كشفت دراسة حديثة عن وجود تغيرات قابلة للقياس في دم الأشخاص المعرضين لتلوث الهواء، قد تظهر قبل سنوات من تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة. | بوابة الجمهورية
وتشير النتائج إلى إمكانية الاستفادة مستقبلًا من هذه التغيرات في تطوير أدوات للكشف المبكر عن المرض، إلى جانب دعم أبحاث الوقاية وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – الحوثيون يستهدفون حفار ميناء المخا الذي استأجره طارق صالح بملايين الدولارات
وعلى الرغم من أن تلوث الهواء يعرف بالفعل كسبب بيئي رئيسي لسرطان الرئة، إلا أن الآليات البيولوجية الدقيقة التي تربط بين التعرض للتلوث والإصابة بالمرض ظلت غامضة، لكن هذه الدراسة، التي قادها باحثون من الجمعية الأميركية للسرطان وجامعة إيموري، ونشرتها في مجلة Nature Communications، سعت إلى سد هذه الفجوة من خلال تحليل عينات دم لأكثر من 1357 شخصا يتمتعون بصحة جيدة، ورصدت تغيرات في جزيئات صغيرة تسمى المستقلبات (Metabolites)، ارتبطت بالتعرض الطويل لتلوث الهواء، وشملت هذه التغيرات اضطرابات في عمليات حيوية مثل الالتهاب، والإجهاد التأكسدي، وإزالة السموم، واستقلاب الطاقة، وكلها عمليات معروفة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة، إذ رغم أن تدخين التبغ يظل عامل الخطر الأبرز للإصابة بسرطان الرئة، إلا أن نسبة كبيرة من الحالات تشخص لدى غير المدخنين، ما يشير إلى أن عوامل خطر أخرى، مثل تلوث الهواء، تلعب دورا مهما، لكنها لا تحظى حاليا بالتضمين الكافي في استراتيجيات الفحص والكشف المبكر.
اقرأ أيضا: ترامب: إيران منهكة.. وطهران تنفي التفاوض مع واشنطن
ويرى الباحثون أن التغيرات البيولوجية التي تم رصدها قد تمهد الطريق لتطوير مؤشرات حيوية في الدم، تساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، وتعزز الأدلة اللازمة لتضمين تلوث الهواء في استراتيجيات الوقاية والفحص المستقبلية.
وفي تعليق لها، أوضحت الدكتورة يينغ وانغ، كبيرة العلماء في الجمعية الأميركية للسرطان والمؤلفة المشاركة في الدراسة، أن تلوث الهواء الخارجي يصنف كمادة مسرطنة، وأن الارتباط بينه وبين سرطان الرئة يكون في بعض الأحيان أقوى بين غير المدخنين، ما يشير إلى وجود آلية بيولوجية مهمة ما تزال غير مفهومة، وهذه الدراسة هي خطوة أولى نحو فهم تلك الآليات من خلال رصد التغيرات التي تطرأ على الجسم قبل سنوات من التشخيص.
وأضاف الدكتور دونغهاي ليانغ، الأستاذ المشارك في الصحة البيئية بجامعة إيموري والمؤلف المشارك، أن تحديد هذه التغيرات في مستقلبات الدم المرتبطة بتلوث الهواء يعطيهم صورة أوضح عن العمليات البيولوجية التي تربط التلوث بالسرطان، ومع مزيد من التحقق، قد تساعد يوما ما على تحديد الأشخاص المعرضين لخطر مرتفع، وإعادة النظر في معايير الفحص لتشمل العوامل البيئية.
