نتنياهو قد يقود حربا تمويهية لتأجيل الانتخابات أو إلغائها

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


يديعوت أحرونوت

 أرييلا رينجل هوفمان

“لم نبدأ بفرض القطاع الأمني في لبنان”، هكذا صرّح جهاز الأمن أول من أمس، “ولم نبدأ بتفجيرات الضفة الغربية قبل الانتخابات. كل هذه الأمور هي نتيجة قرارات اتخذتها القيادة السياسية، وهي المسؤولة عن توفير الموارد اللازمة للتعامل معها”. كما أوضح المسؤول الأمني الرفيع، الذي نُسب إليه هذا التصريح، أن هذه التصريحات جاءت “لتعكس”، على حد تعبيره، الوضع داخل الجيش الإسرائيلي والحاجة إلى الموارد.اضافة اعلان
وهناك المزيد: فبعد إعلان نتائج الانتخابات التمهيدية، قدّر أحد المعلقين، عقب حديث مع مسؤول رفيع في جهاز الأمن، كما وصفه، أن نتنياهو قد طرح قائمة مُعدّة مسبقا بأسماء أشخاص موالين له، يُسهّلون عليه اتخاذ قرار الحرب بهدف تأجيل الانتخابات أو التأثير على نتائجها. وإذا كنتم بحاجة إلى دليل ميداني، فقد نُقل عن مسؤول رفيع قوله إن طائرات التزود بالوقود “جدعون” التي هبطت في إسرائيل كانت جزءا من الاستعدادات لجولة أخرى في إيران.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يتزايد في الخطاب العام الخوف من أن يُقدم نتنياهو على خطوة عسكرية لتعزيز موقفه السياسي. وهذا ليس ادعاء جديدا، ولا يخلو من أساس سياسي. ويُطلق عليه في لغة البحث “حرب التمويه”، أي استخدام صراع خارجي لصرف انتباه الرأي العام عن أزمة داخلية. وتُعدّ حرب الفوكلاند عام 1982 المثال الكلاسيكي الأبرز الذي دُرس في هذا السياق، إذ تشير إلى الميل الفطري لدى العامة، أو على الأقل شريحة كبيرة منهم، إلى التكاتف في مواجهة أي تهديد خارجي والالتفاف حول الحكومة والقائد. ومع ذلك، تُثبت الدراسات أن هذا التأثير ليس تلقائيا، بل محدود زمنيا وفي نتائج المعركة. فـ”حرب التمويه” ليست حلا مضمونا.
وهناك ثلاث نقاط جديرة بالذكر في هذا الشأن:
أولها: يتعلق بالاستخدام المبالغ فيه لمصطلح “مسؤول أمني رفيع”. ودون الإساءة، ودون ذكر أسماء بالطبع، يجدر التنويه هنا إلى ضرورة أخذ هذا الوصف بعين الاعتبار بحذر شديد. صحيح أن الرتبة لا تضمن الإلمام التام بالمادة، أو الرؤية الابتكارية والإبداع، وبالتأكيد لا تضمن البلاغة، ولكن مع ذلك، يبقى الضابط الرفيع ضابطا رفيعا. فليس كل من عمل في جهاز الأمن ضابطا رفيعا في جهاز الأمن العام (الشاباك)، وليس كل ضابط سابق في جهاز الأمن الإسرائيلي ضابطا رفيعا في المخابرات الإسرائيلية. وهذا ليس مبالغة. عندما نقول “مسؤول أمني” أو “كبير المسؤولين”، فإننا نميل إلى أن ننسب إليه معرفة وثيقة بما يجري فعلا.
تتعلق الملاحظة الثانية بمصطلح “الحرب”، أو مرادفاته: “الصراع” أو “المواجهة الحادة”، و”الحدث المتفجر”، وهو تعريف رسمي نوعا ما، و”الجولة”، وهو مصطلح شائع الاستخدام في مناطقنا، و”الحملة”، وهو مصطلح قديم نوعا ما، وهكذا.
والسؤال البديهي في هذا السياق هو: ما نوع الحرب/الصراع/الجولة/الانفجارية التي تُناقش الآن؟ وماذا يقصد المسؤولون الكبار تحديدا عندما يتحدثون عن الاستعداد الاستباقي للانفجار قبل الانتخابات؟
فباستثناء تركيا، التي تتصدر عناوين الأخبار حاليا، فإن إسرائيل في حالة حرب بالفعل، أو على الأقل في صراع عسكري مستمر في غزة ولبنان، وتواجه وضعا متفجرا في الأراضي الفلسطينية، وعلى وشك الانفجار في سورية. ولن تُشن جولة في إيران دون موافقة أميركية، والتي من المرجح ألا تحدث قبل تشرين الثاني (نوفمبر).
فماذا تبقى إذا؟ تركيا؟ هل هذه هي الحرب التي سيشنها نتنياهو لتجنب الانتخابات أو لتحسين حظوظه فيها؟
حتى لو تجاهلنا الإطار القانوني الذي يشترط أغلبية 80 عضوا في الكنيست لتأجيل موعد الانتخابات، يبقى السؤال المطروح: لماذا تستحوذ هذه القضية على هذا القدر الكبير من الاهتمام العام؟
وكما ذكرنا، فإن هذا الخوف ليس بلا أساس، وما يزال الطريق طويلا بين الخوف وتحققه. بالتأكيد ليس ونحن نقف على الخطوط الصفراء في غزة ولبنان، ونقصف سورية.
والسؤال البديهي التالي هو: هل انتهت النقاشات الأخرى؟ الاحتفال الديمقراطي في حزب الليكود، على سبيل المثال، والذي أسفر عن انتخابات تمهيدية مشوهة بنتائج ضعيفة، ربما استبعدت شخصيات فاسدة مثل سيلمان من القائمة، لكن لا شك في أنها لا تعكس تحقيق الحلم الإسرائيلي بقيادة مختلفة. بالتأكيد ليس بعد أن كشف العديد من طلاب الدين عن تلقيهم أموالا للمشاركة في هذا الحلم الديمقراطي.
بعبارة أخرى، ما يجب أن يقلق شريحة كبيرة من الناخبين مع اقتراب شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل ليس التساؤل عن الحرب التي سيختلقها نتنياهو، بل الحرب التي ما زلنا غارقين فيها، وكيف يتم توزيع الأعباء، وإلى أين تُنفق الميزانيات. من يتم شراؤه ومن يتم بيعه؟ كل ما كان مطروحا على جدول الأعمال العام، بشكل علني ومكشوف، كان كذلك طوال السنوات الأربع الماضية.

اقرأ أيضا: البورصة المصرية على صفيح ساخن، تثبيت الفائدة يفتح معركة السيولة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً