوتاس والأسماك والمعادن الحيوية، إضافة إلى منتجات تخضع أصلاً إلى رسوم أخرى بموجب قوانين الأمن القومي، مثل الصلب والألومنيوم والسيارات. لكن الجديد أن السلع المستهدفة لا تحصل على إعفاء حتى إذا استوفت قواعد اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، المعروف بـUSMCA. واستند ترامب إلى المادة 338 من قانون التعرفة لعام 1930، وهي سلطة نادرة الاستخدام تسمح للرئيس بفرض رسوم تصل إلى 50 في المئة على بلد يرى أنه يميّز ضد التجارة الأميركية. وتتهم واشنطن كندا بالتمييز ضد المشروبات الأميركية بعد سحبها من متاجر معظم المقاطعات، وبإدارة حصص استيراد الأجبان ومنتجات الألبان بطريقة تضر بالمصدرين الأميركيين، وبمعاملة جمركية للسيارات تمنح منتجين آخرين أفضلية.

 

لن تزعزع الحزمة الجديدة الاقتصاد الكندي وحدها، لأن معظم التجارة الثنائية لا يزال خارج نطاقها. وفق تقدير سابق لـ”رويال بنك أوف كندا”، قد ترفع الرسوم متوسط التعرفة الفعلية على الواردات الكندية من نحو ثلاثة في المئة إلى 5.5 في المئة، مع استمرار دخول أكثر من 80 في المئة من الصادرات من دون رسوم. لكن المتوسط لا يكشف ما يحدث داخل مصنع أثاث أو شركة نبيذ تجد نفسها مطالبة بدفع 50 في المئة لكي تدخل أكبر أسواقها. بالنسبة إلى هذه الشركات، قد يعني الرسم فقدان القدرة على المنافسة، وخفض الإنتاج والاستثمار، وربما إغلاق منشآت وتسريح عمال.

 

وتأتي الحزمة فوق أضرار قائمة. فالولايات المتحدة تفرض رسوماً بنسبة 50 في المئة على الصلب والألومنيوم الكنديين و25 في المئة على السيارات، إلى جانب رسوم على الخشب ومنتجات أخرى. وتخشى أوتاوا أن يدفع استمرار عدم اليقين الشركات إلى نقل استثماراتها ومصانعها إلى الولايات المتحدة.

اقرأ أيضا: أسعار الذهب في البحرين تواصل الارتفاع مع اقتراب الأوقية العالمية من 4600 دولار

 

الأميركي يدفع أيضاً

 

لا يحوّل المصدر الكندي قيمة الرسم إلى الخزانة الأميركية. المستورد داخل الولايات المتحدة هو الذي يدفعه عند الحدود، ثم يختار بين تحمّل التكلفة أو تحميلها كلياً أو جزئياً إلى الموزع والمستهلك عبر أسعار أعلى. وتظهر المشكلة بوضوح في السيارات ومواد البناء. قد تعبر القطعة الواحدة الحدود مرات عدة قبل اكتمال المركبة، فيما يعتمد بنّاؤو المنازل الأميركيون على الخشب والمعادن والإسمنت الكندي. وحين ترتفع تكلفة المدخلات، يصبح المنتج المصنوع في أميركا نفسه أغلى. كذلك ستؤذي الرسوم الكندية المضادة، بعد إقرارها، المصدرين الأميركيين. قد تختار أوتاوا سلعاً تأتي من ولايات ذات أهمية انتخابية، في محاولة لنقل الضغط من الأسواق إلى السياسة، مع تجنب المنتجات التي يصعب استبدالها داخل كندا.

تتجاوز الأزمة السلع المشمولة إلى مستقبل USMCA. لقد رفضت إدارة ترامب تمديد الاتفاق تلقائياً لمدة 16 سنة، ما أدخله في مسار مراجعات سنوية، مع بقائه سارياً قانوناً حتى عام 2036. تستطيع الشركات التعامل مع رسم معروف، حتى لو كان مرتفعاً، لكنها تجد صعوبة أكبر في التعامل مع قواعد تتغير عند كل فرصة. ومع كل جولة جديدة، تصبح إقامة مصنع على الحدود أو توسيع خط إنتاج قراراً أكثر مخاطرة. قد تحاول كندا تنويع تجارتها نحو أوروبا وآسيا، لكنها لا تستطيع تعويض السوق الأميركية سريعاً، إذ تستوعب الولايات المتحدة نحو 70 في المئة من صادراتها. وفي المقابل، لا تستطيع واشنطن فصل سلاسل إنتاج البلدين من دون أن يدفع المستهلك والمصنّع الأميركيان جزءاً من الثمن. لم تنهَر التجارة بين الجارين، لكن الفكرة التي قامت عليها اهتزت: أن التكامل الاقتصادي قادر وحده على حماية العلاقة من السياسة. الرسوم الجديدة محدودة نسبياً في حجمها، لكنها تعيد إلى الحدود تكلفة ظنّت الشركات طويلاً أنها تخلصت منها.

 

قبل ساعات من انتهاء المهلة، بدا أن الولايات المتحدة وكندا على وشك التوصل إلى اتفاق تجاري. تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن صفقة محتملة، وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن الطرفين يتحركان نحو تفاهم. لكن التفاؤل لم يصمد طويلاً؛ انهارت المحادثات، وبدأت واشنطن عند منتصف ليل 22 آب/أغسطس 2026 تطبيق رسوم نسبتها 50 في المئة على سلع كندية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار أميركي، أي قرابة 28 مليار دولار كندي. ردّ كارني بتعليق المفاوضات واستدعاء الوفد الكندي، متعهداً بالرد “دولاراً بدولار”. لكن أوتاوا لم تكن قد نشرت قائمة السلع الأميركية المستهدفة أو موعد بدء العمل بالرسوم المضادة.

اقرأ أيضا: غرامة بـ400 مليون دولار.. تسوية أمريكية مع تيك توك بشأن بيانات الأطفال

‫0 تعليق

اترك تعليقاً