تنامي الصادرات إلى أوروبا مدفوع بالجودة واتفاقيات الشراكة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


طارق الدعجة

عمان- في الوقت الذي تواصل فيه الصادرات الوطنية نموها إلى أسواق دول الاتحاد الأوروبي، اعتبر صناعيون أن ارتفاعها بنسبة 38 % خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي يعكس تنامي تنافسية المنتج الأردني، ويؤكد قدرته على تعزيز حضوره في واحدة من أكثر الأسواق العالمية تطلبا، بفضل تحسن الجودة والاستفادة من الاتفاقيات التجارية.
وشددوا في أحاديث منفصلة لـ”الغد” على أهمية البناء على هذا النمو في السوق عبر معالجة التحديات اللوجستية، وفي مقدمتها كلف الشحن، وتعزيز الامتثال للمعايير البيئية الأوروبية، وتكثيف جهود الترويج وفتح أسواق جديدة، بما يضمن استدامة نمو الصادرات وزيادة مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني.
وسجلت الصادرات الوطنية إلى دول الاتحاد الأوروبي ارتفاعاً بنسبة 38 % خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، لتصل إلى 255 مليون دينار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، عندما بلغت 185 مليون دينار وفق آخر بيانات التجارة الخارجية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة.
ويضم الاتحاد الأوربي 27 دولة ويشكل سوقا ضخما يضم أكثر من 450 مليون نسمة، الأمر الذي يوفر فرصة أمام المنتجات الوطنية  للتوسع وزيادة حصتها في هذه الأسواق في ظل القوة الشرائية وتنوع الطلب.
الجغبير: نمو الصادرات إلى أوروبا يؤكد تنامي تنافسية الصناعة الوطنية
وقال رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان، المهندس فتحي الجغبير، إن ارتفاع الصادرات الأردنية إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 38 % خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام  الحالي، يعكس تطورا إيجابيا في قدرة الصناعة الوطنية على تعزيز حضورها في واحدة من أكثر الأسواق العالمية تنافسية.
وأوضح الجغبير، أن هذا الأداء يمثل مؤشرا مشجعا على توسع قاعدة المنتجات الأردنية في الأسواق الأوروبية، مؤكدا أن الصناعة الوطنية تسير في الاتجاه الصحيح نحو ترسيخ وجودها في هذه الأسواق، مستفيدة من تحسن تنافسية منتجاتها وقدرتها على تلبية متطلبات الجودة والمواصفات الأوروبية.
وأضاف أن النمو يأتي امتدادا للأداء الإيجابي الذي حققته الصادرات الصناعية الأردنية خلال عام 2025، ما يعكس استمرار قدرة القطاع الصناعي على التوسع في الأسواق الخارجية، ولا سيما في المنتجات ذات القيمة المضافة مثل الفوسفات والبوتاس، إلى جانب الصناعات الغذائية والألبسة والكيماويات.
وأشار إلى أن هذا النمو استند إلى الأداء القوي في عدد من الأسواق الأوروبية الرئيسية، حيث ارتفعت الصادرات إلى هولندا بنسبة 60 %، وبلجيكا بنسبة 42 %، وإيطاليا بنسبة 44 %، وإسبانيا بنسبة 57 %، واليونان بنسبة 37 %، وألمانيا بنسبة 13 %، إضافة إلى نجاح الشركات الصناعية في تنويع أسواقها وتحسين جودة منتجاتها والاستفادة من الفرص التجارية المتاحة.
وأكد الجغبير أن الاتحاد الأوروبي يمثل أحد أهم الأسواق الواعدة أمام الصناعة الأردنية، لافتا إلى أن تحليلات خريطة الفرص التصديرية تشير إلى وجود فرص غير مستغلة تقدر بنحو 926 مليون دولار، ما يعكس الإمكانات الكبيرة لتوسيع الصادرات الوطنية وتنويع المنتجات والأسواق.
وأوضح أن أبرز هذه الفرص تتركز في قطاعات الألبسة بقيمة 284 مليون دولار، والمنتجات الكيماوية بنحو 128 مليون دولار، والصناعات الدوائية بقيمة 85 مليون دولار، والأسمدة بنحو 37 مليون دولار، إضافة إلى فرص واعدة في الصناعات الغذائية والهندسية والبلاستيكية.
وأضاف أن أسواقا مثل سويسرا وهولندا وبلجيكا توفر فرصا كبيرة أمام الصادرات الأردنية، مؤكدا أن النمو المسجل خلال العام الحالي يثبت أن هذه الفرص يمكن تحويلها إلى صادرات فعلية من خلال تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية وتكثيف جهود الترويج وبناء الشراكات مع المستوردين الأوروبيين.

 

اقرأ أيضا: بعثة الحسين إربد تحتفل بنجاح نجمها الشاب محمود الطميزي غايا في التوجيهي

Image1_8202610215816957656741.jpg

وأشار الجغبير إلى أن اتفاقية الشراكة الأردنية الأوروبية واتفاقية تبسيط قواعد المنشأ وفرتا مزايا مهمة للصادرات الوطنية، إلا أن مستوى الاستفادة منها ما يزال دون الطموحات، مبينا أن العجز في الميزان التجاري مع الاتحاد الأوروبي بلغ نحو 3.7 مليار دولار خلال عام 2025، في حين لم تتجاوز الصادرات الأردنية إلى أوروبا نحو 5 % من إجمالي الصادرات الوطنية.
وأكد وجود حاجة إلى تعظيم الاستفادة من الاتفاقيات القائمة من خلال إزالة المعيقات الفنية وغير الجمركية، وتعزيز التعاون في مجالات الاعتماد والمواصفات، ودعم المصانع في الامتثال للمتطلبات البيئية والفنية، إلى جانب تشجيع الاستثمارات الصناعية الأوروبية في المملكة.
وأوضح الجغبير أن غرفة صناعة الأردن تواصل تنفيذ برامج ومبادرات تستهدف رفع جاهزية الشركات الصناعية للتصدير وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق الأوروبية، من خلال تنظيم الوفود التجارية والصناعية، والمشاركة في المعارض الدولية، وبناء شراكات مباشرة بين الشركات الأردنية والمستوردين الأوروبيين.
وأضاف أن الغرفة تعمل كذلك على تزويد الشركات بالمعلومات المتعلقة بمتطلبات الأسواق الأوروبية، وتنظيم البرامج التدريبية وورش العمل الخاصة بالمواصفات الفنية والبيئية، وآليات الاستفادة من اتفاقية الشراكة وقواعد المنشأ، بما يساعد الشركات على الامتثال للمعايير الأوروبية.
وأشار إلى أن الغرفة تركز أيضا على دعم المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة، وتشجيعها على تطوير منتجاتها وزيادة قيمتها المضافة بما يتوافق مع متطلبات الجودة والاستدامة في الأسواق الأوروبية، مؤكدا أن الغرفة ستواصل العمل مع مختلف الشركاء المحليين والأوروبيين لتوسيع قاعدة الشركات المصدرة وتحويل النمو الحالي في الصادرات إلى حضور أكثر رسوخا واستدامة للصناعة الأردنية في الأسواق الأوروبية.
الخضري: نمو الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي يعكس نجاح المنتج الأردني
وقال رئيس جمعية المصدرين الأردنيين، العين أحمد الخضري، إن ارتفاع الصادرات الوطنية إلى دول الاتحاد الأوروبي يعد مؤشرا إيجابيا يعكس تنامي قدرة المنتج الأردني على المنافسة في الأسواق الأوروبية، متوقعا استمرار هذا النمو خلال الفترة المقبلة.
وأوضح الخضري أن الزيادة في الصادرات جاءت نتيجة التحسينات التي أدخلت على اتفاقية تبسيط قواعد المنشأ بين الأردن والاتحاد الأوروبي، والتي أسهمت في تعزيز استفادة الشركات الأردنية من الاتفاقية وزيادة نفاذ المنتجات الوطنية إلى الأسواق الأوروبية.
وأضاف أن المحافظة على هذا الزخم تتطلب استمرار الشركات الأردنية في تطوير جودة منتجاتها، والحفاظ على ثبات الجودة والأسعار، بما يعزز ثقة المستورد الأوروبي ويرفع تنافسية المنتج الأردني في الأسواق الخارجية.
وأكد أن المملكة تمتلك فرصة حقيقية لزيادة صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة، شريطة معالجة التحديات اللوجستية التي تواجه المصدرين، وفي مقدمتها قضايا الشحن وازدحام ميناء العقبة، والتي تؤثر بشكل مباشر على انسياب الصادرات، خاصة المنتجات الغذائية سريعة التلف.
وأشار إلى أن معالجة هذه التحديات تستدعي تعاونا وثيقا بين الحكومة والقطاع الخاص لإيجاد بدائل لوجستية وخطط طوارئ تضمن استمرار حركة الصادرات في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، لافتا إلى أهمية دراسة الاستفادة المؤقتة من موانئ إقليمية بديلة، مثل بورسعيد والإسكندرية، إلى حين عودة الأوضاع إلى طبيعتها، بما يضمن انسيابية حركة التجارة وعدم تأثر الصادرات الوطنية.
وأكد الخضري أن الجمعية تواصل جهودها لتعزيز حضور المنتجات الوطنية في الأسواق الخارجية، ولا سيما أسواق الاتحاد الأوروبي، من خلال تنظيم مشاركة الشركات الأردنية في المعارض الدولية والبعثات التجارية، وعقد الندوات وورش العمل المتخصصة للتعريف بمتطلبات التصدير والتشريعات الأوروبية، إضافة إلى توفير الدراسات والمعلومات المتعلقة بالفرص التصديرية، وبناء قنوات تواصل مباشرة بين المصدرين الأردنيين والمستوردين الأوروبيين، بما يسهم في فتح أسواق جديدة، وزيادة الصادرات الوطنية، وتمكين الشركات من الاستفادة بشكل أكبر من الاتفاقيات التجارية الموقعة مع الاتحاد الأوروبي.
وشدد الخضري على أن تحسين كفاءة منظومة النقل والشحن، إلى جانب مواصلة تطوير جودة المنتجات الوطنية وتعزيز تنافسيتها، سيشكلان عاملين رئيسيين في تحقيق مزيد من النمو للصادرات الأردنية إلى الاتحاد الأوروبي، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني، ويعزز مكانة الأردن كمصدر موثوق في الأسواق العالمية.
الصمادي: نجاح الشركات بتطوير جودة منتجاتها ومواءمتها مع المعايير الأوروبية
وقال رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الأردن، المهندس محمد الصمادي، إن ارتفاع الصادرات الوطنية إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 38 % خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي يمثل مؤشرا اقتصاديا مهما، ويعكس التطور المتواصل في قدرة الصناعة الأردنية على المنافسة في واحدة من أكثر الأسواق العالمية تطلبا من حيث الجودة والالتزام بالمواصفات الفنية والبيئية.
وأضاف الصمادي أن هذا النمو جاء نتيجة تكامل عدة عوامل، أبرزها نجاح الشركات الأردنية في تطوير جودة منتجاتها ومواءمتها مع المعايير الأوروبية، والاستفادة بصورة أفضل من اتفاقية الشراكة الأردنية الأوروبية، إلى جانب السياسات الحكومية الداعمة للصادرات وتنويع الأسواق، فضلا عن المكانة التي يتمتع بها الأردن كشريك مستقر وموثوق في ظل التحولات التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية.
وأوضح أن الصناعات الكيماوية والأسمدة، والصناعات الدوائية، والمنتجات الغذائية، والملابس والمنسوجات، إضافة إلى عدد من الصناعات الهندسية والبلاستيكية، كانت في مقدمة القطاعات التي قادت هذا النمو، مؤكدا أن المنتج الأردني بات ينافس في الأسواق الأوروبية بفضل جودته العالية، والابتكار، والالتزام بالمعايير الأوروبية ومتطلبات الاستدامة.
وأشار الصمادي إلى أن المحافظة على هذا الأداء تتطلب التعامل مع عدد من التحديات التي تواجه المصدرين، وفي مقدمتها ارتفاع كلف الإنتاج والطاقة والنقل، إلى جانب تسارع التشريعات الأوروبية المرتبطة بالاستدامة والاقتصاد الأخضر، وخاصة آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية (CBAM)، التي ستفرض متطلبات جديدة على الشركات المصدرة.
وأكد أن المرحلة المقبلة توجب مواصلة الاستثمار في رفع تنافسية الصناعة الوطنية، وتعزيز الابتكار، والتحول نحو الإنتاج منخفض الانبعاثات، إلى جانب توسيع برامج الدعم الفني للمصدرين وتطوير منظومة الاعتماد والمطابقة، بما يضمن استدامة نمو الصادرات وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل.
وبين أن غرفة التجارة الأوروبية في الأردن تعمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الأردن والاتحاد الأوروبي من خلال بناء شراكات بين القطاع الخاص الأردني ونظرائه الأوروبيين، وتنظيم البعثات التجارية واللقاءات الثنائية، وتقديم برامج تدريبية متخصصة حول التشريعات الأوروبية ومتطلبات التصدير، إضافة إلى ربط الشركات الأردنية بالمؤسسات والمستثمرين الأوروبيين بما يسهم في فتح أسواق جديدة وزيادة التبادل التجاري والاستثماري.
مركز متخصص لدعم المصدرين في الامتثال لمتطلبات الاتحاد الأوروبي
وكشف الصمادي أن الغرفة تستعد لإطلاق مركز دعم متخصص (CBAM Help Desk)، ليكون المرجعية الفنية الأولى للشركات الأردنية في كل ما يتعلق بآلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية، حيث سيقدم خدمات الإرشاد والتدريب والدعم الفني، ويساعد الشركات على فهم المتطلبات الجديدة وإعداد بيانات الانبعاثات والامتثال للتشريعات الأوروبية، بما يعزز جاهزية الصناعة الأردنية للحفاظ على حصتها في الأسواق الأوروبية والتوسع فيها.
وأكد أن الأردن يمتلك فرصة حقيقية لتعزيز موقعه كشريك اقتصادي وصناعي للاتحاد الأوروبي، مشددا على أن استثمار هذه الفرصة يتطلب استمرار التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات الدعم الاقتصادي، والاستثمار في التكنولوجيا والابتكار والاستدامة، بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وتعزيز مكانة المملكة كمركز صناعي وتجاري إقليمي يخدم الأسواق الأوروبية وأسواق المنطقة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً