تحويل 10 آلاف طن من النفايات إلى كهرباء..هل ينجح الحرق الاستثماري في إنقاذ بيئة بغداد؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

 بغداد/ أحمد كوكب

تتجه أمانة بغداد نحو توسيع استثمار النفايات وتحويلها إلى طاقة كهربائية، ضمن مسارات تشمل مشروعاً لحرق 3000 طن يومياً وتوسعة المحطات التحويلية وإنشاء مطمر صحي بدعم من البنك الدولي، فيما يدعو ناشطون بيئيون إلى استيعاب كامل الكميات التي تفرزها العاصمة، والمقدرة بنحو 10 آلاف طن يومياً، مع فرض ضوابط صارمة للحد من مخاطر الانبعاثات والتلوث.

اقرأ أيضا: المشهد الرياضي – جدول مباريات اليوم الإثنين 17 أغسطس 2026

وقال المتحدث باسم أمانة بغداد، عدي الجنديل، في حديث خاص لـ«المدى»، إن هناك دعماً مباشراً في مجال إدارة النفايات مقدماً من البنك الدولي، يتضمن توسيع المحطات التحويلية داخل العاصمة لترتفع طاقتها الاستيعابية من 500 طن إلى 1000 طن، فضلاً عن إنشاء مطمر صحي جديد خارج حدود بغداد بمواصفات بيئية وعالمية معتمدة.
وأوضح الجنديل أن مشروع البنك الدولي يشمل أيضاً تدريب الكوادر وتوفير آليات جديدة داخل العاصمة، غير أن الأمانة لم تستكمل حتى الآن جميع الموافقات الأصولية الخاصة بهذا الملف.
وبين أن هناك عدة مسارات استراتيجية يجري العمل عليها حالياً، في مقدمتها الاستثمار، إذ أحالت الأمانة مشروعاً لحرق 3000 طن من النفايات لتوليد 100 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، موضحاً أن تحديد تسعيرة الطاقة يعود إلى وزارة الكهرباء.
وأشار إلى وجود إشكاليات تتعلق بالعقد السيادي في حال عدم استثمار وزارة الكهرباء للطاقة المنتجة من الشركة المنفذة لمشروع حرق النفايات، مؤكداً أن العقد لم يستكمل بعد مع الوزارة لتحديد سعر الشراء وضمان استخدام الكهرباء المنتجة بصورة دائمة.
وأضاف أن إدارة النفايات تسير في اتجاهات عدة، من بينها مشروع مستقبلي آخر في منطقة أبو غريب، حيث جرى استملاك قطعة الأرض المخصصة له، وهي حالياً في طور إجراءات إكمال الاستملاك النهائي، لتُحال بعدها كفرصة استثمارية.
ولفت الجنديل إلى وجود قانون خاص بإدارة النفايات لدى مجلس النواب، مبيناً أن الأمانة تنتظر إقراره ليكون خارطة طريق رسمية تتيح لها إدارة القطاع من خلال الاستثمار أو التعاقد المباشر مع شركات عالمية متخصصة.
وشدد على أن الأمانة تنتظر إقرار القانون واستكمال العقد مع البنك الدولي لتطوير إدارة النفايات في بغداد، مشيراً إلى أن هذه المسارات تستهدف الاستفادة من النفايات بدلاً من طمرها بالطرق التقليدية، ضمن الرؤية الاستراتيجية لأمين بغداد.
وفي مقابل التوجهات الحكومية نحو توسيع الاستثمار في قطاع إدارة النفايات، يرى ناشطون بيئيون أن إنهاء ملف المكبات العشوائية يمثل ضرورة ملحة للحد من الأضرار الصحية والبيئية، محذرين من استمرار الاعتماد على الطمر، في ظل عدم مطابقة أغلب المطامر الحالية للمواصفات، ومشددين في الوقت نفسه على أهمية وضع ضوابط صارمة لمنع التلوث الناجم عن عمليات الحرق.
وقال عضو مرصد العراق الأخضر، عمر عبد اللطيف، في حديث خاص لـ«المدى»، إن الجهات البيئية المختصة مطالبة بفرض تعليمات صارمة على معامل تحويل النفايات إلى طاقة، تضمن عدم وجود مخرجات غازية أو تسربات دخانية، مؤكداً أن أي تسريب أو دخان سيشكل خطراً مباشراً على المناطق السكنية المحيطة.
وحذر عبد اللطيف من إنشاء مطمر جديد، معتبراً أن ذلك «ليس في صالح العاصمة بغداد إطلاقاً»، ومبيناً أن من بين نحو 30 مطمراً تنتشر في بغداد والمحافظات، لا يوجد سوى مطمرين اثنين أُنشئا وفق مواصفات ومعايير بيئية محددة.
وأضاف أن إنشاء أي مطمر جديد لن يخدم العاصمة أو باقي المحافظات، وفق تقديره، داعياً إلى خصخصة قطاع النفايات بالكامل والتوسع في توليد الطاقة منها بوصفه الخيار الأفضل بيئياً واقتصادياً.
وأوضح أن حرق 3000 طن من النفايات لإنتاج الكهرباء سيتضاعف ليصل إلى 6000 طن يومياً، على اعتبار أن معملين سيعملان قريباً، أحدهما في منطقة النهروان والآخر في أبو غريب.
وبين أن إجمالي النفايات التي تفرزها العاصمة يصل إلى نحو 10 آلاف طن يومياً، ما يعني أن المعملين الجديدين سيعالجان ما يعادل نحو ثلثي كمية النفايات اليومية في بغداد عبر تحويلها إلى طاقة، وهو ما من شأنه تقليل كميات كبيرة من المخلفات المكدسة.
وأشار إلى عدم وجود اتجاه لإنشاء مطمر جديد بالمعنى التقليدي، موضحاً أن أمانة بغداد تتجه نحو خصخصة واستثمار قطاع النفايات، إلى جانب خطط تشمل فرز النفايات واستثمار البلاستيك لمعالجة تحديات النفايات في العاصمة وباقي المحافظات.
وأكد عبد اللطيف عدم وجود مخاوف لديه من التوجه الاستثماري، موضحاً أن الحراك البيئي كان يطالب منذ البداية بخصخصة القطاع ليتولاه القطاع الخاص ويستفيد منه، معرباً عن أمله في تحويل كامل الكميات اليومية، البالغة بين 9000 و10 آلاف طن، إلى طاقة كهربائية، بدلاً من تراكم النفايات وما يرافقها، بحسب قوله، من حرائق وأمراض وتسرب للسموم إلى التربة.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن إنتاج بغداد الحالي من النفايات، والبالغ نحو 10 آلاف طن يومياً، قد يرتفع خلال السنوات المقبلة إلى 11 ألفاً أو 15 ألف طن، ما يستدعي، وفق تقديره، استمرار طرح الفرص الاستثمارية لاستيعاب الكميات المتبقية والنهوض بقطاعي البيئة والنظافة.

The post تحويل 10 آلاف طن من النفايات إلى كهرباء..هل ينجح الحرق الاستثماري في إنقاذ بيئة بغداد؟ appeared first on جريدة المدى.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً