دمار هائل في بنت جبيل… ما حقيقة الصورة المتداولة؟ النهار تدقق FactCheck

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

المتداول: صورة توثق، وفقا للمزاعم، “الدمار الهائل في بنت جبيل بجنوب لبنان، من جراء تفجير اسرائيل لمبانيها وشوارعها”.  

اقرأ أيضا: ضبط مخبزين تصرفا في 5 أطنان دقيق مدعم بالإسماعيلية

الا أنّ هذا الادعاء غير صحيح.

 

الحقيقة: صحيح ان تقارير وصوراً توثّق تدمير إسرائيل في شكل ممنهج لشوارع ومنازل ومتاجر ومراكز وبنى تحتية في بنت جبيل خلال الاسابيع والاشهر الماضية، الا ان لا دليل على صحة الصورة المتناقلة، وتوصل فحصها الى أنها منشأة بالذكاء الاصطناعي. FactCheck# 

“النّهار” دقّقت من أجلكم

بدا المسجد في الوسط مدمّرا، وفي جواره أبنية تحوّلت ركاما هائلا. هذه الصورة التي غلب عليها اللون الرمادي، انتشرت بكثافة أخيراً مع صورة ملوّنة للموقع ذاته، وفقاً للمزاعم، ولكن “قبل الدمار”، للمقارنة. “الصورة من بنت جبيل… قبل وبعد”، وفقاً لما كتبت حسابات.

الصورة (الى اليمين) المتناقلة بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك)

الصورة (الى اليمين) المتناقلة بالمزاعم الخاطئة (اكس)

الصورة غير حقيقية

ولكن شكوكاً جدية تحوم حول صحة الصورة المتداولة لبنت جبيل “بعد الدمار”. 

فإذا قارنتموها بالصورة الملونة (ادناه الى اليمين)- وقد عثرنا عليها في فيديو نشرته صفحة “Hadi Production” في 18 تموز 2026- فتسلاحظون اختلافات واضحة بينهما، خصوصاً في ما يتعلق بالشكل الهندسي للمسجد والطريق الذي يظهر خلفه، وتفاصيل أخرى. وقد أشرنا اليها بالاحمر في المقارنة أدناه. 

مقارنة بين الصورة المتناقلة (الى اليسار) والصورة الملونة  (الى اليمين)

اضافة الى ذلك، لفتنا في الصورة تكرار الركام والانقاض وتطابقها بطريقة غير طبيعية، وذلك بشكل شبيه بأسلوب الخوارزميات. 

ونستنتج من ذلك ان الصورة المتناقلة للدمار زائفة. وتدعم أيضا هذا الاستنتاج نتيجة فحصها في مواقع متخصصة بكشف التزييف، مثل Hive وSightengine، وجاءت انها منشأة على الارجح بالذكاء الاصطناعي بنسبة 99%. 

نتيجة فحص الصورة في مواقع متخصصة بكشف التزييف

كذلك، توصل تحليل الصورة بواسطة اداة OpenAI للتحقّق انه “أُنشئت باستخدام أدوات OpenAI، وتم العثور فيها على علامة SynthID المائية التي مصدرها OpenAI”.

تحليل الصورة بواسطة اداة OpenAI للتحقق

وما يجب معرفته ايضاً هو ان الفيديو الذي اقتُطِعت منه الصورة الملوّنة- وهو من انتاج فناة Hadi Production- “مولّد بالذكاء الاصطناعي، انطلاقاً من صور حقيقية للمدينة”، على ما أفادنا به مؤسس القناة الإعلامي هادي العسل. 

 وأوضح لـ”النهار” انه “تم انجاز هذا الفيديو بواسطة الذكاء الاصطناعي، لابقاء بنت جبيل حية في الاذهان، بعدما تم تدميرها في شكل كبير”. “يمكن اليوم الغياب موجع، بس الأمل أكبر,  بإذن الله رح ترجعوا على أرضكم، وتبقى بنت جبيل مثل ما عرفناها، عزيزة، صامدة، بأهلها”، كتبت القناة مع الفيديو في 18 تموز 2026. 

 

وتجنباً لأي تفاصيل ومعالم قد يكون الذكاء الاصطناعي أضافها او عدّلها، عثرنا على صورة حقيقية للموقع ذاته في الصورة الملوّنة، منشورة في موقع صحيفة “الجمهورية” اللبنانية عام 2016، اي قبل عهد الذكاء الاصطناعي. وإليكم مقارنة بينها (ادناه الى اليمين)، وبين اللقطة من الفيديو المولّد (الى اليسار). 

الصورة منشورة في موقع الجمهورية في 27 ايار 2016

وبالاستناد الى هذه الصورة الاصلية (ادناه الى اليمين)، تتأكّد مجدداً نتيجة المقارنة التي تبيّن اختلافات كبيرة مع الصورة المتداولة (الى اليسار). 

اقرأ أيضا: من بلاغ الأهالي إلى 7 سنوات مشدد، نهاية رحلة ربة منزل في عالم المخدرات بالسلام

 

 

مشاهد توثّق الدمار في بنت جبيل 

واذا كانت الصورة المتناقلة غير حقيقية، الا ان تقارير اخبارية ومشاهد مصورة توثق الدمار في مدينة بنت جبيل. 

وفي أحدث هذه التقارير، أوردت الوكالة الوطنية للاعلام في 15 آب، ان “القوات الاسرائيلية أقدمت فجرا على نسف عدد من المنازل في المدينة”.

وانتشرت صورة للنسف الإسرائيلي في 13 منه. ومن المواقع التي طاولها الهدم، ملعب بنت جبيل، الذي نشرت مشاهد مصورة في 28 نيسان قيل انها لتفجيره. وقبل ذلك في 23 نيسان، فجّرت القوات الاسرائيلية أحياء سكنية في المدينة، وفقاً لتقارير.  

وفي 1 ايار، قال الجيش الإسرائيلي إنه “دمّر أكثر من 900 بنية تحتية في بلدة بنت جبيل خلال الأسابيع الأخيرة، وتم العثور على وسائل قتالية، وتصفية أكثر من 200 مسلح خلال اشتباكات وغارات جوية”. وأضاف أن سلاح الجو دمّر ملعب البلدة بمزاعم انه تم العثور عليه “مفخخًا”.

ونشرت صحيفة “نيويورك تايمز”، في 3 ايار، تقريراً يفيد بأن إسرائيل تنفّذ في جنوب لبنان أسلوباً عسكرياً شبيهاً بما استخدمته في قطاع غزة، ما أدى إلى دمار واسع النطاق في القرى الحدودية اللبنانية. وعرضت مشاهد مصورة للدمار في مدينة بنت جبيل. 

وأفاد التقرير بأنّ “المدينة تحوّلت أنقاضاً شبه كاملة، حيث سُوّيت الشوارع والمنازل والمتاجر بالأرض، بما في ذلك مقهى شعبي”.

تقع مدينة بنت جبيل في أقصى جنوب لبنان، وتبعد حوالى 3 كيلومتر عن الحدود اللبنانية- الاسرائيلية. تُعدّ مركز قضاء بنت جبيل في محافظة النبطية،  تحدُّها من الشرق عيترون، ومن الشمال كونين، ومن الشمال الشرقي عيناتا، ومن الجهة الشمالية الغربية الطيري.

أما من الجنوب فتحدّها يارون، في حين تحدّها من الجنوب الغربي عين إبل، ومن الجنوب الشرقي مارون الراس. ترتفع عن سطح البحر 770 متراً وتبعُد عن بيروت 122كلم، وفقا لتقرير لـ”النهار”. 

عام 2023 بلغ عدد ناخبيها 24715 ناخباً، بينهم 24141 شيعة و473 سنّة والبقية مسيحيون. ويبلغ عدد سكانها المسجّلين أكثر من 43 ألف شخص، لكن المقيمين لا يتجاوزون ستة آلاف. ويسيطر الثنائي “أمل” و”حزب الله” على مجلسها البلدي مع أرجحيةٍ تامة لـ”حزب الله”.

تتألف بنت جبيل من عدد من الأحياء، هي حيّ البركة، حيّ الجامع، حيّ الحسينية، حيّ الحوّارة، وحيّ عين الصغير. 

اقرأ أيضا: إيران: نستخدم علاقاتنا مع الحلفاء لمواجهة العقوبات الاقتصادية الأمريكية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً