iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
بينما كان المستثمرون الأفراد في المملكة العربية السعودية يتحدثون قبل عام واحد فقط عن “طفرة الاكتتابات” التي شهدت إدراج نحو 38 شركة خلال 2025 بين السوقين الرئيسية والموازية، تحوّل المشهد في النصف الأول من 2026 إلى ما وصفته تقارير متخصصة بـ”الركود”، إذ لم تتجاوز حصيلة الإدراجات الجديدة 523 مليون ريال سعودي (139.5 مليون دولار)، مقابل 14.2 مليار ريال (3.79 مليار دولار) في الفترة المماثلة من 2025. هذا الجفاف في الطروحات لم يقتصر أثره على الشركات الراغبة في الإدراج، بل امتد إلى الوسطاء الماليين الذين يعيشون على رسوم ترتيب هذه الصفقات، وفي مقدمتهم شركة “يقين المالية”.
اقرأ أيضا: الصفدي يجدد للشيباني إدانة الأردن لعدوان الاحتلال على مطار أبو الظهور بسوريا
وكشفت نتائج أعمال “يقين المالية” عن تراجع أرباحها بنسبة 65.9% خلال النصف الأول من عام 2026، لتبلغ 4.4 مليون ريال (1.2 مليون دولار)، مقابل 12.8 مليون ريال (3.4 مليون دولار) في الفترة المماثلة من عام 2025. الشركة، التي تأسست عام 2006 باسم “فالكم للخدمات المالية” قبل إعادة إطلاق هويتها التجارية، مرخصة من هيئة السوق المالية السعودية ومدرجة في السوق الموازية “نمو”، وتقدّم خدمات متكاملة تشمل إدارة الأصول والصناديق الاستثمارية، والمصرفية الاستثمارية، والوساطة المالية، وحفظ الأصول.
أين ذهبت أرباح الاستشارات؟
الرقم الأكثر دلالة في نتائج الشركة ليس تراجع الأرباح الإجمالي، بل انهيار دخل الخدمات الاستشارية من إدارة الأعمال المصرفية الاستثمارية بنسبة 76%. عزت الشركة ذلك إلى تأثر طلبات الطرح بأداء الأسواق المالية خلال النصف الأول من 2026، وهو ما يتطابق مع مشهد أوسع في السوق: هيئة السوق المالية أعلنت أن عدد طلبات الطرح القائمة في “تاسي” و”نمو” بلغ 33 طلباً بنهاية الربع الأول من 2026، مقارنة بـ45 طلباً بنهاية الربع الرابع من 2025. ولم يُدرج في السوق الرئيسية خلال النصف الأول من 2026 سوى شركتين، مقابل ثماني شركات في الفترة نفسها من 2025، فيما هبط عدد الإدراجات الإجمالية في السوقين معاً إلى ثلاث شركات فقط مقابل 26 شركة قبل عام.
الانسحاب المفاجئ لشركة مطلق الغويري للمقاولات من طرحها المتوقع بنحو 800 مليون دولار (3 مليارات ريال تقريباً)، رغم تغطية الاكتتاب عدة مرات عند الحد الأعلى للنطاق السعري، شكّل أبرز مؤشر على تراجع شهية الشركات للإدراج في التوقيت الحالي، وسط توترات جيوسياسية إقليمية أعقبت الحرب بين إيران وإسرائيل وأثّرت على معنويات المستثمرين. ويعكس ذلك حساسية سوق الطروحات السعودية لتطورات الأسواق المالية والظروف المحيطة بها خلال الفترة الأخيرة.
باقي بنود الإيرادات عكست الصورة نفسها. تراجعت الإيرادات الإجمالية 22% إلى 36.97 مليون ريال (9.9 مليون دولار). وهبطت عمولة خدمات الوساطة 21%، متأثرة بتذبذب مؤشر “تاسي” الذي تراجع في أربعة من أصل ستة أشهر خلال النصف الأول:
فبراير/شباط بنسبة 5.91%، وأبريل/نيسان بنسبة 0.55%، ومايو/أيار بنسبة 0.98%، ويونيو/حزيران بنسبة 2.51%. كما انخفض دخل العمولات الخاصة من عمليات المرابحة 39%، ودخل تمويل المرابحة 52%. في المقابل، صعدت رسوم إدارة واشتراك صناديق الاستثمار 50% بفضل إطلاق صناديق جديدة، وارتفع ربح الاستثمارات بالقيمة العادلة 265%، ودخل التوزيعات النقدية 48%. لكن هذه البنود الإيجابية لم تعوّض حجم التراجع في الأنشطة الأساسية، فهبط صافي الدخل التشغيلي 51% من 16.33 مليون ريال (4.4 مليون دولار) إلى 7.94 مليون ريال (2.1 مليون دولار).
اقرأ أيضا: طرح تذاكر مباريات الجولة الأولى للدوري المصري للبيع
لماذا صعد السهم رغم تراجع الأرباح؟
على عكس ما قد يُتوقع، ارتفع سهم “يقين المالية” 1.33% في الساعات الأولى من جلسة الاثنين 17 أغسطس/آب، ليصل إلى 9.11 ريال (2.4 دولار). هذا التفاعل الإيجابي يعكس على الأرجح قراءة المستثمرين للنتائج بمعزل عن الأرباح المطلقة الصغيرة نسبياً، وتركيزهم بدلاً من ذلك على مؤشرات النمو في أعمال إدارة الأصول -حيث قفزت رسوم الصناديق 50%- باعتبارها الرافعة الأكثر استدامة لأعمال الشركة مقارنة بنشاط الاستشارات المرتبط بدورة الاكتتابات المتقلبة. كما أن ارتفاع القيمة السوقية الإجمالية لسوق “تاسي” بنحو 71.1 مليار ريال في الأسبوع الذي سبق الإعلان قد يكون رفع المعنويات العامة تجاه أسهم القطاع المالي.
الصورة الأكبر
نتائج “يقين المالية” تختصر معضلة يواجهها قطاع الوساطة والاستشارات المالية بأكمله في السعودية: نموذج أعمال يعتمد جزئياً على دورة الاكتتابات، في وقت تشهد فيه هذه الدورة أبطأ أداء لها منذ سنوات بسبب تراجع أداء “تاسي” وتوترات جيوسياسية إقليمية أثّرت على شهية المستثمرين للمخاطرة. الشركات التي نوّعت مصادر دخلها نحو إدارة الأصول والصناديق، كما فعلت “يقين المالية” بإطلاق صناديق جديدة رفعت رسومها 50%، تبدو أكثر قدرة على امتصاص صدمة تراجع الاكتتابات مقارنة بمنافسيها الأكثر اعتماداً على رسوم الوساطة والاستشارات التقليدية. وبينما يترقب المستثمرون عودة زخم الطروحات الكبرى، فإن السؤال الأهم لمساهمي شركات الوساطة السعودية بات: هل يمكن لإيرادات إدارة الأصول أن تنمو بالسرعة الكافية لتعويض ما تخسره الشركات من تباطؤ سوق الاكتتابات؟
اقرأ أيضا: تعرف على التيسيرات المقدمة للمتقدمين للالتحاق بكلية الشرطة
