ثلاث سنوات وإسرائيل تقتل وتدمر في غزة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


هآرتس

جدعون ليفي

 

اقرأ أيضا: نتنياهو قد يقود حربا تمويهية لتأجيل الانتخابات أو إلغائها

صور المقهى المضرج بالدماء، أول من أمس، على شاطئ بحر غزة، لم تدع مجالا للشك: ليس في نية إسرائيل أي وقف لإطلاق النار. القتل الجماعي مستمر، وإن كان بوتيرة أبطأ؛ مؤلم، لكنه أقل. تفوّه الناطق العسكري بشيء ما عن “قادة نخبة في لحظة لقائهم”، وعن قائد سرية وثلاثة قادة أُسر تمّت تصفيتهم، وعن “مخططات إرهاب” و”إزالة تهديد فوري”، مثلما هي الحال دائما. ولا كلمة عن الطفل الذي قُتل وعن باقي القتلى العبثيين في القصف.اضافة اعلان
كل قائد في حماس هو هدف شرعي، بل ومرغوب فيه، للتصفية في عيني كل إسرائيلي تقريبا.
التماثل بين حماس والنازيين هو فعل يرخص المحرقة لدرجة نفيها، لكن ليت دولة إسرائيل كانت تتصرف ضد حماس مثلما تصرف الحلفاء المنتصرون مع النازيين في نهاية الحرب. ليت إسرائيل كانت تتصرف مع آلاف معتقلي حماس المخطوفين مثلما تصرفت مع أدولف آيخمان. من ناحية إسرائيل، فإن حماس حتى ليست نازية؛ إنها أكثر رعبا بأضعاف. بينما تعتزم إسرائيل إبادة كل من يرتبط بأي شكل من الأشكال بحماس، بل وتعتقد أن من حقها القيام بذلك، فإن الحلفاء أجروا تمييزا واضحا حول مستوى تورط المدنيين. فمسيرة نزع النازية، وهو تعبير آخر استخدمه اليمين الإسرائيلي في سياق حماس، ميزت بين مجرمي الحرب الرئيسيين، الذين قُدّموا للمحاكمة وسُجنوا لسنوات طويلة، بل وأُعدموا؛ وبين نشطاء الحزب النازي، الذين أُقيلوا من أماكن عملهم وفقدوا جزءا من حقوقهم؛ وبين المتورطين بدرجة أقل، الذين تلقوا فترات اختبار وغرامات؛ وبين الأغلبية المطلقة من الملايين في ألمانيا وفي دول محتلة أخرى الذين كانوا مؤيدين للنظام. فقد خُففت الإجراءات عن هؤلاء، ولم يجرِ الحديث عن إبادة كل النازيين ومساعديهم.
لقد كان النازيون قمة الشر البشري في التاريخ، ورغم ذلك، لم يكن هناك هوس إجرامي بمواصلة إبادتهم إلى الأبد.
ليس هكذا في غزة. إيتامار بن غفير يتحدث عن “قتل 30-40 في غزة كل ليلة”، وليس فقط ممن يشكلون خطرا فوريا. “لا ينبغي لهم أن يعيشوا”؛ أجمل روح الزمن السائدة في إسرائيل. الصيغة بسيطة ودقيقة: كلهم في غزة حماس، وعليه، فكلهم جديرون بالإماتة.
هذه الصيغة لم تتوقف للحظة منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر): بدأت بخطوات إبادة جماعية متسارعة، والآن بخطوات إبادة جماعية أكثر تقلصا، لكنها متشابهة في طبيعتها. كل شاب صالح للسلاح، وكل رجل في حماس، للإبادة. هذا يعيد البحث الذي كان ينبغي أن ينتهي منذ زمن بعيد في وجود الإبادة الجماعية. نسب الجميع إلى حماس يشرعن الإبادة الجماعية. فالإبادة الممنهجة، ليس فقط الجسدية، بل، أكثر من ذلك، السياسية والاجتماعية، لغزة، ليست أقل من إبادة جماعية في طبيعتها القاتلة. فهي لا تسمح بإعادة بناء شعب. ثلاث سنوات، ودولة إسرائيل تقتل وتدمر في غزة، والنهاية لا تبدو في الأفق.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً