ترجمة حامد أحمد
أشار خبير الطاقة الدولي، سايمون واتكنز، في تقرير له على موقع أويل برايس Oil Price الأميركي لأخبار الطاقة إلى أن إعلان العراق عن خطة لرفع إنتاج النفط ما بين 8 إلى 10 ملايين برميل يوميا خلال السنوات الست القادمة، جعله هدفا استراتيجيا للشركات الغربية والعالمية الكبرى، في وقت وصف فيه البلد بأنه من بين أهم الدول النفطية في العالم لما يتمتع به من احتياطيات مؤكدة، نحو 145 مليار برميل، أو أكثر، مع أقل تكلفة للإنتاج على مستوى العالم، فضلا عن موقعه الجغرافي المحوري الذي يربط ببلاد الشام وتركيا، ومن هناك إلى السوق الأوروبية.
اقرأ أيضا: هكذا أدار مورينيو كبرياء النجوم في مباراته الأولى بـ البرنابيو … وهنا يكمن الاختبار الحقيقي
ويقول خبير الطاقة الدولي واتكنز إن شركات أميركية وغربية أخرى ازداد اهتمامها بالاستثمار في قطاع الطاقة في العراق بعدما أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الأسبوع الماضي أن العراق يعتزم رفع إنتاجه النفطي إلى ما بين 8 ملايين و10 ملايين برميل يوميا خلال ست سنوات، مشيرا إلى سعي الشركات إلى ضمان أفضل موقع يمكنها من الاستفادة من هذه الزيادة المستقبلية. ويشير التقرير إلى أنه على الرغم من الأضرار التي لحقت بقطاع النفط العراقي نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، فإن العراق لا يزال يتمتع بمزايا رئيسية تجعل الشركات العالمية الكبرى حريصة على توظيفها لخدمة استثماراتها. فما يزال العراق يعتبر أحد أكبر الكنوز النفطية في العالم، إذ يمتلك – وفق تقديرات متحفظة للغاية – 145 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، وهو ما يمثل نحو 18% من إجمالي احتياطيات الشرق الأوسط، ويضعه في المرتبة الخامسة عالميا، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA). ومن المرجح بدرجة كبيرة أن تكون احتياطياته الفعلية أكبر من ذلك بكثير، كما أن تكلفة استخراج البرميل الواحد تتراوح بين دولارين وأربعة دولارات فقط، وهي من أدنى التكاليف في العالم، إلى جانب إيران والسعودية.
من جانب آخر، يحتل العراق موقعا جغرافيا محوريا في قلب المنطقة؛ فهو يقع غرب إيران، وشمال السعودية والكويت، وشرق الأردن وسوريا، التي يتيح ساحلها الطويل على البحر المتوسط الوصول إلى طرق بحرية استراتيجية، كما يقع جنوب تركيا، التي تمثل بوابة إلى القارة الأوروبية.
ويشير التقرير إلى أن شركتين أميركيتين عملاقتين في قطاع النفط والغاز حرصتا خلال الأسابيع الأخيرة على تعزيز تقدمهما في الحصول على استثمارات في شمال العراق. حيث وافقت شركة كونوكو فيليبس (Conoco Phillips) الأميركية على الاستحواذ على حصة تبلغ 42% في شركة BP Energy Company of Kirkuk Limited من شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة بي بي (BP)، وذلك لدعم إعادة تطوير خمسة حقول نفطية منتجة في منطقة كركوك شمال العراق، وهي حقل بابا كركر في كركوك وحقل باي حسن وحقل جمبور وحقل خباز. وبحسب مصدر من وزارة النفط تحدث لموقع أويل برايس في ذلك الوقت، فإن هذه الخطوة جاءت بعد أن قامت شركة بي بي في 2 أكتوبر من العام الماضي بتفعيل صفقة النفط والغاز العملاقة البالغة قيمتها 25 مليار دولار والمكونة من خمسة محاور، والتي تستهدف في مرحلتها الأولى الوصول إلى إنتاج يبلغ 328 ألف برميل يوميا.
ومن المتوقع أن يرتفع الإنتاج إلى ما لا يقل عن 450 ألف برميل يوميا خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة، قبل إعادة تقييم المشروع بهدف زيادة الإنتاج والوصول إلى مستويات إنتاج مستقرة أعلى. وستكون تكلفة استخراج العديد من هذه البراميل عند مستوى أو قريبا من متوسط العراق البالغ بين دولارين وأربعة دولارات للبرميل، فيما يمتد المشروع لمدة 25 عاما، مع إمكانية تجديد العقد بعد انتهاء مدته.
وعلى الرغم من أن التقديرات الحالية تشير إلى أن الحقول الخمسة تحتوي على ما يصل إلى 9 مليارات برميل من الاحتياطيات النفطية، فإن هذه الأرقام متحفظة للغاية، بحسب المصدر العراقي.
وقال المصدر مؤخرا: “هناك ما لا يقل عن أحد عشر أو اثني عشر مليار برميل إضافية في المناطق المحيطة القريبة، وربما أكثر بكثير”. في المقابل، تمضي شركة شيفرون (Chevron) قدما في تطوير اثنين من أكبر الحقول النفطية في جنوب العراق في حقل غرب القرنة 2 العملاق، وذلك بعد انسحاب شركة لوك أويل (Lukoil) الروسية من الحقل، مما فتح الطريق أمام الشركة الأمريكية لتولي المشروع. ويقع الحقل على بعد 65 كيلومترا شمال غربي مدينة البصرة، وتقدر احتياطياته بنحو 14 مليار برميل من النفط. وكان الحقل ينتج بصورة مستقرة حوالي 400 ألف برميل يوميا، أي ما يعادل نحو 9% من إجمالي إنتاج العراق النفطي آنذاك، وذلك تحت إدارة لوك أويل التي كانت تمتلك 75% من الحصة، فيما كانت شركة نفط الشمال العراقية الحكومية تمتلك النسبة المتبقية. ويضيف الخبير الاقتصادي واتكنز إلى أن فرص نجاح شيفرون في هذا المشروع، وكذلك هدف العراق المتمثل في رفع إنتاجه إلى أكثر من 6 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2029، ستتعزز بفضل التكامل مع مشاريع شركات النفط الغربية الأخرى التي عادت للعمل في أنحاء البلاد. أما الحقل الثاني الذي ستطوره شيفرون فهو حقل الناصرية، حيث وقعت الشركة قبل أيام ملحقا لاتفاقية مبادئ خاصة بالمشروع. ويقع الحقل في محافظة ذي قار جنوب العراق، وتبلغ احتياطياته نحو 4.36 مليارات برميل. ومنذ اكتشافه عام 1975 على يد شركة النفط الوطنية العراقية، طرحت الحكومات العراقية المتعاقبة خططا مختلفة لتطويره، سواء كمشروع مستقل أو ضمن ما يعرف بمشروع الناصرية المتكامل (Nasiriyah Integrated Project -NIP)، الذي يشمل أيضا إنشاء مصفاة بطاقة 300 ألف برميل يوميا.
عن أويل برايس
The post خبير دولي: خطة العراق لرفع الإنتاج النفطي تستقطب شركات غربية كبرى appeared first on جريدة المدى.
