iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
نشر موقع الخارجية الإسرائيلية خريطة تظهر أجزاءً من جنوب لبنان داخل الحدود المرسومة لـ إسرائيل وكأن الحدود بات تضمّ ما يُعرف بـ”المنطقة الصفراء”، وتولت السفارة اللبنانية في واشنطن بناءً على التوجيهات الرسمية الاتصالات اللازمة التي أدّت إلى إزالة الخريطة من موقع الخارجية الإسرائيلية. لكن نشر الخريطة يستوجب خطوات قانونية يمكن للبنان القيام.
اقرأ أيضا: رئيس حكومة سبتة الإسبانية يدعو إلى احتجاز المهاجرين إلى حين ترحيلهم
فما تلك الخطوات وكيف يوضحها وزير العدل السابق سليم جريصاتي؟
بعد نشر الخريطة تحرّك لبنان لمواجهة التصرّف الإسرائيلي، وأفضت أولى الخطوات إلى إزالة موقع الخارجية الإسرائيلية الخريطة من موقعها الرسمي على “إكس” بعد اتصالات أجرتها السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض مع وزارة الخارجية الأميركية بتوجيهات من الدولة اللبنانية، ولكن هل هذا يكفي أم ثمّة خطوات قانونية يمكن للبنان اتخاذها ولا سيما في ظلّ البند 13 من “الاتفاق الإطاري” الذي ينصّ على تجميد الدعاوى.
في السياق يوضح جريصاتي لـ”النهار” أن “لبنان لا يستطيع التنازل عن حقه الطبيعي في المراجعة القضائية والسياسية الدولية في ظل ذلك البند (13) الذي لا يمكن العمل به، وقد سبق أن أُشير إلى أن وجوده يشكل علامة على اختلال بنيوي في الاتفاق، وأنه لا يستقيم من الناحية القانونية“.
ويشير إلى أن من “حق الدولة اللجوء إلى الجهات والمؤسسات الدولية، كالأمم المتحدة ومجلس الأمن وسائر المنظمات الدولية، عندما يتعلق الأمر بحقوقها السيادية أو بمصالحها الأساسية. وهذا الحق لا يمكن للدولة أن تتنازل عنه بصورة مطلقة، لأنه مرتبط بسيادتها ومكانتها في النظام الدولي“.
أما ما يمكن أن يقدم لبنان عليه من خطوات فيلفت جريصاتي إلى أنه يمكن مراجعة مجلس الأمن الدولي لأنه لا يمكن لأيّ دولة أن تتنازل عن حقوقها السيادية، ويضيف “يمكن التوجّه إلى محكمة العدل الدولية، مع الإشارة إلى أنها خريطة لم يثبت بعد أنها اعتمدت من تل أبيب رسمياً، ولكن اللافت بداية تسويقها، ولحفظ حق لبنان يمكن لوزارة الخارجية تحضير الشكاوى لمحكمة العدل ولمجلس الأمن. كذلك خلال المفاوضات المرتقبة في روما برعاية أميركية، يجب إثارة هذا الأمر وتثبيت الحدود الدولية اللبنانية التي ليست بحاجة إلى ترسيم لأنها مثبتة بوثائق دولية“.
أما عن الخطوط التي ترسمها إسرائيل فيصفها وزير العدل السابق بـ”الخطوط الأمنية لا خطوط حدود فعلية، سواء كانت خطوطاً صفراء أو حمراء أو خضراء، وليست لها أيّ مفاعيل بالنسبة إلى حدود لبنان المعترف بها دولياً. وبناءً على ذلك فإن قوة الموقف اللبناني لا تُقاس فقط بما يرد في نصّ الاتفاق، بل أيضاً بمدى وضوح الأساس القانوني الذي يستند إليه، وبقدرة المفاوض اللبناني على حماية الحقوق السيادية للدولة وعدم تحويل الترتيبات المؤقتة أو الأمنية إلى تنازلات دائمة”.
اقرأ أيضا: العيسوي يستقبل وفدا من النادي الدبلوماسي
أما عن إزالة الخريطة من موقع الخارجية الإسرائيلية فيعلق “إن هذا دليل على أن واشنطن تظهر حسن النيّة تجاه لبنان ويجب أن يستفيد لبنان منها، ولكن هذا لا يعني أن إسرائيل ليست دولة محتلة وتسعى لضم أراضٍ جديدة، ونسأل ماذا تفعل في سوريا أو في جبل الشيخ، وإزلة الخريطة تعني أن الأميركي يسعى لإنجاح المفاوضات وإن لم يكن خافياً أنه يأخذ في الاعتبار المصالح الإسرائيلية واللبنانية، ولكن هذا يدلّ على أن واشنطن لا تزال تؤدّي دور الراعي حتى إشعار آخر“.
وفي المحصلة فإن القانون الدولي لا يستقيم مع تنازل الدولة عن جوهر سيادتها، ولا سيما حقها في مراجعة المؤسسات الدولية والدفاع عن حقوقها أمامها. وهذه الحقوق، ما دامت قائمة في القانون الدولي، لا تسقط بمجرد إدراج صياغة سياسية أو تفاوضية تحاول تقييدها.
اقرأ أيضا: منحة المولد النبوي 2026، موعد صرف 1500 جنيه للعمالة غير المنتظمة
