تلفريك عمان.. مشروع سياحي يعيد رسم مشهد العاصمة ويعزز فرص الاستثمار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


محمد أبو الغنم

عمان – يترقب القطاع السياحي الأردني تنفيذ مشروع تلفريك عمان باعتباره أحد المشاريع التي يمكن أن تضيف منتجا سياحيا جديدا إلى العاصمة، وتمنح الزائر تجربة مختلفة تتجاوز النمط التقليدي القائم على زيارة المواقع الأثرية والتاريخية، وسط آمال بأن يساهم المشروع في جذب استثمارات جديدة ورفع تنافسية المملكة سياحياً.
ويأتي المشروع في وقت يعمل فيه الأردن على تنويع منتجاته السياحية وتعزيز التجارب القادرة على زيادة مدة إقامة الزائر وحجم إنفاقه، خصوصاً مع استمرار الحاجة إلى أدوات جديدة لتنشيط الطلب السياحي واستقطاب مزيد من الزوار من الأسواق الإقليمية والدولية.
وبحسب تقرير سير العمل في البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026–2029 خلال النصف الأول من العام الحالي، جرى توقيع عقد تصميم وتصنيع وتوريد منظومة تلفريك عمان، والبدء بأعمال التصميم وصولاً إلى التصميم النهائي للمشروع.
تجربة عجلون.. 
نموذج قابل للتكرار
ويرى رئيس جمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر الأردنية محمود الخصاونة، أن مشاريع التلفريك تمثل إضافة نوعية للقطاع السياحي، مستشهداً بالتجربة التي حققها تلفريك عجلون.
وقال الخصاونة: “إن تجربة تلفريك عجلون تشكل دليلاً على قدرة هذا النوع من المشاريع على تغيير طبيعة المنتج السياحي؛ إذ لا تقتصر زيارة السائح على مشاهدة موقع أثري أو تاريخي، وإنما تتحول إلى تجربة متكاملة تبدأ من الوصول إلى الموقع واستخدام التلفريك، والاستمتاع بالمشهد الطبيعي العمراني المحيط”.
وأضاف أن توسيع هذا النوع من المشاريع ليشمل عمّان والبترا ومادبا وغيرها من الوجهات، من شأنه أن يساهم في جذب استثمارات سياحية جديدة، وتوفير فرص عمل لأبناء المجتمعات المحلية، إلى جانب تقديم تجارب مختلفة للسائح.
وأشار إلى أن تنويع المنتجات السياحية يمكن أن يدعم جهود الأردن في استقطاب مزيد من الزوار، ولا سيما السياح العرب، ويعزز حضور المملكة على خريطة السياحة الإقليمية والدولية.
وتكتسب هذه الدعوة أهميتها في ضوء اعتماد القطاع السياحي بصورة متزايدة على التجارب السياحية وليس المواقع وحدها، إذ أصبحت الأنشطة الترفيهية والطبيعية والثقافية، جزءاً أساسياً من قرار السائح عند اختيار الوجهة.
3.1 مليون زائر في النصف الأول
وتأتي هذه التطلعات، في ظل أداء سياحي يحتاج إلى مزيد من المنتجات الجديدة القادرة على تحفيز الطلب.
ووفق البيانات الواردة في المادة، بلغ عدد الزوار الدوليين الذين قدموا إلى الأردن خلال النصف الأول من العام الحالي، نحو 3.147 مليون زائر، بانخفاض نسبته 4.3 %، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، عندما بلغ العدد نحو 3.291 مليون زائر.
وتشير البيانات إلى أن السياح العرب، شكلوا نحو 58 % من إجمالي الزوار الدوليين خلال الفترة نفسها، بما يزيد على 1.827 مليون زائر، الأمر الذي يعكس أهمية السوق العربية بالنسبة للقطاع السياحي الأردني، ويبرز في الوقت ذاته الحاجة إلى تطوير منتجات وتجارب قادرة على جذب هذه الشريحة وإطالة مدة إقامتها.
كما سجل الدخل السياحي خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 3.5 مليار دولار، بانخفاض نسبته 5.3 %، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وتظهر هذه المؤشرات أهمية تنويع المنتج السياحي وعدم الاكتفاء بالمقومات التقليدية، خصوصاً أن الأردن يمتلك مزيجاً بين السياحة الأثرية، والدينية، والطبيعية، والعلاجية والثقافية، والترفيهية.
تحويل عمان إلى تجربة سياحية
بدوره، قال نائب رئيس جمعية الفنادق الأردنية، هاني الدباس: “إن مشروع تلفريك عمّان يمثل إضافة إستراتيجية ونوعية للمنتج السياحي في العاصمة”.
وأوضح الدباس أن أهمية المشروع لا تقتصر على كونه وسيلة نقل أو مرفقاً ترفيهياً، وإنما تكمن في إمكانية تحويله إلى تجربة سياحية متكاملة تجمع بين المشهد العمراني لعمان وإرثها التاريخي وهويتها الثقافية، ضمن منتج حديث قابل للتسويق.
وأشار إلى أن التلفريك يمكن أن يشكل نقطة جذب جديدة داخل العاصمة، وأن يندمج ضمن مسارات وبرامج سياحية متكاملة، تشمل المعالم التاريخية والثقافية والأسواق والمطاعم والفنادق والمرافق الترفيهية.
وأكد أن المنافسة السياحية بين الوجهات لم تعد تعتمد فقط على امتلاك المواقع الأثرية والطبيعية، وإنما أصبحت مرتبطة بقدرة الوجهة على ابتكار تجارب جديدة واستثنائية تبقى في ذاكرة السائح.
من وسيلة نقل 
إلى محرك اقتصادي
ويرى الدباس، أن القيمة الحقيقية للمشروع تكمن في قدرته على إعادة تقديم عمّان من زاوية مختلفة، حيث يتحول المشهد العمراني والتاريخي للمدينة من خلفية للزيارة، إلى جزء من التجربة السياحية نفسها.
وأضاف أن ذلك من شأنه تعزيز ارتباط الزائر بالمكان ورفع القيمة المضافة للرحلة، ما قد ينعكس على مدة إقامة السائح ومستوى إنفاقه، فضلاً عن تحفيز الحركة الاقتصادية على امتداد المسار والمناطق القريبة والمحيطة بالمشروع.
ومن هذه الزاوية، يمكن أن تتجاوز آثار المشروع حدود محطة التلفريك نفسها، لتشمل المطاعم، والمقاهي، والفنادق ومكاتب السياحة، والنقل، والحرف والمنتجات المحلية، إذا ما جرى ربط المشروع بمنظومة سياحية واقتصادية متكاملة.
فرصة لتعزيز الاستثمار
من جهته، قال رئيس لجنة السياحة والآثار في مجلس النواب العشرين النائب سالم العمري: “إن تلفريك عمان سيضيف طابعاً سياحياً مميزاً للمملكة، ويمكن أن تكون له آثار إيجابية في تنشيط القطاع السياحي”.
وأكد العمري أن المشروع يمثل فرصة لجذب الاستثمارات السياحية، مشيراً إلى إمكانية أن يؤدي دوراً في زيادة أعداد الزوار الدوليين والمحليين، على غرار الأثر الذي أحدثه تلفريك عجلون.
وأضاف أن إقامة مشاريع سياحية حيوية من هذا النوع، تعزز قدرة الأردن على المنافسة مع الوجهات السياحية في دول الجوار، وتتيح له تقديم خيارات وتجارب إضافية لزوار المملكة.
وبين أن الاستفادة الاقتصادية القصوى من المشروع، تتطلب ربطه بمسارات سياحية واضحة، وتوفير خدمات ومرافق حول محطاته، وتحسين الوصول والنقل، وتوفير أنشطة وتجارب مكتملة، إلى جانب وضع خطة تسويق تستهدف السياح المحليين والعرب والأجانب.
كما أن نجاح المشروع سيعتمد على جودة التشغيل والسلامة والخدمات وأسعار التذاكر، فضلاً عن الحفاظ على جاذبية المشهد العمراني والبيئي المحيط به.
وتشير تجربة الأردن السياحية في السنوات الأخيرة، إلى أن تنويع التجارب بات عاملاً مهماً في تعزيز جاذبية الوجهة. فقد سجلت المملكة خلال النصف الأول من العام الماضي نحو 3.292 مليون زائر دولي، بزيادة 18 % عن الفترة نفسها من العام 2024، وفق وزارة السياحة والآثار، ما يعكس قدرة القطاع على تحقيق نمو قوي عندما تتوافر عوامل الطلب، والترويج، والبنية، والخدمات المناسبة.
عمان أمام منتج سياحي جديد
وتمضي أعمال تصميم منظومة تلفريك عمان، وتبدو الرهان الأكبر لتحويل المشروع من معلم ترفيهي جديد إلى محرك لنشاط سياحي واقتصادي أوسع.
وفي حال جرى دمجه ضمن برامج السياحة في العاصمة وربطه بالمواقع الثقافية والتاريخية والمطاعم والأسواق والفنادق، فقد يصبح التلفريك بوابة لتقديم عمّان بصورة مختلفة أمام الزائر، ويمنح العاصمة منتجاً سياحياً جديداً يمكن تسويقه على مدار العام.

Image1_8202612231034683340436.jpg

اقرأ أيضا: بدوي فهمي: ماجد المصري وقف جنبي رغم مرضه وبعتلي مصروف لعيالي يكفيهم شهرين (فيديو)

وبذلك، لا يعود السؤال فقط حول عدد مستخدمي التلفريك، بل حول قدرة المشروع على خلق رحلة سياحية أطول، وإنفاق سياحي أكبر، واستثمارات جديدة، وفرص عمل إضافية، وهي النتائج التي ستحدد في نهاية المطاف مدى نجاح المشروع في تحقيق أهدافه، ضمن مسار تحديث القطاع السياحي والاقتصاد الوطني.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً