iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
تترك جراحة استئصال الثدي أثراً سلبياً على المرأة لارتباطها بخسارة جزء تعتبره أساسياً من أنوثتها. فليس من السهل عليها أن تتقبل مثل هذه الخسارة، لذلك، يتردد بعض النساء قبل اللجوء إلى هذه العملية. كما تترك الجراحة ندوباً واضحة في جسم المرأة ما يزيد الوضع سوءاً ويذكرها في استمرار بالتجربة الصعبة التي مرت بها.
اقرأ أيضا: قائمة مطالب جماهير الاتحاد لإعادة بناء العميد .. 7 احتياجات
اليوم، تحققت خطوة كبرى جديدة في مسار مكافحة سرطان الثدي وتداعياته على حياة المرأة مع جراحة استئصال الثدي بالمنظار، في تقدمٍ جراحي بارز في مجال طب الأورام النسائية وأورام الثدي. حول هذا التدخل المهم الذي يوفر راحة جسدية وتفسية للمرأة، تحدث رئيس قسم الجراحة النسائية والتوليد في “أوتيل ديو دو فرانس” المتخصص في جراحة ترميم الثدي وفي الأورام النسائية البروفسور دافيد عطالله إلى “النهار” مؤكداً أهمية هذا الإنجاز للمرأة.

اقرأ أيضا: موعد مباراة الشباب والقادسية والقنوات الناقلة في افتتاحية الدوري السعودي
جراحة تقليدية أكثر عدوانية
تترافق تداعيات جراحة استئصال الثدي مع أثرٍ نفسي عميق تدركه فعلاً كل امرأة مرت بهذه التجربة وعاشت مشاعر تراجع الثقة بالنفس وواجهت تحديات ترتبط بالأنوثة. والجراحة التقليدية قد لا تسهل الأمور عليها، فهي تلزم الطبيب الجراح فتح الجلد واستئصال الثدي تاركاً جروحاً كبيرة وواضحة تزيد من الأثر النفسي على المرأة، وفق ما يوضحه عطالله. فتلك الجروح الواضحة تحدث تغييرات كبرى في صورة الجسد وتترك آثاراً نفسية عميقة يصعب تخطيها. في حالات كثيرة، رغم التطور الحاصل في مجال جراحة الثدي وترميمه، لا يزال من غير ممكن اللجوء إلى اختيارات أخرى، وتبدو الجراحة التقليدية ضرورية ولا مفر من اللجوء إليها، وتحديداً في الحالات التي حقق فيها المرض انتشاراً أو بلغ مراحل متقدمة. لكن في حالات مختلفة يبدو التطور الجراحي لاستئصال الثدي بالمنظار واعداً ويفسح المجال للتعامل مع حالة المرأة بمعدل أقل من العدوانية وحدّ أدنى من الآثار.
تطور جراحي واعد
يطرح التدخل الجراحي بالمنظار حلاً لمشكلة الآثار التي تتركها الجراحة التقليدية لاستئصال الثدي. فبحسب عطالله من الممكن أن تجرى العملية بجرحٍ صغير مخفي تحت الإبط بطول لا يتخطى 4 سنتمتر، وذلك عبر وضع آلة تسمح لأجهزة التنظير بالدخول عبر هذا الشق وتحرير غدة الثدي والاستئصال التام مع الحفاظ على الحلمة والجلد في الثدي. في الوقت نفسه، يكون من الممكن إجراء الترميم الكامل للثدي مباشرة ووضع الحشوة الصناعية من دون أي جروح إضافية، ما يشكل تطوراً مهماً في مجال جراحة الثدي وترميمه بما أنه لم تكن أي تقنية سابقة تسمح بالاستئصال الكامل لغدة الثدي. مع الإشارة إلى أنه في الجراحة التقليدية، يواجه الجراح تحديات لأنه لا يكون من الممكن رؤية كل التفاصيل اللازمة عندما يكون الجرح مفتوحاً وتبقى أحياناً رواسب. بالتالي، رغم الاستئصال الكامل، كانت الرواسب تسمح بعودة المرض بعد فترة، وهذا أيضاً بات من الممكن تخطيه بالتدخل الجراحي بالمنظار الذي سمح بتجنب هذا الخطر بعودة المرض.
أما عن التجميل، فيوضح عطالله أنه، خلافاً لما يحصل من جدل حول الموضوع، من الممكن أن يجرى مباشرة مع عملية الاستئصال من دون مشكلة في حالات معينة. وهذا القرار يتخذ مع كل حالة على حدة. فمن الأفضل تأجيل عملية التجميل عندما تكون الغدد اللمفاوية تحت الإبط مصابة. ويعتبر البعض أن نتيجة التجميل تكون أفضل عندما تجرى بعد العلاج بالأشعة، لكنه يصرّ على أن هذا لا يحصل بالمطلق ولا بد من دراسة كل حالة على حدة بحسب متطلباتها للحصول على أفضل نتيجة ممكنة.
التدخل بالمنظار في حالات محددة
رغم التطور المهم الذي حصل في هذا المجال، لا يمكن اللجوء إلى الجراحة بالمنظار في مطلق الحالات. فثمة حالات محددة يكون من الممكن اللجوء إليها فيها. ويشير عطالله أن هذا ممكن في حالتين:
-إذا كان الورم السرطاني منعزلاً في الثدي ولم يحقق انتشاراً ويجرى الاستئصال بشكل وقائي.
-في حال وجود طفرة جينية واللجوء إلى الاستئصال الوقائي للثدي لتجنب الإصابة بسرطان الثدي.
في هاتين الحالتين، من الممكن اللجوء إلى المنظار لإجراء الجراحة مع الحفاظ على الجلد والحلمة وبجرح صغير تحت الإبط. لكن في كل الحالات، يشدد عطالله على أن كل امرأة تختلف عن الأخرى ولا يمكن التعامل مع كل الحالات بالطريقة نفسها.
اقرأ أيضا: إعلان حالة الطوارئ الاقتصادية في كولومبيا بعد الزلزال المدمر
