دراسة: الاستخدام المكثف للسوشيال ميديا يرتبط بالقلق والأفكار الانتحارية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للمراهقين والشباب، لكن الاستخدام المكثف لها يثير تساؤلات متزايدة حول تأثيره في الصحة النفسية.


ترجمة: رنا حمدان

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا
أساسيًا من الحياة اليومية للمراهقين والشباب، لكن الاستخدام المكثف لها يثير
تساؤلات متزايدة حول تأثيره في الصحة النفسية.

اقرأ أيضا: انطلاق تدريب ميسرات دور الحضانات لرفع جودة خدمات الطفولة المبكرة بأسيوط

 

وتشير دراسة حديثة تابعت أكثر من
ألف شاب على مدى عدة سنوات إلى وجود ارتباط واضح بين زيادة الوقت الذي يقضيه
المستخدمون على هذه المنصات وارتفاع أعراض القلق والأفكار الانتحارية، مع ظهور هذا
الارتباط بصورة أقوى لدى الفتيات.

ووجد الباحثون أن الذين يقضون ست ساعات
أو أكثر يوميًا على وسائل التواصل الاجتماعي ترتفع لديهم احتمالات ظهور أعراض
القلق إلى نحو الضعف، فيما ترتفع احتمالات الإبلاغ عن أفكار انتحارية إلى نحو
ثلاثة أضعاف مقارنة بمن يستخدمون هذه المنصات أقل من ساعة يوميًا.

 

ويرجح الباحثون
أن العلاقة قد ترتبط بالمقارنة المستمرة مع الآخرين وإزاحة التفاعلات والأنشطة
الاجتماعية في الحياة الواقعية، مع احتمال وجود اتجاه معاكس أيضًا، إذ قد يلجأ
الشباب الذين يعانون أصلًا من ضيق نفسي إلى وسائل التواصل الاجتماعي بحثًا عن
الهروب أو التخفيف من مشاعرهم.

بحسب باحثين في جامعة تكساس للصحة في هيوستن (UTHealth Houston)، كان المراهقون الذين يقضون ست ساعات أو أكثر يوميًا على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر عرضة بنحو الضعف لظهور أعراض القلق، وأكثر عرضة بنحو ثلاثة أضعاف للإبلاغ عن أفكار انتحارية، مقارنةً بمن يقضون أقل من ساعة يوميًا على وسائل التواصل الاجتماعي.

نُشرت النتائج في مجلة Pediatrics Open Science “مجلة
طب الأطفال: العلوم المفتوحة” ، وقاد الدراسة جيف تمبل، الحاصل على الدكتوراه، وهو أستاذ وعميد مشارك للبحوث السريرية في كلية العلوم الصحية السلوكية بجامعة تكساس للصحة في هيوستن.

وقال تمبل، الذي يشغل كرسي بيتي وروز بفيفرباوم للصدمات الجماعية لدى الأطفال

والمرونة النفسية في كلية ماكغفرن للطب بجامعة تكساس للصحة في هيوستن: «عندما يستخدم المراهقون وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم يقارنون أنفسهم بالآخرين.

 

وعادةً ما ينشر الناس الجوانب الجيدة فقط من حياتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك لا يرى المراهقون سوى هذه الحياة السعيدة التي يبدو فيها كل شيء مثاليًا، ومن ثم نقارن أنفسنا بالآخرين». وأضاف: «وقد يكون الأمر أيضًا أن قضاءهم وقتًا طويلًا على وسائل التواصل الاجتماعي يعني أنهم لا يمضون وقتًا كافيًا في العالم الواقعي، ولا ينخرطون في الأنشطة والتفاعلات الاجتماعية الإيجابية المعتادة التي تجعلنا أكثر سعادة وأقل قلقًا».

كما أضاف تمبل إن العكس قد يكون صحيحًا أيضًا؛ فالشباب الذين يعانون أصلًا من أعراض القلق والاكتئاب قد يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بدرجة أكبر بوصفها وسيلة للهروب.

وعلى خلاف الدراسات السابقة التي ركزت بدرجة كبيرة على طلاب المدارس الثانوية أو الجامعات، وأُجريت قبل ظهور منصات اجتماعية حديثة مثل تيك توك، ركز فريق تمبل على شباب في مرحلة الرشد الناشئ كان متوسط أعمارهم 12 عامًا عندما بدأ البحث.

واستخدم تمبل وفريقه بيانات مجموعة تضم 1,066 شابًا أبلغوا بأنفسهم عن استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي من خلال استبيانات سنوية بين عامي 2018 و2025.

ومن بين أفراد المجموعة، أفاد 8.5% بأنهم يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي أقل من ساعة يوميًا، بينما أفاد أكثر من الثلث بأنهم يستخدمونها بين ساعة وثلاث ساعات يوميًا.

وأفاد ما يزيد قليلًا على 17% باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي ست ساعات أو أكثر يوميًا، مع تسجيل الفتيات مستويات استخدام أعلى من الفتيان.

اقرأ أيضا: «شوفها قبل ما تجرب تعيشها» تجذب شباب رأس البر بتجربة الواقع الافتراضي

ووفقًا للبيانات، كان الارتباط بين أعراض القلق واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي أكثر وضوحًا لدى الفتيات.

وقُيّمت أعراض الاكتئاب والقلق باستخدام مقياس مركز الدراسات الوبائية للاكتئاب ومقياس اضطراب القلق المعمم. وتطلب هذه المقاييس من المشاركين الإبلاغ بأنفسهم عن عدد الأيام خلال الأسبوع السابق التي عانوا فيها من أعراض محددة، مثل ضعف الشهية، أو صعوبة النوم، أو الشعور بالتوتر والاستنفار، أو صعوبة الاسترخاء.

وقال تمبل إن الدراسة تؤكد ما يورده الأطفال والعائلات، استنادًا إلى تجاربهم وملاحظاتهم الشخصية، بشأن الصحة النفسية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال تمبل: «من السهل إلقاء اللوم على الشيء الموجود أمام وجوهنا، حرفيًا: الهواتف. ومن دون دراسات، يبقى الأمر مجرد رأي». وأضاف: «عندما نفهم المشكلة وندركها، يمكننا أن نبدأ بالإجابة عن أسئلة: من؟ وماذا؟ ومتى؟ وأين؟ ولماذا؟ وكيف؟ ثم نحدد ما الذي ينبغي فعله، سواء لمساعدة الناس على تقليل نظرهم إلى هواتفهم الذكية واستخدامهم وسائل التواصل الاجتماعي، أو لجعل وسائل التواصل الاجتماعي أعلى جودة وأقل احتمالًا للإسهام في تدهور الصحة النفسية».

ومن بين المؤلفين الآخرين في جامعة تكساس للصحة في هيوستن: إليزابيث بوملر، الحاصلة على الدكتوراه، وليلى وود، الحاصلة على الدكتوراه.

تختلف هذه الدراسة عن الأبحاث الأقدم حول المراهقين ووسائل التواصل
الاجتماعي في أنها تابعت مجموعة أصغر سنًا، بدءًا من عمر 12 عامًا بين عامي 2018
و2025، خلال مرحلة تزامنت مع صعود منصات الفيديو القصير المدفوعة بالخوارزميات مثل
تيك توك، بينما ركزت كثير من الدراسات السابقة على طلاب أكبر سنًا في المدارس
الثانوية أو الجامعات.

 

ويشير الباحثون إلى عاملين نفسيين رئيسيين قد يفسران
الارتباط بين طول الوقت أمام الشاشة والقلق، هما المقارنة الاجتماعية التصاعدية،
حيث يقارن الشباب واقعهم بلقطات منتقاة بعناية من حياة الآخرين، والإزاحة، إذ قد
يحل الاستخدام المفرط للشاشات محل التفاعلات الاجتماعية الواقعية والتمارين
الرياضية والنوم، وهي عوامل تدعم المرونة النفسية.

 

أما بشأن اتجاه العلاقة، فلا
تحسم الدراسة أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي يسبب القلق بصورة
مباشرة، إذ يُرجح أن تكون العلاقة ثنائية الاتجاه؛ فالتعرض المستمر لمحتوى يقدم
صورًا مثالية، إلى جانب فقدان النوم، قد يرتبط بزيادة القلق والأفكار الانتحارية،
في حين قد يلجأ الشباب الذين يعانون أصلًا من ضيق عاطفي أو اكتئاب إلى وسائل
التواصل الاجتماعي كوسيلة للتكيف أو للهروب الرقمي.

اقرأ أيضا: تموين الدقهلية يحرر 353 مخالفة ويضبط 750 لتر سولار خلال حملات رقابية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً