iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
يعرف دونالد ترامب أن الناخب الأميركي قد يحتمل حرباً خاطفة، لكنه يضيق بحرب تبحث، بعد نحو 6 أشهر، عن خاتمتها. لذلك يبدّل شكل المواجهة من دون أن يُسدل الستار عليها. تتراجع الطائرات، ويبدأ الدولار حربه الصامتة. تتقدم وزارة الخزانة إلى الصف الأول، فيما ينتظر البنتاغون خلف الكواليس إشارة العودة.
اقرأ أيضا: وسط ترقّب المستثمرين… كم بلَغ سعر الذهب؟
ترامب عالق بين نصر بعيد وهزيمة يستحيل تسويقها. مضيق هرمز شبه معطّل، والبنزين يشارك في الحملة الانتخابية ضد الجمهوريين، وشعبيته هبطت إلى 33 في المئة. وكل يوم إضافي من الحرب يقتطع من رصيد الجمهوريين قبل الانتخابات النصفية، ويشوّه صورة الرئيس الذي وعد بحسم سريع، ثم وجد نفسه في حرب بلا خاتمة.
حرب في الظلام
هنا يأتي “الإنزال الاقتصادي”. وعدٌ بأقسى عقوبات في التاريخ، ثم دفعة أولى هبطت أخف من ضجيجها. طاولت نحو 60 فرداً وكياناً وسفينة، ولوّحت بعقاب الشركاء بعد منحهم مهلة للتراجع، فيما نجت المصارف الصينية الكبرى من الجولة الأولى. يريد ترامب حرباً تعمل في الظلام، تستنزف طهران بعيداً من التوابيت الأميركية والصواريخ التي تتصدر نشرات الأخبار. فإذا انهار الاقتصاد الإيراني، خرج أمام الكاميرات ليعلن أن إيران هُزمت من دون إطلاق رصاصة جديدة.
في هذه الجولة، تسابق واشنطن طهران والساعة معاً. فالعقوبات تحتاج أشهراً كي تخنق اقتصاداً أمضى عقوداً في تعلّم الإفلات منها، بينما لا يملك ترامب سوى أسابيع قبل الانتخابات النصفية. تعرف طهران أن الوقت حليفها الأرخص، وأن الصمود بضعة أسابيع قد يجعل خسارة الكونغرس أشدّ إخافة لترامب من إيران نفسها.
اقرأ أيضا: هكذا ستظهر نسخة رودري التاريخية مع هانز فليك

القذيفة التي تمزّق السيناريو
وإيران ليست كومبارساً في عرض ترامب الانتخابي. تملك في هرمز ما يكفي لقلب المشهد. والقذيفة المجهولة التي عطّلت ناقلة عند مدخل المضيق بدت كأنها تجربة صوت للانفجار الأكبر. يكفي اشتباك مع سفينة أميركية، أو هجوم يوقع قتلى أميركيين، كي يتمزق السيناريو كله ويجد الرئيس نفسه بين ابتلاع الإهانة واستدعاء الطائرات مجدداً.
قد يحدث ذلك قبل الانتخابات، إذا احتاج ترامب إلى ضربة تعيد ترميم صورة القوة، أو بعدها حين يتحرر من كلفة الاقتراع. في الحالتين، تبدو العقوبات استراحة انتخابية بين جولتين. يجرّب ترامب قنبلة الدولار، فيما يُبقي فتيل القنبلة الأخرى في يده.
اقرأ أيضا: الخارجية العراقية تستعدي السفير الإيراني لدى بغداد بشأن منشورات خرائط المنطقة
