السليمانية/ سوزان طاهر
شهدت مدينة السليمانية تكراراً للحرائق في مواقع مختلفة وحساسة، وأبرزها الحريق الكبير الذي اندلع في مجمع لتخزين المشتقات النفطية بمنطقة تانجرو الصناعية، تلاه حريق آخر في محطة وقود قرب مبنى محافظة السليمانية، وسط تساؤلات عن أسباب تكرار هذه الحوادث ومدى الالتزام بإجراءات السلامة في المنشآت التي تتعامل مع المواد القابلة للاشتعال.
لا استهداف بالمسيرات
ونفى محافظ السليمانية هفال أبو بكر وجود انفجارات أو استهدافات بالمسيرات أدت إلى تكرار الحرائق في السليمانية خلال اليومين الماضيين.
وقال أبو بكر في حديثه لـ”المدى” إن “الأسباب التي أدت إلى نشوب الحرائق، سواءً في مخزن الوقود بمنطقة تانجرو أو مخزن الوقود في مبنى المحافظة، تعود لأسباب فنية، وتم تشكيل لجنة تحقيقية لغرض معرفة الأسباب ومحاسبة المقصرين».
مدير الدفاع المدني في السليمانية، العميد آري محمد علي، أكد خلال مؤتمر صحفي أن المعطيات الأولية تشير إلى أن الحرائق ناجمة عن عدم الالتزام بضوابط وإجراءات السلامة، كما نفى وجود دليل على أن الموقع تعرض لهجوم بطائرة مسيّرة.
متابعة من بارزاني
وأجرى رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني اتصالاً هاتفياً مع محافظ السليمانية هفال أبو بكر لمتابعة تطورات الحوادث والحرائق.
وأدى الحريق الذي نشب في جبل كويزه إلى خسائر كبيرة، واحتراق كميات كبيرة من الأشجار، فيما أصدرت الحكومة المحلية في السليمانية في وقتها قراراً بمنع التدخين أو البقاء لفترات طويلة على الجبل، لعدم تكرار الحرائق الناتجة عن الإهمال.
الخسائر المادية
وحسب التقديرات الأولية للجهات الحكومية، فقد تسببت الحرائق الأخيرة بخسائر مالية تقدر بحوالي 8 ملايين دولار، نتيجة احتراق مخازن الوقود وعدد من الصهاريج وكميات البنزين.
أشارت مديرية البيئة في السليمانية إلى أن هناك أضراراً فادحة أخرى أصابت البيئة وجودة الهواء في السليمانية، معتبرة أن الخسائر المادية يمكن تعويضها مع مرور الوقت، أما الأضرار البيئية فستبقى طويلة الأمد وغير قابلة للتعويض.
وانتقدت مديرة البيئة تدهور منظومة السلامة العامة في إقليم كردستان، مشيرة إلى وجود عقبات ممنهجة تواجه فرق التدقيق الحكومية والأهلية. ودعت نائب رئيس وزراء الإقليم، قوباد طالباني، إلى التدخل الفوري لتفعيل لوائح السلامة، وإلزام المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص بآليات الفحص النافي للجهالة والتمحيص الصارم دون استثناء.
تشديد الإجراءات الرقابية
في السياق، قال قائممقام السليمانية فاضل عمر إن اللجان الرقابية في الحكومة المحلية ستشدد من إجراءات السلامة على جميع المعامل والمصانع وشركات القطاع الخاص والمطاعم والفنادق.
ولفت خلال حديثه لـ”المدى” إلى أن “مديرية الدفاع المدني قامت بمهمة كبيرة خلال الحرائق الأخيرة التي اندلعت في السليمانية، وسيطرت عليها في فترة وجيزة، ومنعت انتقالها إلى المناطق الأخرى، وخاصة في منطقة تانجرو التي تضم عشرات المصانع والمعامل».
وشدد على أن “الحكومة المحلية ستشكل عدة لجان رقابية مهمتها مراقبة المصانع والمعامل وغيرها من الأماكن، والتأكد من تطبيقها لإجراءات السلامة، وإدامة منظومة الكهرباء، وتجهيز العاملين بالملابس والبدلات الخاصة، لمنع تكرار الحرائق».
وتعد المنشأة النفطية الواقعة في منطقة “تانجرو” من المستودعات المهمة لتخزين المشتقات النفطية والوقود في المنطقة، فيما تحيط بها معامل لإنتاج الأسفلت ومنشآت صناعية أخرى.
وتأتي الحادثة في ظل سجل من الحوادث المرتبطة بالوقود والغاز في السليمانية، كان من أبرزها انفجار منظومة للغاز في حي “كازيوة” عام 2022، أسفر عن وفاة 15 شخصاً وإصابة 13 آخرين، ما أبقى ملف سلامة منشآت الوقود والغاز في الإقليم محل اهتمام ومراقبة مستمرة.
سوء التخزين
ويأتي حريق مستودع «تانجرو» في وقت تشهد فيه عدة محافظات عراقية، بينها أربيل وبغداد وصلاح الدين، حوادث متكررة تتعلق باحتراق صهاريج الوقود والمنشآت النفطية ومحطات الطاقة.
في الأثناء، رجّع المختص في الشأن النفطي نجم محمد عمليات الحرائق الأخيرة في مخازن الوقود إلى سوء التخزين، التي تزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة.
وأوضح خلال حديثه لـ”المدى” أن “الوقود هو من المواد التي لا يمكن خزنها، وخاصة مادة البنزين من نوعية المحسن والسوبر، وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة، فإنها تكون عرضة للاشتعال، وهذا قد يكون السبب الرئيسي، ولا يمكن أن تكون الحوادث الأخيرة بفعل فاعل إطلاقاً».
The post حرائق في السليمانية تفتح باب التحقيق في أسباب تكرار الحوادث وإجراءات السلامة appeared first on جريدة المدى.
اقرأ أيضا: اليوم، انطلاق مرحلة تقليل الاغتراب لطلاب المرحلة الأولى والثانية، رابط رسمي
